7 أيام بلا هاتف ذكي.. ماذا يحدث لدماغك عندما تقاطع الدوبامين؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-29 12:34:00

1697720

قامت أنطوانيت رادفورد، مراسلة روكب اليوم، بتجربة الاستغناء عن هاتفها لمدة أسبوع، بعد أن تلقت عدداً كبيراً من الإعلانات، للمفارقة على إنستغرام، حول كيف أن هواتفنا ووسائل التواصل الاجتماعي تؤدي إلى الإرهاق، وتراجع الشعور بالانتماء، وانخفاض الثقة بالنفس.

اشترت أنطوانيت مفكرة لتذكيرها بكل شيء، التمرين الرياضي، ومقابلة العمل، وأرقام الهواتف المهمة للاستخدام الضروري، لأنها ببساطة لن تتلقى تذكيراً على هاتفها الذكي.
وقبل أن تبدأ تجربتها، تحدثت مع عالم الأعصاب تي جيه باور، المتخصص في إدمان الهواتف، لرسم الخطة.

أدمغتنا مرهقة

يقول باور: «أدمغتنا مُرهَقة للغاية، وهذا يرهق مستقبلات الدوبامين»، والدوبامين ناقل عصبي في أدمغتنا يشعرنا بالفرح والحماس.

وقالت الدكتورة آنا ليمبكي، أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، ومؤلفة كتاب «أمة الدوبامين»، رداً على سؤال حول اقتراحها بالامتناع عن الأشياء التي تحفز إفراز الدوبامين: «أُحذر الناس دائماً، سيشعرون بسوء قبل أن يتحسنوا».

وفي محاكمة تاريخية لوسائل التواصل الاجتماعي، تجري حالياً في لوس أنجلوس، تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى تساؤلات حول ما إذا كانت منصاتها قد تُسبب الإدمان لدى بعض الأشخاص، وقد خلصت هيئة المحلفين إلى أن شركتَي ميتا ويوتيوب، المملوكة لشركة غوغل، قد أهملتا تصميم منصتيهما، وكانتا على علم بخطورة تصميمهما ولم تحذرا من هذه المخاطر، ما تسبب في ضرر جسيم للمدعي، وقد أعلنت كل من ميتا ويوتيوب عزمهما استئناف الحكم.

لم تكن أنطوانيت تعتبر نفسها مدمنة على الهاتف، لكن بحلول ظهر يوم جمعة قبل بدء التجربة، كانت قد التقطت هاتفها 88 مرة وفقاً لعداد «التقاط» خاص بهاتفها، فأدركت إدمانها.
قررت أنطوانيت الاستغناء عن هاتفها الذكي، مع الإبقاء على استخدام الحاسوب المحمول دون أي اتصال بوسائل التواصل الاجتماعي.

بدء التجربة

صباح يوم الاثنين، استقلت أنطوانيت سيارة أجرة، وانطلقت دون الاستماع إلى الموسيقى التي اعتادت سماعها في سماعاتها، وللمرة الأولى منذ انتقالها إلى مدينة جديدة منذ أربعة أشهر، لفت انتباهها متنزه رائع.

تعرضت أنطوانيت لأول عملية دفع فاشلة، فأخرجت الهاتف على مضض لتتفقد حسابها وتحول إليه بعض المال، ثم أعادت هاتفها إلى مكانه وابتعدت عنه لبقية اليوم.

ضغوط المجتمع

بدأت أنطوانيت صباح الثلاثاء بنشاط، وذهبت إلى النادي الرياضي، من دون سماعات أو هاتف ذكي يتتبع التمارين وخسارة الوزن، كانت تأمل أن تتبادل أطراف الحديث مع صديقتها، التي كانت، لسوء الحظ، ترتدي سماعاتها.

في المساء اكتشفت أنطوانيت أنها لم تشترِ ما يكفي من المؤن، وقد أُغلقت العديد من المحال بالفعل، لذا دخلت إلى الإنترنت لشراء بعض المستلزمات الأساسية، وهذا مسموح به في برنامج التعافي، إذا كان عبر الحاسوب لا الهاتف الذكي.

