
شهدت جبهات القتال في اليمن، السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيدًا عسكريًا واسعًا تركز في محافظتي تعز ولحج، مع استمرار الغارات الجوية على مواقع مليشيا الحوثي وتحركاتها العسكرية، واندلاع مواجهات في الجبهتين الشرقية والغربية لتعز وجبهة الصبيحة. وتزامنت التطورات مع تقارير عن مقتل قيادات ميدانية حوثية، وسقوط ضحايا مدنيين، واتساع موجة النزوح في لحج، وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية في تعز المحاصرة.
وفي اليوم العشرين من عملية «فجر اليمن»، تواصلت العمليات العسكرية على امتداد جبهات القتال، بالتوازي مع اعتراض الدفاعات السعودية صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المملكة، وتصاعد المخاوف من تداعيات استمرار الحرب على المدنيين والإمدادات الأساسية وحركة الملاحة البحرية.
غارات مكثفة على مواقع الحوثيين في الساحل الغربي لتعز
كثف الطيران الحربي، السبت، غاراته الجوية على مواقع وتمركزات وتحصينات وآليات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي على امتداد الشريط الساحلي لمحافظة تعز، مستهدفًا مناطق تبدأ من مدينة المخا الساحلية، مرورًا بمنطقة يختل، وصولًا إلى جبل النار الاستراتيجي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات تركزت على تجمعات عسكرية وتعزيزات حوثية ومواقع تستخدمها المليشيا في عملياتها القتالية، مشيرة إلى أن الضربات أصابت أهدافًا في مواقع الاستهداف، وألحقت أضرارًا بالتحصينات والآليات العسكرية.
ووفقًا للمصادر، استهدفت الضربات مواقع تقول القوات إنها تُستخدم في إطلاق الهجمات على المناطق المحررة، إلى جانب مواقع عسكرية على امتداد الساحل الغربي.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام تابعة لمليشيا الحوثي بتعرض مناطق في مدينة المخا لسلسلة من الغارات الجوية، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات في أجواء المنطقة.
كما تحدثت المصادر الحوثية عن غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي في محافظة صعدة، شملت ثلاث غارات على مديرية كتاف والبقع، وثلاث غارات شرق مدينة صعدة، وثلاثًا أخرى على مديرية سحار.
وأضافت أن القصف المدفعي والصاروخي طال مناطق في مديرية شدا الحدودية، إلى جانب إطلاق 13 صاروخًا باتجاه مناطق في مديريتي آل سالم وكتاف ومدينة صعدة، ما ألحق أضرارًا مادية بالممتلكات العامة والخاصة، وفق روايتها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات الجوية التي تستهدف مواقع عسكرية حوثية في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تحركات ميدانية ومحاولات تقدم وتسلل على خطوط التماس.
مواجهات عنيفة في الجبهة الشرقية لتعز وأسر أكثر من 20 عنصرًا حوثيًا
وفي مدينة تعز، اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة، السبت، في الجبهة الشرقية، عقب محاولة تسلل نفذتها مليشيا الحوثي باتجاه منطقتي التشريفات والقصر الجمهوري.
وأفاد مصدر ميداني بأن القوات المسلحة اليمنية تصدت لمحاولة التسلل، وتمكنت من إلقاء القبض على أكثر من 20 عنصرًا من مليشيا الحوثي، بينهم قائدهم الميداني، أثناء محاولتهم العبور عند نقطة الهنجر.
وترافقت الاشتباكات مع غارات جوية استهدفت مواقع وتمركزات للمليشيا في الجبهة الشرقية، بينها مبنى فندق سوفتيل المهجور، الذي قالت القوات المسلحة إن الحوثيين يستخدمونه موقعًا عسكريًا.
وكان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن مساء الجمعة استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين في مبنى الفندق، موضحًا أن العملية استهدفت تحييد الموقع الذي قال إن المليشيا تستخدمه منطلقًا لاستهداف المدنيين في المدينة.
