وداعاً للفأرة ولوحة المفاتيح.. كيف ستتحكم الحواسيب في نفسها قريباً؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-03 16:34:00

1698087

تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إعادة تصميم الكمبيوتر الشخصي حول مفهوم جديد: جهاز لا يكتفي بالاستجابة لأوامر المستخدم، بل يستطيع فهم المقصود وتنفيذ سلسلة من المهام بصورة شبه مستقلة، في رهان متسارع على أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يصبحون الواجهة التالية للحوسبة بعد عقود من الاعتماد على لوحة المفاتيح والفأرة.

وبحسب تقرير نشرته شبكة روكب اليوم يوم الأربعاء، تراهن شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وغوغل على أن التطورات الأخيرة في نماذج الذكاء الاصطناعي ستنجح حيث أخفقت أجيال المساعدين الرقميين السابقة، مثل «سيري» و«أليكسا»، اللذين ظل استخدامهما لدى شريحة واسعة من المستهلكين محصوراً في مهام محدودة مثل ضبط المنبهات أو تشغيل الموسيقى.
التحول الجديد لا يقوم فقط على تحسين البرامج، بل يمتد إلى الشرائح وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأنظمة التشغيل، بهدف تشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل بين التطبيقات وتنفيذ مهام متعددة الخطوات، من تنظيم الاجتماعات ومتابعة البريد الإلكتروني إلى المساعدة في التصميم والبحث وإدارة سير العمل.

وقال بوب أودونيل، مؤسس وكبير المحللين لدى شركة أبحاث التكنولوجيا (Technalysis Research)، لـCNN إن الهدف النهائي هو تمكين المستخدم من إخبار الكمبيوتر بما يريده بصورة مباشرة، ثم ترك الجهاز ينفذ المهمة.

إنفيديا توسع رهانها من مراكز البيانات إلى الكمبيوتر الشخصي

في قلب هذا التحول، كشفت إنفيديا عن شريحة جديدة تحمل اسم (RTX Spark)، مصممة لأجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز والقادرة على تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً، من دون الحاجة المستمرة إلى إرسال البيانات إلى خدمات سحابية خارجية.

وقالت الشركة في بيان رسمي إن الشريحة توفر قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي تصل إلى 1 بيتافلوب، مع دعم ذاكرة موحدة تصل إلى 128 غيغابايت، بما يسمح بتشغيل نماذج وعمليات ذكاء اصطناعي متقدمة مباشرة على الجهاز.

وتعمل إنفيديا مع مايكروسوفت لتقديم تجربة ويندوز مصممة لوكلاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين، مع أدوات أمنية لتقليل مخاطر تشغيلهم على الأجهزة الرئيسية للمستخدمين.
ومن المقرر أن تطرح شركات تصنيع، بينها ديل وإتش بي ولينوفو وأسوس ومايكروسوفت، أجهزة مبنية على الشريحة الجديدة خلال الخريف، وفقاً لإنفيديا.

ويعكس التحرك محاولة من الشركة، التي بنت صعودها الأكبر على رقائق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لتوسيع نفوذها إلى سوق الكمبيوتر الشخصي، عبر نقل جزء من المعالجة المتقدمة من السحابة إلى أجهزة المستخدمين أنفسهم.

وخلال عرض تقديمي هذا الأسبوع، أظهر الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ كيف يمكن لجهاز محمول يعمل بالشريحة الجديدة مساعدة المستخدم في تصميم منزل، عبر وكلاء ذكاء اصطناعي يتنقلون بين تطبيقات النمذجة ثلاثية الأبعاد وينجزون خطوات متعددة داخل عملية التصميم، بحسب روكب اليوم.

مايكروسوفت تطلق وكيلاً لا يتوقف عند الإجابة

تسير مايكروسوفت في الاتجاه ذاته من خلال وكيل جديد يحمل اسم (Microsoft Scout)، أعلنت عنه في 2 يونيو حزيران، وقدمته باعتباره أول وكلائها من فئة (Autopilots)، أي الأنظمة التي تعمل باستمرار وتستطيع تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم ضمن حدود الصلاحيات الممنوحة لها.

وقالت الشركة إن (Scout) يعمل عبر تطبيقات (Microsoft 365)، ويتصل بخدمات تشمل (Teams) و(Outlook) و(OneDrive) و(SharePoint)، فضلاً عن البريد الإلكتروني والتقويم وجهات الاتصال والمحتوى الموجود على سطح المكتب والويب.

ويستخدم (Scout) تقنية (OpenClaw) مفتوحة المصدر، ويمكنه، وفق مايكروسوفت، تنسيق مواعيد الاجتماعات تلقائياً عبر مناطق زمنية مختلفة، والتنبيه إلى الاجتماعات المهمة، وإعداد مواد التحضير، ورصد المهام المتأخرة أو القرارات العالقة، مع إمكانية اشتراط موافقة بشرية قبل تنفيذ الإجراءات الحساسة.

ويشير هذا التصميم إلى أن مايكروسوفت لا تستهدف مجرد مساعد يجيب عن الأسئلة، بل نظاماً يراقب تدفق العمل ويتدخل تلقائياً لتقليل المهام الإدارية المتكررة، خصوصاً في بيئات الشركات.

