روكب اليوم
2026-09-29 15:42:00

اختبارات «ميثوس» تكشف حجم التحدي
وأظهرت اختبارات نموذج «ميثوس» قدرة على اكتشاف ثغرات أمنية معقدة داخل البرمجيات، وهو ما دفع فيزا إلى تطوير أدوات دفاعية قادرة على العمل بالسرعة نفسها التي تتحرك بها التهديدات الجديدة. وتقول فيزا إن نظامها المفتوح المصدر يستطيع مساعدة فرق الأمن على اكتشاف الثغرات وتقييمها، ثم دعم عمليات الإصلاح والتحقق منها.
وحذّر تانِجا من أن حادثة تعرض منصة «هاغينغ فيس» لاختبارات وهجمات من وكلاء ذكاء اصطناعي قد تكون مجرد مؤشر مبكر على ما يمكن أن تبدو عليه الهجمات المستقبلية.
وقال إن من الصعب التنبؤ بمدى سوء الوضع، لكن ما حدث يمثل «مقطعًا» مما قد يأتي لاحقًا، مشددًا على ضرورة الاستعداد لقدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة.
وكانت رويترز قد أفادت بأن وكلاء ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» بدؤوا في مايو 2026 البحث عن ثغرات في هاغينغ فيس، قبل حادث أمني كبير تعرضت له المنصة في يوليو.
الدفاع التقليدي قد لا يواكب المهاجمين
يرى تانِجا أن طبيعة الهجمات المقبلة قد تختلف جذريًا عن النماذج الحالية، إذ يمكن للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أن تتكيف باستمرار وتتعلم من محاولاتها وتحسن أساليبها دون توجيه بشري مباشر.
وقال إن الدفاعات التي تعتمد بصورة أساسية على تدخل البشر لن تكون كافية إذا أصبح المهاجم «وكيلًا ذكيًا»، مضيفًا أن الدفاع نفسه سيحتاج إلى أن يكون قادرًا على العمل بصورة ذاتية لمواكبة هذا النوع من التهديد.
وتتجه فيزا بالفعل إلى تطوير أدوات تعمل بصورة مستمرة، إذ تقول إن أحدث نسخة من نظامها تستطيع تفسير الأهداف بلغة طبيعية، والتكيف مع التغييرات في الأنظمة، والعمل بصورة متواصلة دون الحاجة إلى تحديث يدوي للبرمجيات.
15 تريليون دولار تمر عبر شبكة فيزا
تكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة إلى فيزا، التي تشكل بنيتها التحتية جزءًا رئيسيًا من منظومة المدفوعات العالمية.
وتعالج شبكة الشركة نحو مليار عملية دفع يوميًا بقيمة تقارب 15 تريليون دولار سنويًا، ما يجعل الحفاظ على الثقة والأمان عاملًا أساسيًا لاستمرار عملياتها.
وفي يونيو 2026، أطلقت فيزا نظامها الدفاعي السيبراني المعتمد على الذكاء الاصطناعي كمشروع مفتوح المصدر، قبل أن توسع قدراته في أغسطس لتشمل عمليات الإصلاح والتحقق من معالجة الثغرات. وتقول الشركة إن النظام شهد تنزيلات من عشرات الآلاف من المطورين حول العالم منذ إطلاقه.
وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون عالم المدفوعات
ولا يقتصر ارتباط فيزا بالذكاء الاصطناعي على الدفاع السيبراني، إذ بدأت الشركة أيضًا السماح لبعض وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام شبكتها لتنفيذ عمليات شراء ومدفوعات.
وتشير تقديرات صناعية إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتعاملون مع نحو 3.1 تريليون دولار من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2030، ما يزيد أهمية تأمين الأنظمة التي ستدير هذه العمليات.
الحوسبة الكمية.. تهديد طويل الأجل
وتعمل فيزا على توسيع مفهوم «الثقة» ليشمل وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم، بما في ذلك تطبيق مبادئ مثل التحقق المستمر ومنح أقل قدر ممكن من الصلاحيات للأنظمة الآلية.
إلى جانب الهجمات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، يرى تانِجا أن الحوسبة الكمية تمثل تحديًا طويل الأجل للأمن السيبراني.
وأشار إلى أن خوارزمية شور (Shor’s algorithm) قد تتيح يومًا ما لأجهزة كمومية قوية كسر معايير التشفير الحالية التي تعتمد عليها التجارة العالمية، وهو ما يجعل الانتقال إلى أنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمية جزءًا من الاستعداد للمستقبل.
سباق بين الهجوم والدفاع
تعكس تحركات فيزا تحولًا أوسع في الأمن السيبراني: فمع قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع اكتشاف الثغرات وتطوير أساليب الهجوم، تحاول شركات التكنولوجيا والمدفوعات تطوير دفاعات تعمل بالسرعة نفسها.
وتقول فيزا إن التحدي لم يعد فقط اكتشاف الثغرة، بل تقليص الوقت اللازم لفهمها وإصلاحها والتأكد من إغلاق مسار الهجوم، مع الإبقاء على الإشراف البشري في القرارات الأساسية.
وفي هذا السياق، يبدو أن المنافسة المقبلة في الأمن السيبراني لن تكون فقط بين قراصنة وبرامج حماية، بل بين وكلاء ذكاء اصطناعي يهاجمون ووكلاء آخرين يحاولون اكتشاف الهجمات واحتواءها وإصلاح آثارها.
(رويترز)