يخت بـ450 مليون دولار يشعل أزمة دبلوماسية بين واشنطن وروما : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-18 15:44:00

1701444

أثارت جولة دبلوماسية يقوم بها سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إيطاليا، الملياردير تيلمان فيرتيتا المعين من قبل دونالد ترامب، موجة عارمة من الجدل والاحتجاجات؛ إثر تنقله بين المدن الساحلية الإيطالية على متن يخته الخاص الفاخر الذي تبلغ قيمته 450 مليون دولار.

وتأتي هذه الجولة المستمرة منذ شهرين احتفالاً بالذكرى الـ250 لاستقلال أميركا ولتأكيد الروابط الثنائية بين واشنطن وروما؛ حيث يجوب اليخت البالغ طوله 117 متراً نحو 13 مدينة ساحلية من أشهر المدن الإيطالية، بما في ذلك باليرمو، وموانئ شمالية مثل فينيسيا (البندقية)، وجنوة، وتريستي.
ويستغل فيرتيتا –الذي تشمل إمبراطوريته في قطاعي الترفيه والضيافة فريق «هيوستن روكتس» لكرة السلة، وكازينوهات «غولدن ناغت»، وسلسلة مطاعم «لاندريز»– اليخت الفاخر المسمى «بوردووك»، والمزود بحمام سباحة وملعب غولف مصغر ومنصات لهبوط المروحيات، لاستضافة ودعوة السياسيين، وقادة الأعمال، والعسكريين لزيارته.

«دبلوماسية السواحل» على حساب الدولة الإيطالية

وكانت السفارة الأميركية في روما قد صرحت قبيل بدء الجولة الشهر الماضي، بأن السفير فيرتيتا –الذي تنحدر عائلته من بلدة تشيفالو الصقلية التي زارها أيضاً– «سيمول رحلة اليخت شخصياً».

وأضاف البيان أن الرحلة تسمح للسفير، الذي تقدر مجلة فوربس ثروته بنحو 11 مليار دولار، بالاتصال المباشر والشخصي مع الشعب الإيطالي على طول السواحل، وتأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه الإيطاليون من وطأة الهجمات الكلامية التي يشنها ترامب ضد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والتي كانت تعد من أبرز حلفائه.

إلا أن هذه الجولة واجهت انتقادات حادة بسبب العملية الأمنية الضخمة والمكلفة المرافقة لها، والتي تتضمن مهمة مراقبة بحرية خاصة تشارك فيها قوارب ومروحيات تابعة لخفر السواحل الإيطالي، والشرطة المالية، وسلطات الموانئ لحماية السفير ويخته.
ورفعت لوانا زانيلا، النائبة عن تحالف «اليسار الأخضر» ومنحدرة من فينيسيا، القضية إلى البرلمان الإيطالي صباح الجمعة، مهاجمةً الجولة ووصفها إياها بأنها «إجازة دبلوماسية» على متن يخت «عملاق وفائق الفخامة» تُدفع كلفتها من ميزانية الدولة الإيطالية التي تعاني من ضائقة مالية، مؤكدة أن «هذا الاستعراض للبذخ ليس صحيحاً».

اتفاقية فيينا وموقف الخارجية الإيطالية

وفي الرد الحكومي، لم يقدم فالنتينو فالنتيني، نائب وزير الأعمال والصناعة، تقديراً دقيقاً لكلفة العمليات الأمنية، لكنه أكد أن روما ملزمة بموجب «اتفاقية فيينا» بضمان سلامة وحرية وكرامة جميع السفراء الأجانب وتوفير «حراسة خاصة» إذا لزم الأمر، موضحاً أنه تم تصنيف فيرتيتا كـ«هدف رفيع المخاطر» يستحق «حماية استثنائية من الدرجة الأولى»، وأن اليخت يحظى بالحماية كونه يمثل مسكناً مؤقتاً ووسيلة انتقال ومقراً للاجتماعات المؤسسية للسفير الأميركي.

ولم يصدر تعليق علني من فيرتيتا أو السفارة الأميركية في روما حول الانتقادات، كما لم تستجب وزارة الخارجية الأميركية فوراً لطلبات التعليق.

ووصل اليخت يوم الجمعة إلى فينيسيا بالتزامن مع مهرجان «ريدينتوري» السنوي للمدينة، حيث يواجه السفير احتجاجات من سكان محليين؛ بسبب رسو اليخت في موقع عام مخصص أساساً لمشاهدة الألعاب النارية للمهرجان.

وعلقت الباحثة والناشطة ستيلا فاي، المشاركة في تنظيم الاحتجاجات قائلة: «إنها طريقة غريبة جداً لممارسة الدبلوماسية، وتجسد النموذج السياسي الذي يحاول ترامب بناءه بدمج السلطتين السياسية والاقتصادية».

ورغم الاحتجاجات، وصف مسؤول في وزارة الخارجية الإيطالية الجولة بأنها تحولت إلى رحلة لـ«الصداقة والمتعة» تساعد في إعادة تأكيد حسن النوايا الشخصية للسفير تجاه إيطاليا بعد فترة مضطربة في العلاقات الثنائية.

وصرح وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، لصحيفة فاينانشال تايمز بأن فيرتيتا يلعب دوراً مهماً كمحاور بين حكومة ميلوني وإدارة ترامب، ويستجيب لمخاوف روما بطريقة «نشطة، وحساسة، وإيجابية باستمرار».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks