هل تنفجر أزمة الدين الأميركي؟.. سيناريو اللحظة الحاسمة : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-13 18:12:00

1698857

حذّر تقرير نشرته فايننشال تايمز من أن الولايات المتحدة تقترب تدريجياً من نقطة لا يمكن فيها تجاهل أزمة الدين العام، مع وصول نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى أكثر من 100% لأول مرة منذ عام 1946.

وبحسب التقرير، فإن حجم الدين الأميركي لم يعد مجرد رقم مالي، بل أصبح عبئاً مباشراً على ميزانية الدولة، إذ باتت خدمة الدين ثالث أكبر بند إنفاق فيدرالي، متقدمة حتى على الإنفاق الدفاعي، ولا يسبقها سوى الضمان الاجتماعي وبرنامج «ميديكير».

ورغم هذا المسار التصاعدي، يذهب التقرير إلى أن الرهان على «أزمة مفاجئة في أسواق السندات» كدافع للإصلاح المالي قد يكون قراءة متشائمة، مشيراً إلى أن التاريخ الأميركي يثبت أن الضغط الشعبي والسياسي يمكن أن يدفع نحو ضبط العجز دون أزمة مالية مباشرة.

من 1993 إلى اليوم.. لماذا تغيّر المشهد؟


يستعرض التقرير تجربة خفض العجز في عام 1993، حين نجح الكونغرس في تمرير إصلاحات مالية رغم غياب الدعم الجمهوري الكامل، مقابل فشل محاولة «الصفقة الكبرى» عام 2011 التي قُدرت بنحو 4 تريليونات دولار بسبب الانقسام السياسي.

لكنه يلفت إلى أن العامل الحاسم لم يكن السياسة وحدها، بل مستويات أسعار الفائدة؛ إذ إن ارتفاع العوائد في الثمانينيات والتسعينيات جعل الدين ملموساً بشكل أكبر للمواطنين، بينما ضعف الإحساس به لاحقاً قلل الضغط الإصلاحي.

عودة الضغط.. من الإسكان إلى التضخم
يشير التقرير إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، كان عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى من أي وقت منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، ويمكن ملاحظة بوادر لنقاش جديد حول ضبط المالية العامة.

فعلى سبيل المثال، أصبحت أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن قضية رئيسية في انتخابات 2024، وزادت أهميتها السياسية منذ ذلك الحين. كما أن أسعار الفائدة على الرهون العقارية ذات الأجل 30 عاماً تبلغ حالياً نحو 6.5%، أي أكثر من ضعف مستوياتها في عام 2021.

وفي انتخابات 2028، أتوقع أن يربط بعض المرشحين بين سوء الإدارة المالية وارتفاع تكلفة السكن.

وبشكل عام، مع تزايد قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة، ستدفع المنافسة السياسية المرشحين في انتخابات 2028 إلى تقديم وعود بحلول، بما في ذلك ضبط العجز المالي. وهناك بالفعل مؤشرات أولية على ذلك.

إشارات سياسية جديدة

يستشهد التقرير بتصريحات حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، الذي اعتبر أن العجز الضخم يمثل «ضرائب غير مباشرة» تنعكس في شكل ارتفاع للأسعار، في إشارة إلى تحول الخطاب السياسي نحو ربط السياسة المالية بالتضخم مباشرة.

فعقب تقرير التضخم هذا الأسبوع، الذي أظهر وصوله إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات خلال مايو، ربط حاكم ولاية فلوريدا والمرشح المحتمل للرئاسة رون ديسانتيس بشكل مباشر بين “العجوزات الضخمة” وارتفاع الأسعار، قائلاً: «عندما يقترض الكونغرس تريليونات الدولارات ويُسجل عجزاً ضخماً، فهذا في النهاية نوع من الضرائب غير المباشرة — لكنه يأتي على شكل ارتفاع في الأسعار».

وهذا لا يعني الدعوة إلى الرضا أو التهاون. إذ يتعين على صانعي السياسات المسؤولين، التخطيط منذ الآن للمرحلة التي يضغط فيها النظام الديمقراطي نحو خفض العجز. وحتى لو طالب الناخبون بذلك، فإن خفض الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ورفع الضرائب سيظل تحدياً سياسياً صعباً، يتطلب قيادة أقوى في الكونغرس والبيت الأبيض مما شهدته البلاد خلال العقد الماضي.

لكن في النهاية، تبدو النتيجة أبسط مما يعتقد كثيرون: عندما يشعر عدد كافٍ من الناخبين بأن كلفة العجز تفوق كلفة خفضه، سيختار مزيد من السياسيين خيار الخفض.

ويعني هذا أن خفض العجز سيظل مهمة سياسية شديدة الصعوبة، خاصة مع حساسية ملفات مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، لكنه يؤكد أن «نقطة التحول» قد تأتي عندما يشعر الناخبون بأن كلفة الدين أصبحت أكبر من كلفة إصلاحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks