روكب اليوم
2026-10-25 20:40:00

وسجل خام برنت تسوية عند 116.72 دولار للبرميل يوم الجمعة 23 أكتوبر، مرتفعاً 3.14%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 103.27 دولار، بزيادة 3.8%، وأنهى برنت الأسبوع على ارتفاع بنحو 6%، بعدما غذّت الهجمات على أهداف وبنية تحتية للطاقة في السعودية المخاوف من اضطراب الإمدادات الإقليمية.
لماذا ترتفع الأسعار رغم استمرار تدفق النفط؟
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة وخطوط الشحن في المنطقة باتت تضيف علاوة مخاطر إلى الأسعار، وفي الوقت نفسه لا تعني هذه المخاوف بالضرورة حدوث نقص شامل وفوري في المعروض؛ إذ تتوقف التداعيات الفعلية على حجم أي اضطراب في الإمدادات ومدته، وسرعة استعادة العمليات المتأثرة.
وتراقب الأسواق بصورة خاصة المخاطر المحيطة بالممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق هرمز وباب المندب، لما لها من أهمية في نقل الطاقة والتجارة العالمية.
كيف ينتقل ارتفاع النفط إلى التضخم؟
يمثل النفط مدخلاً أساسياً في قطاعات متعددة، لذلك يمكن أن تنتقل زيادة أسعاره إلى الاقتصاد عبر عدة قنوات:
النقل والشحن: ارتفاع تكلفة الوقود والتأمين والشحن قد يزيد تكلفة نقل السلع والمواد الخام، خصوصاً إذا استمرت الاضطرابات أو اضطرت السفن إلى سلوك مسارات أطول.
الصناعة والإنتاج: تواجه الشركات المستهلكة للطاقة ارتفاعاً محتملاً في تكاليف التشغيل، وقد تضطر إلى امتصاص جزء من الزيادة على حساب هوامش أرباحها أو تمريرها إلى العملاء.
المستهلكون: قد تنعكس تكاليف الطاقة والنقل على أسعار الوقود والكهرباء وبعض السلع والخدمات، بحسب سياسات التسعير والدعم والضرائب في كل دولة.
التجارة والنمو: إذا استمر ارتفاع الطاقة، فقد تتراجع القوة الشرائية للأسر وتزداد الضغوط على الشركات، بما قد يحد من الاستهلاك والاستثمار.
لكن انتقال ارتفاع النفط إلى التضخم ليس آلياً أو متساوياً بين الدول؛ إذ يتوقف على مدة صعود الأسعار، وسعر الصرف، وسياسات الحكومات، ومدى قدرة الشركات على استيعاب التكاليف الإضافية.
البنوك المركزية أمام معادلة أصعب
يضع ارتفاع الطاقة البنوك المركزية أمام معضلة اقتصادية: فإذا انتقلت زيادة النفط إلى أسعار السلع والخدمات، فقد تتعقد مهمة إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة، وفي المقابل فإن تشديد السياسة النقدية لمواجهة صدمة مصدرها الطاقة قد يضغط على الاقتراض والاستثمار والنمو الاقتصادي.
ولا يعني ارتفاع النفط وحده أن البنوك المركزية ستتجه حتماً إلى رفع أسعار الفائدة؛ إذ تعتمد قراراتها على مدى اتساع الضغوط التضخمية واستمرارها، وتوقعات الأسعار والأجور، وأداء النشاط الاقتصادي.
وتزداد حساسية هذه المعادلة لدى الاقتصادات المستوردة للطاقة، التي قد تواجه في الوقت نفسه فاتورة استيراد أعلى وضغوطاً على العملات المحلية والحسابات الخارجية.
هل يستمر ارتفاع النفط؟
يتوقف المسار المقبل للأسعار على تطورات المخاطر الجيوسياسية، وحجم الإمدادات التي يمكن أن تتأثر فعلياً، وسرعة عودة الشحن والعمليات إلى مستوياتها المعتادة، كما أن أي تهدئة أو تحسن ملموس في تدفقات النفط قد يقلص علاوة المخاطر التي أضافتها الأسواق إلى الأسعار.
وفي توقعاتها الصادرة خلال أكتوبر، أشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مخاطر نقل النفط وتكاليف الشحن والتأمين تضيف ضغوطاً على الأسعار، مع توقعها بقاء الأسعار مرتفعة إلى أن تتراجع قيود تدفق النفط من الشرق الأوسط وتُستعاد مستويات المخزونات، وتظل هذه التقديرات مشروطة بتطورات الصراع وتدفقات الإمدادات، وليست ضماناً لاتجاه سعري محدد.
وبالنسبة إلى المستثمرين والشركات والمستهلكين، لا يقتصر السؤال على ما إذا كان برنت سيواصل الصعود، بل على المدة التي ستظل فيها تكاليف الطاقة والشحن مرتفعة، ومدى انتقالها إلى التضخم والأرباح والإنفاق، فكلما طال أمد الضغوط، زادت احتمالات تحول صدمة النفط من تحرك في أسواق السلع إلى تحدٍ أوسع للنمو الاقتصادي والسياسة النقدية.