غوغل تعيد تصور المؤشر التقليدي

أما غوغل، فتعمل على فئة جديدة من أجهزة الكمبيوتر المحمولة تحمل اسم (Googlebook)، مصممة حول منصة (Gemini Intelligence)، ومن المتوقع طرح أول أجهزتها في الخريف بالتعاون مع عدد من الشركات.

وتتمثل إحدى أبرز ميزات هذه الأجهزة في أداة تحمل اسم (Magic Pointer)، طورتها غوغل بالتعاون مع غوغل (DeepMind)، وتتيح للنظام اقتراح إجراءات اعتماداً على العنصر الذي يشير إليه المستخدم على الشاشة.

فعند الإشارة إلى تاريخ داخل رسالة بريد إلكتروني، يمكن للنظام اقتراح إنشاء اجتماع، بينما يمكن لاختيار صورتين أن يتيح دمجهما أو تصور عنصر جديد داخل مساحة منزلية، كما تقول غوغل إن (Gemini) سيكون قادراً على إنشاء لوحات مخصصة تجمع معلومات من البريد الإلكتروني والتقويم والإنترنت بناء على طلب المستخدم.

ما الذي تغير بعد ChatGPT؟

حاولت شركات التكنولوجيا لسنوات إنشاء مساعدين قادرين على تنفيذ المهام اليومية، مثل طلب سيارة أو متابعة شحنة أو إعداد قائمة مشتريات، غير أن تلك الأنظمة واجهت قيوداً واضحة في التعامل مع المهام متعددة المراحل أو فهم تفضيلات المستخدم وسياق عمله.

بدأ المشهد يتغير بعد ظهور نماذج اللغات الكبيرة وانتشار استخدام تطبيقات مثل (ChatGPT) و(Gemini) و(Claude) منذ أواخر عام 2022، ما جعل المستخدمين أكثر اعتياداً على التفاعل مع أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم التعليمات المعقدة وصياغة الخطط وتنفيذها عبر أدوات متعددة.

ويبرز (OpenClaw) بوصفه أحد الأمثلة الأكثر وضوحاً على هذا التحول، بعدما أصبح شائعاً بين المطورين خلال العام الجاري، وقال مطورون لـCNN إنهم يستخدمون الوكيل لإجراء أبحاث أو تشغيل برامج على أجهزة منزلية مخصصة، ثم يتابعون تقدمه عبر رسائل على تطبيقات مثل (WhatsApp) أو (Telegram) أثناء انشغالهم بمهام أخرى.

الشركات قد تسبق المستهلكين

على الرغم من حماس الشركات، فإن التحول إلى أجهزة تنفذ المهام تلقائياً لن يكون فورياً، خصوصاً في السوق الاستهلاكية، فالأجهزة الجديدة المرجح أن تحمل مواصفات أعلى وأسعاراً أكثر ارتفاعاً، بينما لا تزال الاستخدامات اليومية لمعظم المستهلكين غير كافية لتبرير شراء كمبيوتر محمول جديد خصيصاً لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وقال نارانجو إن التقنية لم تصبح بعد ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وهو ما يمثل تحدياً أمام إنفيديا ومايكروسوفت وغيرهما من الشركات التي تراهن على تغيير سلوك مستخدمي الكمبيوتر.

في المقابل، تبدو الشركات والمؤسسات أكثر استعداداً لتبني هذه التقنيات، إذ يمكنها الاستفادة من تقليل الأعمال المتكررة، وخفض تكلفة تشغيل بعض مهام الذكاء الاصطناعي محلياً، إلى جانب الاحتفاظ ببيانات حساسة داخل الأجهزة بدلاً من نقلها باستمرار إلى السحابة.

معضلة الثقة والأمان

تبقى الثقة العامل الأكثر حساسية في مستقبل هذه الأجهزة، فكلما حصل وكيل الذكاء الاصطناعي على صلاحيات أوسع للوصول إلى البريد الإلكتروني والملفات والتقويم والمتصفح وتنفيذ عمليات شراء أو حجز، ارتفعت كذلك مخاطر الخطأ أو إساءة الاستخدام أو تعرض النظام لهجمات رقمية.

وقد يتقبل المستخدم أن يقترح الوكيل موعد اجتماع، لكنه قد يتردد في السماح له بشراء تذاكر أو إدارة حسابات أو اتخاذ قرارات مالية من دون مراجعة مسبقة، خصوصاً إذا أخطأ في فهم الميزانية أو الأولويات أو الصلاحيات الممنوحة له.

وقال جيتش أوبراني، مدير الأبحاث لدى مؤسسة (International Data Corporation) إن هناك مجموعة واسعة من القضايا التي يتعين حلها قبل أن تتحول هذه التكنولوجيا إلى سوق جماهيرية ضخمة، لكنه أضاف أن الصناعة تسير بالفعل في هذا الاتجاه.

ويضع هذا الرهان شركات التكنولوجيا أمام اختبار مزدوج: إقناع المستهلكين والمؤسسات بأن الكمبيوتر القادر على تنفيذ المهام بالنيابة عنهم يقدم قيمة عملية حقيقية، وإثبات أن هذا المستوى الجديد من الاستقلالية يمكن تشغيله بأمان، من دون تحويل الراحة الرقمية إلى مخاطرة أكبر.

(ليزا إيراديتشيكو روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks