
روكب اليوم
Published On 12/6/2026
تناولت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير قدرة المنشآت الصاروخية الإيرانية المدفونة تحت الأرض على الصمود أمام الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، مشيرة إلى أن الحرب أظهرت إمكانية إضعاف هذه القدرات مؤقتا، لكنها لم تنجح في القضاء عليها بشكل كامل.
وبحسب التقرير، الذي أعدته نجمة بزركمهر وجاكوب جوداه، فإن الطائرات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت على مدى 40 يوما الجبال المحيطة بمدينة يزد الإيرانية، حيث يقع أحد أهم المجمعات الصاروخية الإيرانية المحفورة داخل الصخور الجبلية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوأضاف التقرير أن سكانا في المنطقة أكدوا للصحيفة أن عمليات إطلاق الصواريخ استمرت طوال فترة القصف تقريبا، وحتى الساعات الأخيرة التي سبقت وقف إطلاق النار.
قوة عسكرية
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع في طهران قوله إن الحرب عززت قناعة القيادة الإيرانية بأن القوة العسكرية ما زالت تمثل الضامن الأساسي للأمن القومي أكثر من الرهان على الدبلوماسية أو بناء الثقة مع الخصوم، مضيفا أن القيادة الإيرانية باتت ترى أن الردع الفعال يتحقق عبر إظهار القدرات العسكرية وإقناع الخصوم بكلفة المواجهة.
ووفقا للمصدر نفسه، فإن مجمع يزد الصاروخي يمتد لمئات الأمتار داخل الجبال، وظل يعمل خلال فترة الحرب رغم تعرض مداخله للقصف، موضحا أن الأضرار التي لحقت بالمداخل أمكن إصلاحها أو تجاوزها خلال فترات قصيرة.
المخزون الصاروخي
وفي مقابل التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي تحدثت عن تدمير أجزاء واسعة من البرنامج الصاروخي الإيراني، أشارت فايننشال تايمز إلى أن تقديرات استخباراتية أمريكية تداولتها وسائل إعلام أمريكية خلصت إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتحركة، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريبا من مخزونها الصاروخي الذي كان موجودا قبل الحرب.
كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي رفيع المستوى في طهران قوله إن هذه التقديرات تتوافق بصورة عامة مع تقييمات غربية أخرى، مضيفا أن إيران نجحت في حماية جزء مهم من ترسانتها وقدراتها العسكرية رغم حجم الضربات التي تعرضت لها.
غرايفسكي:
تكرار تعرض بعض القواعد للقصف ثم معاودة إطلاق الصواريخ منها يوحي بوجود قدرات فعالة على إزالة الأنقاض وإصلاح المعدات أو استخدام وسائل تمويه وخداع
لا انقطاع
وأشار التقرير إلى أن شهادات سكان في مناطق أخرى، بينها محافظة كرمانشاه، تحدثت عن استئناف عمليات إطلاق الصواريخ من مواقع سبق أن تعرضت للقصف بعد ساعات قليلة فقط من استهدافها، وهو ما أثار تساؤلات لدى المراقبين حول حجم الحماية التي توفرها هذه المنشآت المحصنة.
ورأى سام لاير من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار أن تقييم نجاح أو فشل المدن الصاروخية الإيرانية يعتمد على الإطار الزمني للتحليل.
فبينما تراجعت وتيرة إطلاق الصواريخ خلال المراحل الأكثر كثافة من الحرب، فإن هذه المنشآت نجحت، بحسب رأيه، في الحفاظ على جزء كبير من القوة الصاروخية الإيرانية وإبقائها متاحة لجولات صراع مستقبلية.
من جانبها، قالت الباحثة نيكول غرايفسكي من معهد العلوم السياسية الفرنسي إن الحرب أظهرت قدرة إيران على إعادة تشغيل بعض المواقع الصاروخية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا.
وأضافت غرايفسكي أن تكرار تعرض بعض القواعد للقصف ثم معاودة إطلاق الصواريخ منها يوحي بوجود قدرات فعالة على إزالة الأنقاض وإصلاح المعدات أو استخدام وسائل تمويه وخداع.
أنفاق
ولفت التقرير إلى أن إيران طورت خبرة واسعة في بناء الأنفاق والمنشآت المحصنة خلال العقود الماضية، كما استفادت من خبرات خارجية، بينها التجربة الكورية الشمالية في إنشاء الصوامع والمنشآت العسكرية تحت الأرض.
وخلصت فايننشال تايمز إلى أن الحرب الأخيرة لم تقتصر نتائجها على اختبار متانة البنية الصاروخية الإيرانية، بل أسهمت أيضا في تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل النظام الإيراني، في ظل اعتقاد متزايد داخل دوائر الحكم بأن القدرات العسكرية والصاروخية ستظل ركنا أساسيا في إستراتيجية الردع الإيرانية خلال السنوات المقبلة.