
روكب اليوم
Published On 25/7/2026
|آخر تحديث: 12:22 (توقيت مكة)
في خطوة تعكس -على ما يبدو- تحولا في الاهتمام الدولي من المواجهة العسكرية مع إيران إلى حماية التجارة العالمية، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا التحرك لبحث آلية دولية تضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تراجع الهجمات في المضيق، وتواصل الجهود الدبلوماسية الإقليمية لإعادة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين ومصدّرين مطلعين نقل عنهم موقع “أكسيوس”، تخطط واشنطن ولندن لعقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة البريطانية الأسبوع المقبل، لبحث تشكيل تحالف دولي محتمل يتولى حماية الملاحة في مضيق هرمز، بينما لا يزال موعد الاجتماع وجدول أعماله قيد البحث ولم يحسما بعد.
ووفق المصادر، قد يضم الاجتماع وزراء دفاع وقادة عسكريين بارزين من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الغربية والإقليمية، مع توقع مشاركة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض وجود توجّه أمريكي بريطاني لعقد الاجتماع الأسبوع المقبل، بينما امتنعت السفارة البريطانية في واشنطن عن التعليق.
تأمين المضيق أولوية أمريكية
يمثل تأمين مضيق هرمز أحد أبرز الأهداف الإستراتيجية الأمريكية الحالية، إذ ترى واشنطن أن استعادة حركة الشحن التجاري بصورة طبيعية تشكّل شرطا أساسيا لإنهاء تداعيات الحرب مع إيران، واحتواء الاضطرابات الحاصلة في أسواق النفط والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، ووفق “أكسيوس” تعمل الولايات المتحدة على البناء على مشاورات أجرتها بريطانيا وفرنسا الأشهر الماضية مع عدد من الدول بشأن إنشاء قوة بحرية دولية لتأمين المضيق.
وأضافت المصادر أن واشنطن ترغب في مساهمة حلفائها بقدرات عسكرية تشمل سفن إزالة الألغام، وقطعا بحرية، وطائرات مسيرة، للمساعدة في تأمين الممرات البحرية، وعلّق أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: “الأمريكيون يبحثون عن مخرج، وهم يطلبون مساعدتنا”.
ويأتي التحرك الأمريكي بعد 4 أيام لم تسجل خلالها أي هجمات إيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز، كما أنه يأتي بعد أسبوعين من التصعيد الذي شهد استهداف سفن وشن الولايات المتحدة ضربات يومية ضد أهداف عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي للبلاد.
ويعتقد بعض مسؤولي الدفاع الأمريكيين أن الضربات الأمريكية الأخيرة أضعفت بصورة كبيرة القدرات الإيرانية في محيط المضيق، بينما يحذر مسؤولون آخرون من أن طهران لا تزال قادرة على مهاجمة السفن في المنطقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد -قبل أيام- بقصف جسور ومحطات لتوليد الكهرباء، بما في ذلك داخل طهران نفسها، إذا استمرت إيران بمهاجمة المزيد من السفن في مضيق هرمز، بينما ردت إيران بالتهديد باستهداف البنية التحتية في دول الخليج.
ورغم الدفع الأمريكي نحو تشكيل قوة بحرية دولية، تشير مصادر “أكسيوس” إلى أن عددا من الدول اشترط وقف العمليات العسكرية في المضيق قبل الانضمام إلى أي مهمة بحرية، وذلك لضمان توفر بيئة ميدانية آمنة بما يكفي لتنفيذ مهمة بحرية دولية في المضيق.
وتؤكد كل من باريس ولندن أن المهمة لن تبدأ عمليا إلا بعد تثبيت وقف إطلاق النار على نحو دائم، وأن التحركات الحالية تأتي في إطار الاستعداد المسبق والتخطيط الاحترازي.
ما أبرز مهام التحالف؟
سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر أن أطلقا في مايو/أيار الماضي مبادرة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على حركة العبور في الممر البحري الإستراتيجي.
وشددت باريس ولندن على أن المهمة ستكون ذات طابع دفاعي بحت، ولن تبدأ إلا بعد التوصل إلى سلام دائم في المنطقة.
وتتفاوت طبيعة المشاركة بين الدول التي تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، بحيث تشمل تقديم سفن حربية، ووسائل لإزالة الألغام، ودعم لوجيستي، فضلا عن المساهمة في تقديم المعلومات الاستخبارية والتقنية الضرورية لإنجاح المهمة التي تُوصف رسميا بأنها دفاعية وغير هجومية.
وتتركّز مهمة التحالف البحري الجديد حول مجموعة من الأهداف المحددة، أبرزها:
- مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز، بهدف طمأنة شركات الشحن وتقليل الأخطار الأمنية.
- إزالة الألغام البحرية ومخلّفات الأعمال القتالية، التي يُخشى أن تعيق الملاحة البحرية الآمنة.
- تأمين الممرات البحرية ومنع أي اعتداءات أو عمليات احتجاز أو اشتباك قد تُعيد تعطيل حركة الشحن.
- المساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب نحو خُمس النفط العالمي.
تحركات دبلوماسية موازية
وبدأ التصعيد الحالي بين طهران وواشنطن بعد انتهاء جولة مفاوضات ضمت عُمان وإيران وقطر بشأن ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة دون التوصل إلى نتائج، قبل أن يعود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى طهران لإجراء مشاورات، لتبدأ بعد ذلك الهجمات على السفن في المضيق.
ووصل وفد عُماني إلى طهران، أمس الجمعة، لاستئناف المحادثات بشأن آلية إعادة فتح المضيق، بينما أجرى عراقجي اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ناقشا خلاله أمن الملاحة البحرية وسبل منع المزيد من التصعيد، وفق بيان للخارجية الإيرانية.
كما كشف عراقجي أنه بحث مع نظيره الباكستاني، الذي يؤدي دور الوسيط بين طهران وواشنطن، عددا من المبادرات المطروحة، قائلا: “المشكلة بيننا وبين الولايات المتحدة ليست في غياب الوسيط، بل في النهج الأمريكي”.