وفي تطورات السبت، أفادت مصادر ميدانية بأن غارات جوية جديدة استهدفت الفندق، وأدت إلى اندلاع حرائق داخله وتدمير مخازن أسلحة وعدد من الآليات العسكرية، وفق المعلومات الميدانية الواردة.
ويكتسب الموقع أهمية عسكرية بسبب موقعه المرتفع وإشرافه على أجزاء من مدينة تعز، ما يجعله نقطة مؤثرة في خطوط المواجهة شرقي المدينة.
مقتل قيادي حوثي وأسر آخر في جبهة الكعللة بالصبيحة
وفي جبهة الصبيحة بمحافظة لحج، أفادت مصادر ميدانية بمقتل القيادي في مليشيا الحوثي محمد حمود عبدالله الحوثي، وأسر أحد عناصر المليشيا، خلال معارك عنيفة اندلعت عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع اللواء 34 عمالقة، المعروف بقوات الردع التابعة للواء المحضار، في جبهة الكعللة.
وقالت المصادر إن القوات المدافعة تصدت للهجوم وألحقت خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، مشيرة إلى أن القيادي الحوثي كان يقود الهجوم قبل مقتله، فيما وقع أحد عناصر المليشيا في الأسر، وفر بقية المهاجمين بعد فشل محاولة التقدم.
وفي تطور آخر على جبهات الصبيحة، أفادت مصادر عسكرية بمقتل محمد محمود الأغبري، نجل قائد اللواء السادس درع الوطن، العميد محمود الأغبري، خلال المعارك الدائرة في المنطقة.
وتشهد جبهة الخزام الحدودية، في مديرية المضاربة ورأس العارة، مواجهات متواصلة منذ أكثر من شهر، مع مشاركة قبيلة الأغبرة إلى جانب القوات الجنوبية ومقاتلي المقاومة الجنوبية من قبائل الصبيحة في التصدي لهجمات مليشيا الحوثي.
وشهدت المنطقة تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، تزامن مع تحليق للطائرات المسيّرة وتحركات عسكرية على خطوط التماس، فيما أفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة جوية على مواقع انتشار المليشيا وآلياتها وأسلحتها الثقيلة في أطراف مديرية المضاربة، وأن الضربات استمرت حتى وقت ورود المعلومات.
نزوح واسع من المضاربة ورأس العارة
وامتدت تداعيات المعارك إلى الوضع الإنساني في مديرية المضاربة ورأس العارة، حيث أفادت المعلومات الواردة بنزوح معظم السكان من مناطق المديرية، خصوصًا كبار السن والنساء والأطفال، مع تحول مناطق عدة إلى خطوط تماس.
ووُصفت موجة النزوح بأنها غير مسبوقة في تاريخ المديرية، وسط مخاوف من اتساعها مع استمرار المواجهات والقصف.
وفي ظل هذه التطورات، تصاعدت المناشدات للمنظمات الدولية والمحلية لتكثيف التدخلات الإنسانية وتوسيع الاستجابة الطارئة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة، بما يشمل الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية.
تقارير عن مقتل ثلاثة قادة حوثيين في ريف تعز
وفي تطور آخر، أفادت وكالة «شيبا إنتليجنس»، نقلًا عن مصادر عسكرية، بمقتل ثلاثة من كبار قادة الألوية التابعة لمليشيا الحوثي في ريف محافظة تعز، في حادثة قالت إن ظروفها دفعت الجماعة إلى فتح تحقيق داخلي.
وبحسب الوكالة، فإن القتلى هم قائد أحد الألوية ورئيس أركانه وقائد عملياته، وقد لقوا حتفهم في الموقع نفسه وفي توقيت متقارب، إثر تعرضهم لنيران رشاش ثقيل عيار 12.7 ملم، وفق المعلومات الأولية التي نقلتها عن المصادر.
وأضافت المصادر أن القادة الثلاثة توجهوا إلى مواقع متقدمة لتنفيذ مهمة استطلاع ميداني دون إخطار مسبق أو تنسيق تحركاتهم عبر التسلسل القيادي، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المهمة والظروف التي أحاطت بوجودهم في المنطقة.
