روكب اليوم
2026-08-23 08:41:00

سجلت مشتريات الهند من النفط الروسي مستوى قياسياً جديداً، مع تراجع إمدادات بسبب الصراع الموجود في الشرق الأوسط، ما جعل نيودلهي تواجه صعوبة أكبر في تقليص اعتمادها على موسكو.وخلال شهري يونيو حزيران ويوليو تموز2026، استوردت الهند أكثر من 2.6 مليون برميل يومياً من النفط الروسي، مقارنة بمستوى منخفض بلغ مليون برميل يومياً في فبراير، وهو ما يمثل أكثر من نصف واردات البلاد من الخام، وفقاً لسوميت ريتوليا، كبير المحللين في شركة الاستشارات التجارية كيبلر، بحسب صحيفة فايننشال تايمز. وبشكل عام، بلغت واردات الهند نحو 5 ملايين برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في نهاية فبراير، بحسب بيانات «كيبلر». أزمة الإمدادات تعيد الهند إلى موسكو بعد ضغوط ترامبكانت الهند قد خفّضت مشترياتها من النفط الروسي بعدما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيودلهي العام الماضي بتمويل آلة الحرب الروسية في أوكرانيا.لكن مع تعثر التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، أدى التدفق المحدود للنفط عبر مضيق هرمز إلى دفع الهند مجدداً نحو روسيا لتلبية احتياجاتها النفطية.أمن الطاقة الهندي تحت الضغطتعتمد الهند على الواردات لتلبية أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط الخام والغاز، وكشف الصراع المستمر منذ 6 أشهر في الشرق الأوسط عن نقاط ضعف أمن الطاقة في الدولة الأكثر سكاناً في العالم.وفي خطاب عيد الاستقلال هذا الشهر، وصف رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي أمن الطاقة بأنه «حاجة الساعة»، مؤكداً أهمية «تسخير كامل قدراتنا خلف مصادر الطاقة البديلة».لكن الوقود الأحفوري لا يزال يمثل العمود الفقري لإمدادات الطاقة في الهند، إذ يشكل الفحم نحو 60% من مزيج الطاقة، بينما يمثل النفط 28%، وفقاً لمؤسسة نيتي أيوغ التابعة للحكومة الهندية.أما الطاقة النووية فلا تتجاوز مساهمتها 1.6% فقط.التحول بعيداً عن النفط يحتاج إلى سنواتأطلقت الهند مجموعة من المبادرات لتنويع مصادر الطاقة، من بينها فتح قطاع الطاقة النووية أمام المستثمرين من القطاع الخاص، ومطالبة شركات التكرير المحلية بزيادة إنتاج غاز الطهي.لكن خبراء أكدوا أن هذا التحول سيحتاج إلى وقت.وقال هيمانتا ماليا، رئيس فريق الاستدامة الصناعية في مجلس الطاقة والبيئة والمياه الهندي: لا يمكن تغيير النظام بين ليلة وضحاها. وأضاف في تقرير شارك في إعداده للمجلس خلال يونيو أن الهند تواجه مخاطر متداخلة تشمل الاعتماد الكبير على الواردات، والتركّز في عدد محدود من الموردين، وضعف مخزونات الطاقة، واختناقات البنية التحتية، التعرض المباشر لتقلبات الأسعار العالمية.وأشار التقرير إلى أن هذه الضغوط تؤثر في الوقت نفسه على الأسر والصناعات والمالية العامة والتضخم.الهند توسّع شبكة الغاز لكنها لا تزال رهينة النفط المستوردأشار مودي في خطابه الوطني إلى أهمية «الاستخدام الفعال للطاقة»، موضحاً أن عدد المدن التي تصل إليها شبكات الغاز الطبيعي عبر الأنابيب ارتفع خلال فترة حكمه الممتدة 12 عاماً من 70 مدينة إلى 700 مدينة، لتزويد 17.5 مليون أسرة.لكن هذا الرقم يظل محدوداً مقارنة بأكثر من 330 مليون أسرة هندية تعتمد على أسطوانات غاز البترول المسال كوقود رئيسي للطهي.وبعد اندلاع الحرب، رفعت شركات التكرير الهندية إنتاج غاز البترول المسال إلى أكثر من 50 ألف طن يومياً مقارنة بنحو 36 ألف طن سابقاً.لكن حتى الإنتاج المحلي من الغاز، الذي يغطي نحو 40% من احتياجات الهند، يعتمد بدرجة كبيرة على النفط الخام المستورد، وفقاً لمجلس الطاقة والبيئة والمياه.نيودلهي تبني احتياطيات استراتيجية لمواجهة الصدماتضمن خطتها طويلة الأجل لتعزيز أمن الطاقة، تركز الهند بشكل أكبر على بناء احتياطيات استراتيجية.ويمكن للهند تخزين نحو 5.33 مليون طن متري من النفط في احتياطياتها الاستراتيجية، ومع إضافة المخزونات التجارية، تستطيع الاحتفاظ بكميات من النفط والمنتجات البترولية تعادل احتياجات 74 يوماً من الواردات، وفقاً لما أبلغت به الحكومة البرلمان هذا الشهر.كما تبحث نيودلهي خيارات لتخزين جزء من احتياطياتها في الإمارات العربية المتحدة.أزمة الغاز تدفع الهند مجدداً نحو الفحمقالت فيبهاوتي غارغ، مديرة جنوب آسيا في معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، إن الهند تمتلك احتياطيات استراتيجية للنفط، لكنها لا تحتفظ بمخزونات مماثلة من غاز البترول المسال أو الغاز الطبيعي المسال لفترات طويلة، وهو ما تسبب في حالة القلق الأكبر بشأن استهلاك الغاز المنزلي.ومع تراجع إمدادات الغاز القادمة من الشرق الأوسط بسبب الحرب، عادت الهند، مثل العديد من الدول الآسيوية، إلى الاعتماد على الفحم لتوليد الكهرباء.وقفز إنتاج الفحم السنوي في الهند بنسبة 70% خلال العقد الماضي، ليصل إلى 1.04 مليار طن في العام المنتهي في مارس 2025، مقارنة بمستوياته في 2015.قال سوميت ريتوليا إن حرب إيران «أظهرت أن التحدي الفوري أمام الهند لا يتعلق فقط بالابتعاد عن النفط، بل أيضاً بتنويع مصادر الخام ومسارات النقل».وأضاف أنه رغم جهود التنويع، فإن النفط سيظل عنصراً مهماً في مزيج الطاقة الهندي فترة طويلة، بسبب النمو الاقتصادي وزيادة الطلب، حتى مع تراجع حصته تدريجياً.