هل يعرف كلبك متى تكون سعيدًا أو حزينًا؟ دراسة تكشف | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-09-04 12:15:00

341680

(روكب اليوم) — قد يعرف ذلك مربي الكلاب، لكن العلم بات يملك الآن الدليل على أن الكلاب قادرة بالفعل على معرفة ما إذا كنّا سعداء أم تعساء.

فقد أجرى علماء مسحًا لأدمغة الكلاب للكشف عن الطريقة التي تعالج بها مجموعة متنوعة من تعابير الوجه البشرية، تشمل السعادة والحزن والغضب والخوف، وفقًا لدراسة نُشرت في دورية iScience العلمية، الإثنين.

وأظهرت عمليات المسح، التي أجراها فريق من جامعة فيينا، أنّ أدمغة الكلاب تستجيب بطرق مختلفة تبعًا للتعبير الذي يظهر على وجوه البشر.

وشرحت لورا كوايا، كبيرة الباحثين المشاركين في الدراسة، النتائج في بيان صحفي نشر على موقع الجامعة: “عندما نقارن البشر بالرئيسيات، فإننا ننظر إلى قدرات ربما ورثناها عن سلف مشترك”.

وأضافت: “أما مع الكلاب فالقصة مختلفة تمامًا. فقد سلكت مسارًا تطوريًا مختلفًا جدًا، ومع ذلك، ومن خلال التدجين، طورت القدرات الاجتماعية اللازمة لفهمنا والتعاون معنا”.

وفحص الباحثون أدمغة 8 كلاب، 6 من فصيلة بوردر كولي، وكلب لابرادور، وآخر من نوع غولدن ريتريفر أثناء عرض صور لأشخاص غرباء عليهم بتعابير وجه سعيدة أو محايدة.

وأدت صور الوجوه السعيدة إلى زيادة النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بالوظائف الإدراكية العليا ومعالجة المكافأة، وتحديدًا القشرة الصدغية والنواة المذنبة.

وقالت كوايا، التي بدأت البحث في الجامعة الوطنية المستقلة بالمكسيك، ثم وسعته من خلال تعاون مع جامعة “أوتفوش لوراند” في المجر قبل انتقالها إلى العاصمة النمساوية: “يشير ذلك إلى أن الوجوه البشرية السعيدة قد تحمل دلالة عاطفية بالنسبة إلى الكلاب”.

بعد ذلك، أراد الباحثون معرفة ما إذا كانت المناطق نفسها من أدمغة الكلاب ستستجيب لمشاعر أخرى. فعرضوا على 12 كلبًا صورًا لأشخاص تظهر عليهم مشاعر السعادة أو الغضب أو الخوف أو الحزن، واستخدموا تقنيات التعلم الآلي لتحليل نشاط أدمغتها.

لكن أدمغة الكلاب لم تستجب لتعابير الغضب والخوف والحزن بالطريقة نفسها التي استجابت بها للسعادة. بيد أنّ تحليلًا شاملًا للدماغ أظهر أنماطًا مميزة من النشاط عندما شاهدت الكلاب وجوهًا تعبّر عن تلك المشاعر السلبية.

وقال راؤول هيرنانديز-بيريز، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في جامعة فيينا: “البشر بارعون جدًا في التقاط التفاصيل الدقيقة في الوجوه، وكذلك الكلاب”.

وأضاف: “هذا ما يجعل الكلاب مثيرة جدًا للاهتمام. فمن خلال دراسة أدمغتها، يمكننا فهم التكيفات التي تطورت لدعم قدرتها اللافتة على فهم البشر اجتماعيًا وعاطفيًا”.

وكوايا وهيرنانديز-بيريز شريكان في حياتهما الخاصة والمهنية، ولديهما كلبان، “أودين” و”كون-كون”، وقد شاركا في هذه الدراسة.

وقال هيرنانديز-بيريز لـCNN إن “اكتشاف مشاركة النواة المذنبة في معالجة الوجوه السعيدة كان مفاجأة سارة”.

