روكب اليوم
ويضع التقرير الحرب في الشرق الأوسط ضمن أبرز الملفات التي قد تؤثر في خيارات الناخب الأمريكي، بعدما انتقلت تداعياتها -وفق التقرير- من الإنفاق العسكري واستنزاف الذخائر إلى تكاليف المعيشة والنقل والطاقة، وهو ما قد يحول الاستياء من ارتفاع الأسعار إلى تصويت احتجاجي ضد مرشحي الحزب الحاكم.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وسلط تقرير الجزيرة الضوء على تضارب الأرقام التي أعلنها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بشأن تكلفة العمليات العسكرية ضد إيران، إذ أشار في ثلاث جلسات مختلفة إلى أرقام بلغت 25 مليار دولار، ثم 29 مليارا، وصولا إلى 37.5 مليار دولار.
وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن حجم الإنفاق العسكري والذخائر المستهلكة، فضلا عن غياب نهاية واضحة للصراع. ويربط التقرير بين استمرار الحرب والضغوط المتزايدة على الإدارة الأمريكية، في ظل تساؤلات بشأن جدوى إنفاق أموال دافعي الضرائب على حرب بعيدة لا يرى بعض الأمريكيين أنها تخدم مصالحهم بالقدر الكافي.
وبحسب التقرير، لم تحقق العمليات العسكرية حتى الآن نتائج حاسمة تتناسب مع الوعود التي قدمتها الإدارة، كما لم تفض إلى تسوية تنهي القتال أو تعيد حركة الطاقة والتجارة إلى طبيعتها.
تراجع شعبية ترمب
ويشير التقرير إلى أن مؤشرات الاستياء من الإدارة الأمريكية ظهرت في استطلاعات الرأي خلال سبتمبر/أيلول 2026. فقد أظهر استطلاع أجرته رويترز تراجع تأييد أداء ترمب إلى 35%، مقابل ارتفاع نسبة غير الراضين إلى 62%.
وفيما يتعلق بالانتخابات، اختار 44% من المشاركين المرشح الديمقراطي مقابل 37% للمرشح الجمهوري، بفارق 7 نقاط مئوية. كما أظهر الاستطلاع تقلص الفارق بين الحزبين في الملف الاقتصادي، إذ رأى 38% من المشاركين أن الديمقراطيين أفضل في إدارة الاقتصاد، مقابل 37% للجمهوريين.
ونقل التقرير أيضا نتائج استطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز في سبتمبر/أيلول، شمل 1211 ناخبا مسجلا، أظهرت أن 39% راضون عن أداء الإدارة الجمهورية، مقابل 61% غير راضين. وفي سؤال عن التصويت لمجلس النواب، قال 51% إنهم سيؤيدون المرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 44% للمرشح الجمهوري. كما رأى 63% من المشاركين أن إدارة ترمب جعلت الاقتصاد أسوأ، ومنح الاستطلاع الديمقراطيين أفضلية بـ15 نقطة في التعامل مع التضخم.
وتعكس هذه الأرقام -وفق التقرير- تراجع ثقة شريحة من الناخبين في قدرة الجمهوريين على إدارة الاقتصاد، وهو ملف لطالما شكّل أحد عناصر المنافسة الأساسية بين الحزبين.
من ميزانية الحرب إلى جيب المواطن
ويربط التقرير بين استمرار الحرب والارتفاع في تكاليف الطاقة والنقل والشحن، مشيرا إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة، ونقل جزء من أعباء الصراع إلى المستهلك الأمريكي. فبعد أن كان متوسط سعر غالون البنزين يدور حول 3 دولارات قبل الحرب، اقترب المتوسط الوطني -وفق الأرقام الواردة في التقرير- من 4.47 دولارات بحلول سبتمبر/أيلول 2026. كما تجاوز سعر غالون الديزل 6 دولارات للمرة الأولى، بزيادة بلغت نحو 68% مقارنة بمستواه قبل عام.