وأشارت الوكالة إلى أن مليشيا الحوثي فتحت تحقيقًا داخليًا لفحص ملابسات الحادثة، مع بحث عدة فرضيات، بينها الاستهداف المتعمد، أو حدوث اختراق أمني مكّن جهة ما من رصد تحركات القادة، أو مقتلهم بنيران صديقة نتيجة خطأ في تحديد الهوية.
ولم تعلن المليشيا نتائج نهائية للتحقيق، كما لم تتوافر معلومات رسمية تحسم الجهة التي أطلقت النار أو الظروف الدقيقة لمقتل القادة الثلاثة.
وفي سياق منفصل، تداولت مصادر محلية أنباء عن مقتل عزيز الجرادي، مدير عام أمن محافظة الحديدة المعين من قبل مليشيا الحوثي، وهو قيادي أمني يحمل رتبة لواء، دون صدور تأكيد رسمي من المليشيا أو معلومات مستقلة تحسم مكان مقتله وملابساته.
وتبقى هذه الأنباء منفصلة عن التقارير المتعلقة بمقتل القادة الثلاثة في ريف تعز، في ظل عدم توافر تفاصيل مؤكدة تربط الحوادث بعضها ببعض.
قذيفة حوثية تقتل تربويًا في تعز
وعلى الصعيد الإنساني، قُتل الأستاذ عادل حميد الحاج الحداد، ظهر السبت، إثر سقوط قذيفة أطلقتها مليشيا الحوثي على سطح منزله في منطقة المطار القديم، غرب مدينة تعز، وفق المعلومات المحلية الواردة.
وأثارت الحادثة حالة من الحزن والاستنكار، وسط مخاوف من استمرار تعرض السكان للقصف داخل الأحياء السكنية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في عدد من جبهات المحافظة.
وتتعرض المناطق السكنية في تعز لمخاطر القذائف ونيران الأسلحة المختلفة في ظل استمرار المواجهات على الجبهات المحيطة بالمدينة، بينما يواجه السكان أوضاعًا أمنية وإنسانية صعبة جراء الحرب والقيود المفروضة على حركة التنقل والطرق.
وتأتي هذه الحادثة بعد تطورات ميدانية شهدتها الجبهة الشرقية، حيث ترافقت محاولات التسلل الحوثية مع غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية للمليشيا، في وقت تتواصل فيه العمليات على الجبهات الغربية والجنوبية للمحافظة.
وفي سياق متصل، نعت كلية الآداب بجامعة تعز الطالبين عبدالباسط الضبابي وأصيل الوهابي، اللذين قُتلا أثناء مشاركتهما في المعارك الميدانية إلى جانب القوات المدافعة عن المحافظة.
وأوضحت الكلية أن الضبابي كان يدرس في قسم العلوم السياسية، فيما كان الوهابي طالبًا في قسم الإعلام وعلوم الاتصال. وأفاد زملاء الطالبين بأنهما غادرا مقاعد الدراسة والتحقا بصفوف المقاومة والقوات المدافعة عن تعز، في ظل استمرار الهجمات الحوثية على مواقع حيوية في محيط المدينة.
قصف حوثي يستهدف قرى سكنية في القبيطة بلحج
وفي شمال محافظة لحج، شهدت مديرية القبيطة تصعيدًا ميدانيًا عقب تعرض قرى سكنية لقصف مكثف من مواقع مليشيا الحوثي في مرتفعات جبل جالس المشرف على المنطقة.
وقالت مصادر محلية إن القصف طال أحياء سكنية ومنازل مواطنين في عدد من القرى، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين السكان، خصوصًا النساء والأطفال.
ولم تتوافر حصيلة مؤكدة للخسائر البشرية أو حجم الأضرار المادية حتى وقت ورود المعلومات، وسط مخاوف من استمرار القصف واتساع نطاقه ليشمل مناطق مأهولة إضافية.
ويزيد استهداف القرى السكنية من المخاطر التي تواجه المدنيين في مناطق التماس بمحافظتي تعز ولحج، حيث تتزامن المواجهات العسكرية مع تحركات ميدانية وقصف متكرر للمناطق القريبة من خطوط القتال.
