روكب اليوم
2026-10-05 07:14:00
(روكب اليوم)– بعيدًا عن المدن الأنيقة والوجهات الحضرية الحديثة في المملكة العربية السعودية، توجّه المصورة الهولندية ماكسيم سيلتنريتش عدستها إلى تفاصيل المجتمعات البدوية، مسلطةً الضوء على جانب من الثقافة قد يكون في طريقه إلى الاختفاء.
خلال صورها، يتضح أنّها تنجذب إلى القصص التي تتمحور حول الثقافة، والتراث، والهوية، والعلاقة بين الناس والمناظر الطبيعية التي يعيشون فيها.
وقالت سيلتنريتش في مقابلةٍ مع موقع روكب اليوم بالعربية: “أنا مهتمة للغاية بتوثيق التراث الثقافي والطبيعي وغير المادي والتقاليد التي لا تزال قائمة في عالم يشهد تغيرات متسارعة”.

لكنها أصبحت مهتمة بتوثيق الثقافة البدوية بشكلٍ خاص بفضل الأات وكتب الرحلات التاريخية، ومنها “الطريق إلى مكة” لمحمد أسد و”الرمال العربية” للمؤلف ويلفريد ثيسيجير.
وأضافت: “أثار وصفه لعبور الربع الخالي والصور التي التقطها خلال رحلته شيئًا ما في داخلي”.

لذا أمضت المصورة الهولندية وقتًا في استكشاف الربع الخالي، حيث التقطت غالبية صورها للحياة البدوية.
وتُظهر صورها مشاهد متنوعة، من تجمع العائلات، ولعب الأطفال، وكرم الضيافة حول النار، إلى تقديم الشاي والقهوة، وإعداد الطعام، فضلًا عن الملابس التقليدية والحياة في البيئة الصحراوية.

وأفادت سيلتنريتش: “كنت مهتمة بتوثيق كل من القوة والدفء اللذين تتمتع بهما هذه المجتمعات”.
مع أنها خططت لبعض الرحلات، تخللت التجربة لحظات عفوية، إذ قالت: “خلال إحدى الرحلات، صادفنا مخيمًا بدويًا بالصدفة، حيث التقطتُ صورًا للعديد من الأطفال والعائلات. وغالبًا ما تكون تلك اللقاءات العفوية هي اللحظات الأكثر رسوخًا في الذاكرة، لأنها تكشف عن الحياة اليومية كما تتجلى على طبيعتها”.

تم التخطيط للرحلات التي خاضتها لتوثيق هذه الصور بمساعدة مرشدين بدويين من قبيلة المنهالي، الذين شاركوا معها معرفتهم بالصحراء ومجتمعاتها.
وقد كات مهتمة بشكلٍ خاص بفهم ما تغير وما بقي على حاله.

كان عمق معرفة الناس بالأرض من أكثر الجوانب التي أدهشتها، حيث يقرأ هؤلاء أنماط الطقس، وتشكيلات الرمال، ويفهمون سلوك الحيوانات، ويقطعون مسافات شاسعة بثقةٍ لافتة، بحسب ما ذكرته.

خلال عملية التصوير، حرصت المصورة الهولندية على قضاء الوقت مع هذه المجتمعات قبل إخراج كاميرتها، إذ أكدت: “تسبق عملية بناء الثقة دائمًا التقاط الصور، إذ أحاول قضاء بعض الوقت مع الناس، ومشاركتهم شرب الشاي وتبادل أطراف الحديث، والتواجد بينهم ببساطة قبل أن أرفع الكاميرا. وحتى في حال عدم وجود لغة مشتركة، فإنّ كرم الضيافة والتواصل الإنساني يلعبان دورًا كبيرًا في تقريب المسافات”.
تظل العلاقات التي بنتها مع العائلات في الربع الخالي أكثر ما بقي عالقًا في ذاكرتها، إذ أكدّت: “حتى بعد مرور سنوات، لا تزال العديد من تلك الروابط قائمة، إذ ما زلت أتلقى أخبارًا ممن التقيتهم، ولا يزالون يوجهون لي الدعوة للعودة لزيارتهم”.