ولا تتوقف آثار ارتفاع الوقود عند محطات البنزين، إذ يوضح التقرير أن تكاليف الطاقة تنعكس على تشغيل الشاحنات والآلات الزراعية ومعدات البناء، وهو ما يرفع تكاليف الغذاء والنقل والسلع. وامتدت الزيادة إلى الشحن البحري، إذ وصلت تكلفة شحن حاوية من الصين إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى 10.948 آلاف دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف مستواها قبل الحرب، بحسب التقرير.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار المستهلكين في أغسطس/آب 2026 بنسبة 3.4% على أساس سنوي، في حين أسهم البنزين بنحو ثلث الزيادة الشهرية في التضخم. ويشير التقرير إلى أن الاحتياطي الفدرالي رفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، في خطوة وصفها بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتضع هذه المؤشرات الإدارة الأمريكية أمام تحد اقتصادي وسياسي، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط على الأسر الأمريكية ويؤثر في تقييم الناخبين لأداء الحزب الحاكم.
الحرب تدخل الحملات الانتخابية
ويرى التقرير أن الحرب على إيران أصبحت جزءا من السجال الانتخابي بين الجمهوريين والديمقراطيين، مع تحول أسعار الوقود إلى قضية مركزية في الحملات الانتخابية. وفي محاولة لاحتواء الاستياء، تحدث ترمب عن اقتراب نهاية الحرب، قائلا إن الصراع سينتهي فور الانتخابات، من دون أن يحدد موعدا أو آلية واضحة لذلك. كما وعد بأن الأسعار ستنخفض بنسب كبيرة بعد تحقيق النصر.
وبحسب التقرير، أيد نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو إبقاء الصراع عند مستوى أقل قبل الانتخابات، والاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران. ويعرض تقرير الجزيرة هذه التحركات في سياق المخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى مزيد من ارتفاع أسعار الوقود والتضخم، بما ينعكس سلبا على حظوظ الجمهوريين.
في المقابل، أعاد الديمقراطيون توظيف قضية أسعار الوقود في حملاتهم، بعدما كان الجمهوريون أكثر حضورا في استخدامها خلال انتخابات 2024. ويشير التقرير إلى أن 87% من إعلانات الكونغرس التي تناولت أسعار الوقود خلال تلك الانتخابات كانت تابعة للجمهوريين، بينما أصبح نحو ثلث الإعلانات التي تتناول الملف حاليا صادرا عن مرشحين ديمقراطيين.
وفي ولاية أوهايو، ظهر المرشح الديمقراطي شيرود براون في إعلان انتخابي أمام محطة وقود، قائلا إن تكلفة البنزين خرجت عن السيطرة، وإن المواطنين هم من يدفعون ثمنها. ويعكس هذا التحول محاولة الديمقراطيين ربط الحرب الخارجية بالمصاعب اليومية التي يواجهها الناخبون، وتقديم ارتفاع الأسعار بوصفه نتيجة مباشرة لسياسات الإدارة الجمهورية.
هل تهدد فاتورة الحرب الأغلبية الجمهورية؟
ويخلص التقرير إلى أن تأثير الحرب على انتخابات الكونغرس لن يتوقف على تكلفتها العسكرية وحدها، بل سيتحدد أيضا بمدى استمرار انعكاساتها على حياة الأمريكيين، لا سيما أسعار الوقود والتضخم والشحن. فكلما طال أمد الصراع واستمرت الضغوط الاقتصادية، ازدادت احتمالات تحول الاستياء الشعبي إلى عامل انتخابي مؤثر.
وفي المقابل، تراهن إدارة ترمب على إنهاء الحرب وتحقيق ما تصفه بالنصر، إلى جانب وعود بخفض الأسعار وتقديم حوافز مالية للمواطنين. وفي هذا السياق، وعد ترمب بصرف 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا فاز الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ، في تصريح أورده التقرير ضمن محاولات استمالة الناخبين.