

روكب اليوم
Published On 22/10/2026
رفضت نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها منصة أوبن كود الأمريكية الدفاع عن المنصة أثناء تعرضها لهجوم سيبراني استمر نحو 48 ساعة، وهو ما أدى إلى اختراق خوادمها وسرقة بيانات مستخدميها ومفاتيح الوصول البرمجية لنماذجهم، واضعا بياناتهم الخاصة ومشاريعهم وحتى أموالهم في خطر حسب ما جاء في تقرير وكالة أكسيوس الإخبارية.
وتسلط واقعة اختراق أوبن كود الضوء على مشكلة متنامية في قطاع الأمن السيبراني، ففي وسط مكافحة فريق المنصة لمواجهة الاختراق، رفضت النماذج أن تدافع عنها بشكل مباشر تاركة أبوابها مفتوحة أمام وكلاء الهجوم مما أدى إلى اختراق المنصة في النهاية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listومن جانبها، وصفت المنصة هذا الهجوم بأنه نوع من هجمات التقطير التي تهدف للوصول إلى النماذج الأمريكية من بلدان لا تستطيع الوصول إليها، فما سُرق كان المفاتيح البرمجية التي تربط بين حواسيب المستخدمين ونماذج شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي غوغـل بناء على تقرير موقع “تيك كرانش” التقني الأمريكي.
وأوضحت أوبن كود في بيانها الرسمي عبر منصة “إكس” أن الاختراق أثر على 1.4% من إجمالي مستخدمي المنصة الذين يبلغ عددهم شهريا نحو 16 مليون مستخدم بناء على موقعها الرسمي، مما يعني أن إجمالي المتضررين من هذا الهجوم قد يصل إلى نحو 220 ألف مستخدم.
سرقة أموال المستخدمين
وتعد سرقة المفاتيح البرمجية لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمستخدمين إحدى أسوأ الأمور التي قد تحدث لمطور برمجيات يعتمد على منصة أوبن كود للوصول إلى هذه النماذج، وذلك لأن هذه المفاتيح تربط بين التطبيقات التي يستخدمها وبين خوادم الشركة.
وتعد منصة أوبن كود إحدى المنصات التي تمنح مستخدميها مفاتيح برمجية يمكن ربطها بأدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي المستقلة ومفتوحة المصدر، مما يجعل المستخدمين غير مقيدين بأدوات الشركات المطورة للنماذج، واكتسبت المنصة في الشهور الأخيرة رواجا كبيرا بين المطورين.
وعلى عكس الاشتراكات الشهرية، فإن فاتورة المفاتيح البرمجية تكون حسب استهلاك الرموز للنموذج، وإذا تمكن أحد من الوصول إلى مفاتيح المستخدم، فإنه يستطيع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي على حساب المالك الأصلي للمفتاح الذي سيدفع الفاتورة.
كما تعرض سرقة المفاتيح البرمجية بيانات المستخدمين المخزنة في حواسيبهم للخطر، إذ إن نماذج الذكاء الاصطناعي تعتبر المفاتيح أشبه بكلمات السر والمرور التي تؤكد هوية المستخدم وتمنحه وصولا إلى حاسوبه من أي مكان حول العالم.
وكان مستخدمو المنصة قد أبلغوا خلال الساعات الماضية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ارتفاع فواتير الاستهلاك الخاصة بهم، وقد ظهر تفاوت في حجم فواتير الاستهلاك عقب هذا الهجوم لتتراوح بين مئات الدولارات وآلاف الدولارات.
الهجوم باستخدام نماذج دون قيود
تحدث الرئيس التنفيذي لمنصة هاغينغ فيس التي تعرضت لاختراق سابق من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لأوبن إيه آي الأمريكية أمام مجلس الأمن عن غياب تكافؤ الفرص بين المهاجمين والمدافعين فيما يتعلق بعمليات القرصنة المعززة.
وتجسد واقعة أوبن كود هذا الأمر بكل وضوح بناء على تقرير تيك كرانش، وذلك لأن القراصنة المهاجمين كانوا يتمتعون بوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي غير مقيدة وقادرة على تنفيذ الهجمات مهما كان نوعها، وهو ما لا تتمتع به المنصة التي تحاول الدفاع عن نفسها.
ولم تتمكن أوبن كود من صد الهجوم إلا عندما حصلت على حق الوصول إلى برنامج “داي بريك بلو” الذي تقدمه شركة أوبن إيه آي بشكل اختباري، وهو برنامج يمنح المشاركين وصولا إلى نماذج يقل احتمال رفضها لطلبات العمل الأمني الدفاعي، وهو ما يراه الرئيس التنفيذي للمنصة داكس راد أنه عزز دفاعاتهم وأنهى الهجوم.
موجة متزايدة من القرصنة بالذكاء الاصطناعي
ويأتي هجوم أوبن كود في أعقاب تحذيرات نشرتها شركة الأمن السيبراني “كراود سترايك”، إذ أشارت الشركة إلى أن قرصانا مقره في الصين استخدم وكيل ذكاء اصطناعي لاختبار اختراق بنوك في كوريا الجنوبية.
كما حذرت الشركة من أن وكلاء الذكاء الاصطناعي الاختباريين والتابعين لشركات كبرى تمكنوا من الوصول إلى أنظمة مؤسسات هندية دون تصريح، في تكرار لحادثة سابقة تمكن فيها وكلاء أنثروبيك وأوبن إيه آي من اختراق مواقع حكومية أسترالية وأمريكية.
وتنبئ هذه الاختراقات بمستقبل يستطيع فيه القراصنة استخدام الذكاء الاصطناعي بشتى أنواعه لتنفيذ هجماتهم، بينما تكبل أيدي المدافعين بالقيود الأمنية التي تضعها الشركات.