روكب اليوم
2026-09-03 06:28:00

وجاءت عملية النقل بعد دعوات من سياسيين أوروبيين وجماعات ضغط تمثل دافعي الضرائب لإعادة احتياطيات الذهب من الولايات المتحدة إلى أوروبا، محذّرين من أن حكومة أميركية غير موثوقة في عهد الرئيس دونالد ترامب قد تصادرها وسط تصاعد التوترات عبر الأطلسي.
وقالت مؤسسة النقد الهولندية، المعروفة باسم البنك المركزي الهولندي، إن الهدف من الخطوة هو تعزيز «الاستعداد لمواجهة الأزمات» من خلال توزيع احتياطيات الذهب بشكل أكثر توازناً بين ولايات قضائية مختلفة.
لندن تعزّز قابلية تداول الذهب
وقال أولاف سلييبن، محافظ البنك المركزي الهولندي، إن نقل الذهب «حسّن قابلية تداول احتياطياتنا من الذهب».
وتعد لندن أكبر مركز عالمي لتداول الذهب الفعلي، إذ تتجاوز قيمة الذهب المتداول فيها 900 مليار دولار أسبوعياً.
وجاءت الخطوة الهولندية بعد قرار مماثل من فرنسا، التي نقلت جميع احتياطياتها من الذهب من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بين يوليو/ تموز 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026.
وقال فرانسوا فيليروي دو غالو، محافظ البنك المركزي الفرنسي في ذلك الوقت، إن قرار نقل الذهب لم يكن مدفوعاً باعتبارات سياسية.
الذهب يتقدم كأصل احتياطي عالمي
تجاوز الذهب العام الماضي سندات الحكومة الأميركية ليصبح أكبر أصل احتياطي في العالم، وفقاً لبيانات البنك المركزي الأوروبي، إلّا أن بعض البنوك المركزية أصبحت أكثر حذراً بشأن تخزين الذهب في الولايات المتحدة.
وقال البنك المركزي الهولندي إن الذهب المخزن لديه في بنك إنجلترا يستوفي «معايير التجارة الدولية الحديثة»، ويُعتبر الذهب الأسهل تداولاً في العالم.
وأضاف أن الذهب المخزن في لندن سيكون متاحاً بشكل أسرع في حالات الأزمات مقارنة بالذهب الموجود في قارة مختلفة.
وقال سلييبن: «نتوقع ألا نحتاج إليه مطلقاً، لكننا بحاجة إلى تعزيز قدرتنا على الصمود واستعدادنا لمواجهة الأزمات».
صعود تاريخي لأسعار الذهب
تأتي عملية النقل وسط موجة صعود تاريخية لأسعار الذهب وتحول أوسع نطاقاً من جانب البنوك المركزية نحو المعدن النفيس.
وارتفع سعر الذهب بنسبة 25% خلال الأشهر الـ12 الماضية، ويبلغ حالياً نحو 4364 دولاراً للاونصة.
ويمتلك البنك المركزي الهولندي إجمالي 612 طناً من الذهب، ونقل ما يزيد قليلاً على 78 طناً من نيويورك، إلى جانب 7 أطنان من أوتاوا في كندا.
لكن البنك لم ينقل فعلياً سوى 27 طناً من الذهب من الولايات المتحدة وكندا إلى أوروبا، إذ باع الكمية المتبقية في أميركا واشترى بدلاً منها سبائك ذهب جديدة في لندن.
واستخدمت فرنسا استراتيجية مماثلة في عملية نقل احتياطياتها، وحققت ربحاً صافياً قدره 11 مليار يورو من العملية.
ألمانيا تُبقي جزءاً كبيراً من ذهبها في نيويورك
وكان البنك المركزي الألماني، الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطيات الذهب في العالم، قد قرر تخزين نصف احتياطياته في ألمانيا عام 2013، ونقل 674 طناً من الذهب من باريس ونيويورك إلى مقره في فرانكفورت خلال عملية أمنية مشددة بلغت تكلفتها 7 ملايين يورو.
ويُخزن حالياً نحو ثلث احتياطيات البنك المركزي الألماني من الذهب في نيويورك.
وكان يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني، قد رفض في وقت سابق من العام الحالي الدعوات إلى إعادة المزيد من الذهب من الولايات المتحدة إلى ألمانيا.
وقال ناغل في مقابلة مع شبكة «رداكتسيونس نتسفيرك دويتشلاند» في مايو/ أيار: «لا يساورني أي شك في أن الذهب مخزن بأمان في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك»، مضيفاً أن الذهب يتمتع بوضع قانوني خاص لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وأضاف: «في نهاية المطاف، ستلحق الولايات المتحدة أكبر ضرر بنفسها إذا شككت بأي شكل من الأشكال في ذلك الوضع القانوني، وبالتالي عرضت ثقة الأسواق المالية للخطر».