أضافت أنطوانيت مشترياتها إلى سلة التسوق الإلكترونية، ثم انتقلت إلى صفحة الدفع، وتذكرت أن حسابها البنكي يرسل رمز التحقق بخطوتين إلى هاتفها الشخصي.

حاولت تسجيل الدخول إلى بريدها الإلكتروني الشخصي من الحاسوب المحمول، لكنها أخطأت في إدخال كلمة المرور، والحل الوحيد رسالة بريد إلكتروني تُرسل إلى جهازها «الموثوق» لتأكيد هويتها، والجهاز الموثوق للأسف هو الهاتف.

صمود

كان يوم الأربعاء أنجح أيام التجربة، حيث توجهت أنطوانيت إلى النادي الرياضي صباحاً باستخدام سيارة صديقة، وتركت هاتفها في المنزل.

يحذّر باور، عالم الأعصاب، من أعراض الانسحاب، بما في ذلك احتمال الشعور بالقلق، وسوء المزاج، والتعب من دون تحفيز الهاتف.

لم يمضِ سوى ثلاثة أيام حتى كانت أنطوانيت منهكة تماماً، تشعر كل صباح وكأنها لم تنم جيداً.

تنصح ليمبكي بتجربة الامتناع عن الهاتف لمدة 30 يوماً، والمعروفة أيضاً باسم «صيام الدوبامين»، إذ يستغرق الأمر نحو أربعة أسابيع لإعادة ضبط مسارات المكافأة في الدماغ.

يقول باور: «قد لا يكون الأمر أنك تشعر بإرهاق أكبر فجأة مع الاستغناء عن الهاتف، بل قد تكون بالفعل مرهقاً جداً، لكن الهاتف كان يخفي ذلك، لا ندرك مدى إرهاقنا إلا عندما يتوقف بعض التحفيز الخارجي».

خسارة مهنية

يوم الخميس هو يوم عرض برنامج أنطوانيت روكب اليوم Creators، وبعد أربعة أيام من التجربة بدأت الاعتياد على غياب الهاتف، لكنها ما زلت تشعر بالإرهاق.

يتحدث فريق العمل عن فيلم «مرتفعات وذرينغ» الأخير، والجدل الدائر حوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن دون هاتفها، فات أنطوانيت تماماً كل ما دار حوله من نقاشات على الإنترنت، كما أنها تفتقد التواصل مع أصدقائها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

سفر من دون هاتف

حان وقت السفر يوم الجمعة، هل فكرت يوماً كيف سيكون السفر عبر مطار دولي من دون هاتفك؟

استعدت أنطوانيت جيداً لهذه المغامرة، حيث طلبت سيارة أجرة إلى المطار، لكن السعر الذي عُرض كان مختلفاً عن السعر الذي دُفع، ومن دون الهاتف لم تستطع الاعتراض.

في المطار كان عليها إتمام إجراءات السفر يدوياً، ما استلزم المرور بنقطة تفتيش حيث طلب الموظفون إبراز تأكيد الحجز، الذي نست أنطوانيت طباعته.

تفهّم الموظفون التجربة، وبعد اجتياز الإجراءات تناولت أنطوانيت القهوة وجلست أمام لوحة المغادرة، لأنها ببساطة لن تتلقى إشعاراً على هاتفها يعلمها برقم البوابة.

عند الوصول توجهت أنطوانيت إلى سائق التاكسي وأخبرته بعنوان المنزل دون استخدام خرائط إلكترونية، وركبت السيارة ووصلت، وحصلت على إجازتها الإسبوعية الهادئة وانتهت التجربة.

الأثر

تقول أنطوانيت «ما زلتُ أشعر بالإرهاق، لكن ذاكرتي تحسنت كثيراً، قد ساعدني الابتعاد عن الهاتف على استعادة قدرتي على تذكر الأشياء دون النظر إليه باستمرار».

وتضيف أنطوانيت: «أدركت أنني أستطيع التنقل من دون هاتفي والقيام بمهامي على أكمل وجه، سأحرص على حفظ كل شيء في ذاكرتي مستقبلاً».

وعن المستقبل تقول أنطوانيت: «أعلم أن اعتمادي على هاتفي قد يعود، لذا أعد نفسي: سأكرر هذه التجربة الشهر القادم».

(أنطوانيت رادفورد، روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks