روكب اليوم
2026-09-02 05:42:00

تخطط شركات تايوانية لاستثمار نحو 20 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة، مدفوعة بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وفقاً لما أعلنه وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-شين يوم الأربعاء، في خطوة رحبت بها واشنطن باعتبارها دعماً لتعزيز سلاسل توريد التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة.وقال كونغ، خلال افتتاح الجناح الأميركي في معرض «سيميكون» المقام في تايبيه، إن الشركات التايوانية «تستثمر بنشاط كبير» في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد أجرت منذ مايو تقييماً جديداً للشركات التي قد ترغب في زيادة استثماراتها الأميركية، بخلاف شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق.وأضاف أن الوزارة خلصت إلى وجود خطط لاستثمارات إضافية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، لكنه لم يكشف أسماء الشركات المعنية أو تفاصيل المشروعات والقطاعات التي ستتوجه إليها هذه الاستثمارات.طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع التوسعأوضح الوزير أن الطلب على رقائق أشباه الموصلات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يشهد نشاطاً «هائلاً»، وهو ما يدفع الشركات التايوانية إلى زيادة حضورها في السوق الأميركية.ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى جذب مزيد من الاستثمارات التايوانية إلى قطاع الرقائق، ضمن استراتيجية أوسع لزيادة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الآسيوية في الصناعات التكنولوجية الحيوية.وتُعد تايوان محوراً رئيسياً في صناعة أشباه الموصلات عالمياً، فيما تمثل شركة «تي إس إم سي» أبرز استثماراتها في الولايات المتحدة، وكانت الشركة أعلنت في يوليو خططاً لاستثمار 100 مليار دولار إضافية في ولاية أريزونا، ليرتفع إجمالي استثماراتها المخطط لها في الولايات المتحدة إلى نحو 265 مليار دولار.وتشمل استراتيجية «تي إس إم سي» توسيع قدراتها التصنيعية في أريزونا، في ظل تنامي الطلب الأميركي على الرقائق المتقدمة المستخدمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.واشنطن تربط الاستثمارات بأمن سلاسل التوريدورحّب بيل فراونهوفر، المدير التنفيذي للاستثمار والابتكار في مجال أشباه الموصلات بوزارة التجارة الأميركية، بالإعلان التايواني، معتبراً أن المشروعات الجديدة تعكس التزاماً مشتركاً ببناء سلسلة توريد أكثر أمناً ومرونة للرقائق والإلكترونيات.وقال إن هذه المشروعات ستعزز القدرات الأميركية في التقنيات الحيوية، وتدعم الابتكارات التي يمكن أن تؤثر في مستقبل قطاع التكنولوجيا على مدى عقود.وتأتي هذه الاستثمارات في إطار جهود واشنطن لإعادة جزء أكبر من إنتاج أشباه الموصلات إلى الأراضي الأميركية، مدعومة بحوافز حكومية ضمن قانون الرقائق والعلوم «تشيبس آكت»، الذي يستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل مخاطر اضطرابات الإمدادات.ضغوط ترامب على تايوانوتكتسب زيادة الاستثمارات التايوانية في الولايات المتحدة أهمية سياسية أيضاً، في ظل انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصناعة الرقائق التايوانية، إذ اتهم تايوان في مناسبات سابقة بـ«سرقة» جزء من صناعة أشباه الموصلات الأميركية.وترى الحكومة التايوانية أن هذه الانتقادات غير عادلة، لكنها في الوقت نفسه دعمت توسع شركاتها في الولايات المتحدة، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على مكانة الجزيرة كمركز عالمي لصناعة الرقائق والاستجابة للضغوط الأميركية بشأن نقل جزء من الإنتاج والاستثمارات إلى الأراضي الأميركية.وتعكس الخطط الجديدة اتجاهاً أوسع في صناعة التكنولوجيا العالمية، إذ بات الطلب المتسارع على الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً في توجيه الاستثمارات الضخمة نحو الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، فيما تحاول الولايات المتحدة استغلال هذه الموجة لتوسيع قاعدة التصنيع المحلية وتعزيز أمن سلاسل الإمداد.ولا تزال قيمة الاستثمارات البالغة 20 مليار دولار تقديراً أولياً، في انتظار الكشف عن الشركات والمشروعات التي ستنفذها، لكن الإعلان يشير إلى أن موجة استثمارات شركات التكنولوجيا التايوانية في الولايات المتحدة قد تتجاوز توسعات «تي إس إم سي» لتشمل نطاقاً أوسع من منظومة أشباه الموصلات والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.