واقعة مباراة أمريكا وأستراليا تضع بروتوكول “ارتجاجات الملاعب” تحت المجهر | رياضة



روكب اليوم

تواجه بروتوكولات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” الخاصة بالتعامل مع إصابات ارتجاج الدماغ انتقادات مهنية حادة، وذلك في أعقاب الواقعة التي شهدتها مباراة المنتخب الأمريكي ضد نظيره الأسترالي يوم الجمعة الماضي، والتي انتهت بفوز الولايات المتحدة بهدفين نظيفين.

وفي هذا السياق، انتقد خبير الأعصاب كريس نوفينسكي، المؤسس المشارك لمركز “سي تي إي” (CTE) في جامعة بوسطن والرئيس التنفيذي لمؤسسة “Concussion & CTE Foundation”، في حديث مع موقع “ذا أثلتيك” (The Athletic) الفيفا الحالية التي تتيح إجراء فحوصات الارتجاج على أرض الملعب، واصفا إياها بأنها “تضع اللاعبين في دائرة الخطر، وتحول دون الوصول إلى تشخيصات طبية دقيقة”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، حين تعرض أليكس فريمان، مدافع المنتخب الأمريكي ونادي فياريال الإسباني، لاصطدام بالرأس مع اللاعب الأسترالي بول أوكون-إنغستلر؛ مما أدى إلى سقوطه على أرض الملعب وبدا عليه التأثر الشديد نتيجة الاصطدام.

ورغم خضوع فريمان لفحص سريع من الطاقم الطبي الأمريكي على أرضية الملعب، سُمح له باستكمال المباراة، بل ونجح في تسجيل الهدف الثاني لمنتخب بلاده في الدقيقة 43، وذلك بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) التي استغرقت وقتا طويلا.

هذا الحادث أعاد تحريك المطالبات التي يقودها نوفينسكي مع مؤسسات كبرى متخصصة في إصابات الدماغ بضرورة اعتماد نظام “تبديلات الارتجاج المؤقتة”.

تبديل مؤقت يحل المعضلة

ويرى هؤلاء الخبراء أن هذا النظام يمنح الطواقم الطبية فرصة لإجراء فحوصات شاملة خارج حدود الملعب. ورغم أن جهات رياضية مؤثرة، مثل الدوري الإنجليزي الممتاز، ورابطة الدوري الإنجليزي، ونقابة لاعبي كرة القدم المحترفين، قد خاطبت مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم لتجربة هذا النظام، إلا أن الفيفا لا يزال ممتنعاً عن الاستجابة لهذه الدعوات.

وتجدر الإشارة إلى أن مسابقات الفيفا، التي تُدار وفقا لقوانين مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، تسمح حاليا بتبديل دائم واحد فقط في حالات الارتجاج؛ بمعنى أن الفريق يحصل على بديل إضافي إذا اشتبه في إصابة لاعب بارتجاج، ولكن لا يُسمح للاعب المصاب بالعودة إلى أرض الملعب مجددا، كما يحصل الفريق المنافس تلقائيا على تبديل إضافي أيضا.

ويشرح نوفينسكي المعضلة العملية لهذا النظام قائلاً: “تُجبر الفرق الأطباء على إجراء تقييمات متسرعة داخل الملعب؛ لأنهم يخشون إخراج لاعب قد يجتاز فحص الارتجاج لاحقاً، مما يعني تقديم تبديل مجاني للفريق الخصم”.

ويضيف نوفينسكي: “موقف الفيفا يعرض اللاعبين للخطر ويقوض جودة التشخيص لأهم عضو في جسم الإنسان. ففي مباراة أمريكا، مُنح اللاعب فرصة البقاء على الأرض لفترة طويلة، وهي فترة كافية لتلاشي أعراض مثل ضبابية الرؤية أو اختلال التوازن. كما أن فرض حد زمني قصير للفحص يجعل الاختبار متسرعا وغير دقيق”.

واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن التقييم الطبي السليم يتطلب فترة لا تقل عن عشر دقائق، بعيداً عن ضغوط الجمهور وأضواء الملعب، وفي بيئة تضمن الخصوصية وتسمح للطبيب بالتواصل الفعال مع اللاعب، محذراً من أن استمرار العمل بالبروتوكول الحالي سيفضي إلى مشاركة المزيد من اللاعبين المصابين بارتجاج في المباريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks