روكب اليوم
ويكتسب بحر آزوف أهمية متزايدة باعتباره ممرا حيويا لصادرات الحبوب الروسية، إذ تمر عبره نحو ربع صادرات روسيا من القمح، بينما تمثل الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، وفي مقدمتها أوديسا وتشيرنومورسك وبيفديني، شريانا رئيسيا للصادرات الزراعية الأوكرانية، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات البلاد الزراعية.
وبحسب تقديرات المجلس الزراعي الأوكراني، فإن الهجمات على الموانئ الأوكرانية خفضت قدرتها التصديرية بنحو الثلث، ما يزيد الضغوط على الإمدادات العالمية في وقت تشهد فيه الأسواق حساسية متزايدة لأي اضطراب في حركة التجارة البحرية.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تبلغ صادرات روسيا من القمح نحو 48 مليون طن خلال موسم 2026-2027، مقابل نحو 15 مليون طن لأوكرانيا، من إجمالي تجارة عالمية تُقدَّر بنحو 215 مليون طن، ما يعكس الثقل الكبير للبلدين في سوق الحبوب العالمية.
ويرى الباحث في المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، جوزيف غلاوبر، أن الموانئ الأوكرانية المستهدفة تمثل العمود الفقري لصادرات البلاد، إذ تمر عبرها الغالبية الساحقة من الحبوب المتجهة إلى الأسواق العالمية، مؤكدا أن أوكرانيا لا تزال من كبار مصدري القمح والذرة رغم تراجع صادراتها منذ اندلاع الحرب.
ارتفاع أقساط التأمين
وقال غلاوبر إن أهمية هذه الموانئ تتجاوز الاقتصاد الأوكراني لتطال الأمن الغذائي العالمي، موضحا أن دولا مستوردة كبرى، مثل مصر، تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الحبوب القادمة من منطقة البحر الأسود، حيث يأتي نحو 85% من وارداتها من هذه المنطقة.
وأضاف أن تصاعد الأعمال العسكرية انعكس مباشرة على قطاع الشحن البحري، مع ارتفاع أقساط التأمين على السفن وزيادة تكاليف النقل، الأمر الذي يرفع تكلفة وصول الحبوب إلى الأسواق العالمية، حتى إن استمر تدفق الإمدادات.
وحذّر الباحث نفسه من أن استمرار استهداف الموانئ قد يطال منشآت تخزين وشحن الحبوب بشكل أكبر مقارنة بالسنوات الماضية، ما قد يفاقم المخاطر على كفاءة عمليات التصدير.
وفيما يتعلق بالهجمات التي تستهدف السفن والموانئ الروسية في بحر آزوف، أوضح غلاوبر أن تأثيرها المباشر على صادرات القمح الروسية يبقى محدودا نسبيا، نظرا لأن الجزء الأكبر من الصادرات الروسية يمر عبر موانئ البحر الأسود، إلا أن اتساع نطاق العمليات العسكرية يزيد حالة القلق في أسواق الشحن ويؤثر في حركة التجارة بالمنطقة بأكملها.
وأشار إلى أن روسيا تمتلك القدرة على إعادة توجيه جزء من صادراتها إلى موانئ أخرى على البحر الأسود إذا اقتضت الحاجة، ما قد يحد من تأثير أي اضطرابات في بحر آزوف، شريطة ألا تمتد الأعمال العسكرية إلى بقية الموانئ الرئيسية.
ورغم قدرة الدول المستوردة على تنويع مصادر استيراد القمح، يرى غلاوبر أن البدائل ستكون أكثر كلفة هذا الموسم، في ظل توقعات بانخفاض الإنتاج في عدد من كبار المصدرين، مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأستراليا، بسبب موجات الجفاف.
وأوضح أن القمح سيظل متوافرا في الأسواق العالمية، لكن بأسعار أعلى، لافتا إلى أن الأسعار ارتفعت بالفعل بنحو 24%، ومن المرجح أن تستمر في تسجيل تقلبات خلال الفترة المقبلة، وسط مخاطر جيوسياسية تلقي بظلالها على تجارة الحبوب العالمية وسلاسل الإمداد.