
روكب اليوم
Published On 23/7/2026
|آخر تحديث: 03:45 (توقيت مكة)
بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب الروسية على أوكرانيا، لم تتحقق التوقعات الغربية بعزل موسكو وإضعافها، بل نجح الكرملين في إعادة توجيه علاقاته نحو دول الجنوب العالمي، في وقت يراهن فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استنزاف الغرب وكسب الوقت.
وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز، ترى الباحثة هانا نوت أن روسيا تمكنت، رغم العقوبات الغربية غير المسبوقة، من التكيف مع الواقع الجديد وبناء شبكة واسعة من الشركاء والحلفاء حول العالم، الأمر الذي سمح لها بمواصلة الحرب في أوكرانيا وتقليل آثار الضغوط الاقتصادية والسياسية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوتوضح نوت في مقالها المقتبس من كتابها “حملة بوتين العالمية لهزيمة الغرب”، أن موسكو أدركت مبكرا أن الحرب ستكون طويلة، فسعت إلى تعويض خسارة الأسواق والعلاقات الأوروبية بتعزيز حضورها في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، مستفيدة من رغبة كثير من الدول في الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب، بدلا من الانحياز إلى أحد الطرفين.
نفوذ واسع
وتشير إلى أن موسكو بسطت نفوذها الاقتصادي في أفريقيا وكثفت حملاتها الإعلامية هناك وروجت لنفسها باعتبارها شريكا مناهضا لـ”الاستعمار الجديد”، بينما استخدمت برامج توظيف مضللة لاستقطاب شابات أفريقيات للعمل في مصانع تجميع المسيّرات الإيرانية داخل روسيا.
كما واصلت الدبلوماسية الروسية نشاطها داخل الأمم المتحدة وتجمع “بريكس (BRICS)”، حيث استثمر الكرملين في تنظيم فعاليات سياسية وثقافية ورياضية لإظهار أنه لا يزال قوة دولية مؤثرة رغم العقوبات الغربية.
وترى نوت أن موسكو استفادت أيضا من إرثها التاريخي في بعض الدول، مثل جنوب أفريقيا، حيث ما تزال قطاعات واسعة من النخبة السياسية تنظر بإيجابية إلى الدعم السوفياتي السابق لحركات التحرر، وهو ما عزز المواقف المتفهمة للرواية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا.
وتضيف أن بعض الحكومات وجدت في التقارب مع موسكو وسيلة لتعزيز سلطتها الداخلية، مستشهدة بحزب “الحلم الجورجي”، الذي تبنى خطابا معاديا للغرب وحمّل خصومه مسؤولية جر البلاد إلى مواجهة مع روسيا، بما يخدم أجندة الكرملين في إضعاف النموذج الديمقراطي الغربي.
تؤكد الكاتبة هانا نوت أن بوتين يعتقد أن نتيجة الحرب على أوكرانيا ستحدد مكانة بلاده الدولية، ولذلك يواصل الرهان على أن خصومه الغربيين سيفقدون صبرهم قبل أن تفقده موسكو.
ردود فعل معاكسة
في المقابل، تؤكد الكاتبة أن النفوذ الروسي ليس بلا حدود، إذ أثارت الحرب ردود فعل معاكسة في دول كانت تقليديا ضمن دائرة النفوذ الروسي. ففي كازاخستان، تصاعدت الدعوات إلى تعزيز الهوية الوطنية وتقليص الاعتماد على اللغة والثقافة الروسيتين، خوفا من تكرار السيناريو الأوكراني.
أما في أرمينيا، فقد تراجعت الثقة بموسكو بعد عجزها عن حماية حليفها التقليدي خلال سيطرة أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ، وهو ما دفع يريفان إلى تنويع شراكاتها الخارجية وتقليل اعتمادها على روسيا.
وفي الشرق الأوسط، تعتبر نوت أن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد شكّل ضربة إستراتيجية للكرملين، بعدما فقد أحد أبرز حلفائه الإقليميين، في مؤشر على تراجع قدرته على حماية شركائه.
نتيجة الحرب
وترى الكاتبة أن عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض لم تحقق المكاسب التي كانت موسكو تأملها، إذ انشغلت الإدارة الأمريكية بأزمات جديدة، بينها الحرب على إيران والتدخل في فنزويلا، بينما بقيت الحرب الأوكرانية مستمرة دون تسوية، ولم يتحقق التقارب المنتظر بين واشنطن وموسكو.
ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها روسيا، وتزايد الضغوط الاقتصادية، واتساع نطاق الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، تؤكد نوت أن بوتين يعتقد أن نتيجة الحرب ستحدد مكانة بلاده الدولية، ولذلك يواصل الرهان على أن خصومه الغربيين سيفقدون صبرهم قبل أن تفقده موسكو.
وتخلص الكاتبة إلى أن إستراتيجية بوتين تقوم على الصمود أكثر من تحقيق انتصار سريع، مستندا إلى شبكة عالمية من الشركاء والمصالح التي حالت دون عزل روسيا بالكامل، وهو رهان قد يمنحه فرصة لتحقيق أهدافه إذا استمر الانقسام الدولي وتراجع الدعم الغربي لأوكرانيا.