تعز تحت ضغط الحصار ونقص الغذاء والمياه والوقود
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز والمناطق المحيطة بها، في ظل استمرار إغلاق طرق رئيسية ونقص الإمدادات الأساسية، وفق تحذيرات أممية وتقارير إنسانية.
وكان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، قد حذر في بيان صدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري من أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يعرقلان وصول الإمدادات الحيوية إلى المدينة والمناطق المجاورة.
وأشار البيان إلى أن أسعار المواد الغذائية والوقود المتاحة ارتفعت إلى أكثر من الضعف، فيما تراجع إنتاج المياه في المدينة إلى النصف.
وبحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»، يواجه أكثر من مليوني شخص في تعز تراجعًا في إمدادات مياه الشرب، بعد تعطل الوصول إلى آبار قريبة وتقييد حركة صهاريج المياه، ما دفع الأسر إلى تقنين استهلاكها في ظل ارتفاع تكاليف المياه المنقولة.
وتفاقم نقص الوقود الأزمة، إذ تعتمد عليه مضخات المياه والمولدات الكهربائية ووسائل النقل، كما يهدد تراجع إمداداته استمرار الخدمات الأساسية وقدرة السكان على الحصول على احتياجاتهم اليومية.
42 منشأة صحية تواجه نقصًا حادًا
وفي القطاع الصحي، أفادت إحاطة أممية في جنيف بأن 42 منشأة صحية في مدينة تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات الطبية، محذرة من أن نقص الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الأساسية يهدد استمرار خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة والغسيل الكلوي ورعاية الأمهات والمواليد.
وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف، وفق الإحاطة، إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهريًا لمواصلة عملها، وسط مخاوف من تأثر إنتاج الأكسجين الطبي ونقل الحالات الطارئة وسلاسل التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.
وتنعكس هذه الأزمة بصورة أشد على الأطفال الخدج وحديثي الولادة والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة، بمن فيهم مرضى الفشل الكلوي والسرطان.
وفي مؤشر على تفاقم سوء التغذية، كشفت بيانات أممية أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فحصت أكثر من 168 ألف طفل في تعز منذ بداية العام، واكتشفت إصابة أكثر من 52 ألفًا بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 11 ألفًا و500 طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.
وتضع هذه الأرقام القطاع الصحي أمام ضغوط متزايدة، في وقت تتزامن فيه الاحتياجات الطبية والغذائية مع النزوح واستمرار العمليات العسكرية والقيود على حركة الإمدادات.
احتجاج أمام البرلمان الأوروبي للمطالبة برفع الحصار عن تعز
وفي تحرك دولي موازٍ للتطورات الميدانية والإنسانية، نظم عشرات من أبناء الجالية اليمنية ومدافعين عن حقوق الإنسان، السبت، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، للمطالبة بتحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار المفروض على تعز ووقف الانتهاكات بحق المدنيين.
ورفع المشاركون لافتات ورددوا شعارات تدعو المؤسسات الأوروبية والدولية إلى اتخاذ إجراءات عملية لفتح الطرق الرئيسية، ووقف استهداف الأحياء السكنية، وضمان حرية تنقل المواطنين ووصول الإمدادات والخدمات الأساسية دون عوائق.
وطالب المحتجون الاتحاد الأوروبي بتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات ملموسة لحماية المدنيين، مؤكدين أن استمرار استهداف الأعيان المدنية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية يزيدان معاناة السكان.
وحذر بيان صادر عن المشاركين من أن تداعيات ممارسات مليشيا الحوثي لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى أمن الملاحة البحرية وسلامة خطوط التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي.
وشدد المشاركون على ضرورة وضع رفع الحصار عن تعز وحماية حقوق الإنسان في صدارة أي جهود أو مفاوضات سياسية ترعاها الأطراف الدولية للتوصل إلى سلام شامل وعادل في اليمن.