وأضاف: “عبر الأنواع المختلفة، ارتبطت هذه المنطقة من الدماغ بمعالجة المكافأة. وبالنسبة إلى الكلاب تحديدًا، ارتبط نشاط النواة المذنبة بالمكافآت الغذائية، وكذلك بالمكافآت الاجتماعية، مثل سماع كلمات المديح واستنشاق رائحة شخص مألوف”.

وتابع: “رغم أننا لا نستطيع الوصول مباشرة إلى التجربة الذاتية للكلاب، فإن نتائجنا تشير إلى أن رؤية الوجوه السعيدة، حتى عندما تكون لأشخاص غرباء، تنطوي على معالجة عاطفية إيجابية”.

وشدد الفريق على أن طريقة معالجة الكلاب للمشاعر أكثر تعقيدًا من مجرد النظر إلى صورة ثابتة لتعبير وجه، إذ تأخذ الكلاب في الحسبان إشارات أخرى مثل لغة جسد الإنسان وصوته ورائحته.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أهمية الأخذ في الاعتبار أن جميع الكلاب المشاركة في الدراسة جاءت من منازل توفر لها الرعاية والمحبة، في حين أن الكلاب التي تعيش في الشوارع قد تتعامل مع الإشارات البشرية بطريقة مختلفة تمامًا.

وأوضح هيرنانديز-بيريز لـCNN أن الكلاب كان لا بد من اختيارها وتدريبها بعناية حتى تتمكن من المشاركة في الدراسة.

وقال: “كان يجب أن تكون الكلاب متوسطة الحجم، ومرد ذلك أساسًا إلى أبعاد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وأن تتمتع بصحة جيدة وألا تعاني م مشاكل سلوكية مثل الخوف الشديد من الأصوات المرتفعة”.

وأضاف: “نبدأ أولًا بتعليم الكلاب أن المهمة ببساطة هي البقاء ساكنة، فنبدأ بثانية أو ثانيتين فقط ثم نزيد المدة تدريجيًا. وفي الواقع، فإن أحد أكثر الأجزاء تحديًا هو إيصال فكرة للكلب مفادها أن “عدم فعل أي شيء” هو في حد ذاته المهمة المطلوبة”.

وتابع: “بعد ذلك نعرّف الكلاب تدريجيًا إلى العناصر المختلفة لبيئة التصوير بالرنين المغناطيسي، التي تشمل الوضعية والمعدات وأصوات جهاز المسح. وتشارك الكلاب دائمًا بمحض إرادتها، ويمكنها المغادرة في أي لحظة”.

لكن الباحثين أشاروا إلى أنّ الدراسة تنطوي على عدد من القيود. فقد كان عدد الكلاب المشاركة صغيرًا، كما أن معظمها كان من فصيلة “بوردر كولي”، المعروفة بذكائها وقدرتها على الاستجابة للإشارات الاجتماعية.

وجاء في الدراسة: “من المحتمل أن تتمتع كلاب بوردر كولي بقدرة أكبر على تفسير تعابير الوجه البشرية، وهناك حاجة إلى دراسات مستقبلية لتحديد ما إذا كانت هناك اختلافات سلوكية ودماغية بين السلالات في إدراك تعابير الوجه البشرية”.

ويأمل العلماء الآن في اعتماد نهج “أكثر تمحورًا حول الكلاب” في أبحاثهم، بهدف فهم الطريقة التي تستخدم بها الكلاب هذه الإشارات لفهم البشر.

وقال هيرنانديز-بيريز لـCNN: “عندما نتأمل مدى الانتباه اللافت الذي توليه الكلاب لمشاعرنا، يمكننا أيضًا محاولو أن نصبح أفضل في التعرف على الطريقة التي تعبّر بها هي عن مشاعرها. فالعواطف وسيلة قوية للتواصل، ويمكنها أن تربط بيننا حتى عبر الأنواع المختلفة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks