روكب اليوم
2026-09-15 11:06:00

وترجّح أداة (FedWatch) أن يرفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة غداً الأربعاء بواقع 25 نقطة أساس وذلك لأول مرة منذ 2023، بعد سلسلة من الخفض والتثبيت عقب انتهاء موجة التضخم التي صاحبت حرب أوكرانيا.
موجة من رفع الفائدة في البنوك المركزية
أظهر استطلاع لبنك بي إن بي باريبا أنه منذ بداية العام حتى 11 سبتمبر أيلول 2026 خفض 25 بنكاً أسعار الفائدة وفي المقابل رفع 25 بنكاً أسعار الفائدة بمتوسط زيادة تراكمية قدرها 75 نقطة أساس، بينما أبقى 36 بنكاً أسعار الفائدة دون تغيير.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جزءاً من هذه المجموعة التي حافظت على الفائدة دون تغيير، لكنه الآن على أعتاب رفع الفائدة لأول مرة منذ نحو 3 سنوات.
ويقول رمزي أبو عبد الله، محلل أسواق في مجموعة فيستن، إن السبب الرئيسي لرفع الفائدة في أميركا سيكون التضخم، خاصة عندما يرتفع بشكل حاد فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2% ويظل عند مستويات مرتفعة.
وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم الأساسي في أغسطس آب 2.4%، بينما بلغ التضخم الإجمالي لأسعار المستهلكين 3.4%، بينما استقر مؤشر تضخم أسعار الإنفاق الاستهلاكي وهو مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي بواقع 3.7% على أساس سنوي في يوليو 2026، مقارنة بـ3.7% في الشهر السابق.
وبحسب محلل الأسواق في مجموعة فيستن، فإن السبب الثاني وراء التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة هو ارتفاع العوائد على السندات، إذ إن الأسواق أصبحت تتوقع فائدة أعلى، لذا يحتاج الفيدرالي إلى مواكبة هذه التحركات حتى لا يصبح متأخراً عن المنحنى.
أزمة الطاقة تضغط على التضخم في أميركا
ويقول رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي إن ارتفاع التضخم الرئيسي مرتبط بشكل كبير بأزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط وحالة عدم اليقين الحالية بسبب حرب إيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز.
ويضيف: «رفع الفائدة قد يكون محاولة من الفيدرالي للحفاظ على مصداقيته والسيطرة على التضخم»
ويرى عزام أن رفع الفائدة لن يحل أزمة مضيق هرمز أو يعيد إمدادات النفط، إذ إن الفيدرالي يحاول معالجة التضخم المحلي بأداة نقدية، بينما السبب الأساسي وراء ارتفاع الأسعار هو أزمة طاقة عالمية.
ويقول إن الدفاع عن مصداقية الفيدرالي بشأن التضخم أصبح أحد دوافع التشديد، بعد تحسن وضع سوق العمل.
8 أسباب تدفع الفيدرالي لرفع الفائدة
سيكون التضخم هو السبب الرئيسي وراء رفع الفائدة في أميركا، لكن هناك أسباباً أخرى قد تدفعه لذلك.
وتقول إيلين بودشون، رئيس فريق أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي ببنك بي إن بي باريبا، إن هناك مجموعة من العوامل تبرر قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، أولها أن البيئة الحالية مختلفة تماماً وأكثر ملاءمة بشكل ملحوظ من تلك التي كانت سائدة في وقت تخفيضات أسعار الفائدة في آخر 2025.
ويبرز السبب الثاني في أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أعلى بكثير من وتيرته المحتملة، بينما ترتبط السبب الثالث والرابع والخامس بالبطالة التي تتجه نحو الانخفاض والتضخم الأعلى بكثير من الهدف وهناك خطر من أن تصبح توقعات التضخم غير مستقرة.
وبحسب بودشون، فإن السبب السادس هو أن تخفيف المخاوف المتعلقة بالتوظيف يجعل المخاطر تتصاعد بشأن ارتفاع التضخم.
وتضيف أن السبب السابع يدور حول أن السياسة النقدية الأميركية متساهلة للغاية لدرجة يصعب معها تقييم ذلك بدقة نظراً لعدم القدرة على تقدير سعر الفائدة المحايد.
وسيكون السبب الأخير الذي قد يدفع الفيدرالي لرفع الفائدة هو أنه عليه أن يدعم أقواله بالأفعال، فإذا أخذ الاحتياطي الفيدرالي إشارات الأسواق بعين الاعتبار، فعليه رفع أسعار الفائدة دون مزيد من التأخير، لأن الظروف الاقتصادية لا تتطلب ذلك فحسب، بل هو أيضاً مسألة إدارة مخاطر.
هل سيكون رفع الفائدة في سبتمبر كافياً؟
يتوقع المحللون ألا يتوقف الفيدرالي الأميركي على رفع الفائدة خلال سبتمبر أيلول 2026 فقط، إذ قد يشهد العام الحالي رفعاً آخر قبل نهاية العام.
ويقول عزام إن هناك احتمالاً لرفع آخر خلال 2026، لكن ذلك سيعتمد بشكل أساسي على البيانات الاقتصادية المقبلة، وإذا تسارع التضخم أكثر، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والنفط، فقد تعيد الأسواق تسعير احتمال رفع إضافي.
ويقول محلل أسواق في مجموعة فيستن إن الأسواق تتوقع رفع الفائدة في سبتمبر أيلول وديسمبر كانون الأول، إذ سيظل التضخم العامل الأساسي وراء تشديد السياسة النقدية.