الحوثيون يشترون مئات الدراجات النارية لتعزيز تحركاتهم العسكرية
وفي تطور يتعلق بالإمدادات والتحركات العسكرية، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لصحيفة «الشرق الأوسط» أن مليشيا الحوثي خصصت أموالًا لشراء مئات الدراجات النارية من أسواق صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب خلال الأسبوعين الماضيين، بهدف توزيعها على عناصرها في جبهات القتال.
وبحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها للانضمام إلى صفوفها، ما دفعها إلى شراء الدراجات مباشرة من الأسواق، بالتزامن مع تعرض تعزيزاتها ومركباتها لضربات جوية ونقص إمدادات الوقود.
وأوضحت المصادر أن الدراجات النارية توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والطرق الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، فضلًا عن استخدامها في نقل المقاتلين والإمدادات وإخلاء القتلى والجرحى.
وأشارت المعلومات إلى أن المليشيا تستخدم الدراجات النارية منذ سنوات في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، وتسعى إلى توفير أعداد إضافية لتعزيز تحركات عناصرها.
وفي المقابل، أدى الطلب المتزايد إلى ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض، ما يفاقم الأعباء على الشباب والعمال الذين يعتمدون على الدراجات النارية مصدرًا للرزق، خصوصًا العاملين في توصيل الطلبات ونقل البضائع.
ونقلت الصحيفة عن مالك معرض للدراجات النارية في جنوب صنعاء، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن مشرفين حوثيين اشتروا عشرات الدراجات من معرضه خلال الأسبوعين الماضيين، موضحًا أن أسعارها تتراوح بين 280 ألفًا و500 ألف ريال يمني بحسب الموديل والمواصفات.
ويهدد هذا التوجه، وفق المصدر، بحرمان مزيد من الشباب محدودي الدخل من وسيلة عمل أساسية في ظل تراجع فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية.
هجمات حوثية على السعودية واعتراض صاروخ باليستي ومسيّرة
إقليميًا، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف الداعمة للشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته مليشيا الحوثي باتجاه العاصمة السعودية الرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية بالمملكة.
وأوضح التحالف أن عمليتي الاعتراض والتدمير جاءتا في إطار التصدي للتهديدات التي تستهدف أراضي المملكة وأمنها.
وفي وقت سابق، أعلن الدفاع المدني السعودي زوال الخطر عن مناطق مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع، وسط استمرار التطورات المرتبطة بالهجمات الحوثية.
كما أورد التلفزيون السعودي إحصائية عن الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها مليشيا الحوثي باتجاه المملكة خلال الفترة من 2016 إلى 2026، مشيرًا إلى إطلاق 1114 صاروخًا و1166 طائرة مسيّرة خلال تلك الفترة.
وتأتي هذه التطورات في سياق التهديدات التي تطال السعودية والملاحة البحرية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في اليمن، وما تثيره من مخاوف بشأن اتساع نطاق التصعيد الإقليمي.
اليمن ترحب بالموقف الرباعي في إسطنبول وتؤكد دعم جهود استعادة الدولة
سياسيًا، رحبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية بالبيان المشترك الصادر عن اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في إسطنبول يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول.
وثمنت الوزارة إدانة الدول الأربع للتصعيد الحوثي والهجمات على السعودية والملاحة الدولية، وتأكيد تضامنها مع الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية.
وأكدت الوزارة تقدير الحكومة اليمنية للمواقف الداعمة لجهودها في استعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين وصون سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، استنادًا إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها محليًا وإقليميًا ودوليًا، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216.
كما أشادت بالجهود الدبلوماسية للدول الأربع لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وحماية حرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية، مؤكدة أهمية استمرار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.
وجددت الوزارة تقديرها لدور السعودية في دعم الحكومة اليمنية وأمن اليمن واستقراره، مؤكدة تضامن الجمهورية اليمنية مع المملكة في مواجهة الهجمات الحوثية، ومشددة على أن أمن اليمن والسعودية والمنطقة مترابط ولا يتجزأ.