
روكب اليوم
Published On 3/9/2026
في سابقة تعد الأولى من نوعها لوكالة فيدرالية أمريكية، رجحت لجنة فرص العمل المتكافئة أن شركة “سيسكو ” التقنية الأمريكية انتهكت الحقوق المدنية لموظفيها من الشرق الأوسط والمسلمين بسبب أنشطتهم الداعمة للقضية الفلسطينية وفق تقرير صحيفة غارديان البريطانية.
وكانت “سيسكو ” تركت في منتديات التواصل الداخلية بها مجموعة من المنشورات العنصرية المناهضة للإسلام والعرب حسب التقرير، وتصاعدت الأزمة بعد أن وقع أكثر من 1700 موظف بالشركة على رسالة علنية تدين تعاونها مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وذلك في أعقاب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتحولت بعد ذلك الرسائل في المنتدى الذي يدعى “شبكة اليهود المتصلين ” إلى رسائل احتفال بقتل المدنيين الفلسطينيين ووصفهم بالحيوانات، ثم استهدفت موظفين محددين في الشركة دافعوا عن حقوق الفلسطينيين.
وامتد الأمر ليستهدف الموظفين الذين وقعوا على هذه الرسالة وحاولوا الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وذلك بعد أن نشر أحد الموظفين بالشركة قائمة بالموقعين على الرسالة، وهو ما جعل منشورات الكراهية في منتديات الشركة الداخلية تصبح موجهة أكثر.
التسريح ثم الشكوى ماذا قررت اللجنة الفيدرالية؟
وأوضح التقرير أن “سيسكو ” أنهت خدمات عدد كبير من الموظفين الذين قادوا الجهود لتحدي روابط الشركة بإسرائيل، وذلك عبر التسريح أو إنهاء الخدمات أو حتى الإجبار على الاستقالة ومغادرة الشركة.
ودفع هذا الموظفين لتقديم مجموعة من الشكاوى في جهات مختلفة بدءا من لجنة فرص العمل الفيدرالية في ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى المجلس الوطني لعلاقات العمل الأمريكي ومفوض العمل في كاليفورنيا.
وبينما ظهرت نتائج الشكوى الأولى في رسالة بتاريخ 9 يونيو/حزيران الماضي كتبتها مارغريت لي المديرة المحلية لمكتب لجنة فرص العمل في سان خوسيه، إلا أن بقية الشكاوى ما زالت قيد النظر.
وأوضحت رسالة لي أن هناك سببا معقولا للاعتقاد بأن “سيسكو ” أخضعت فئة من الأفراد لبيئة عمل معادية بناء على أصلهم القومي الشرق أوسطي ودينهم المسلم أو ارتباطهم بأفراد مسلمين أو شرق أوسطيين مما يشكل انتهاكا للباب السابع من قانون الحماية المدنية الأمريكي.
ومن جانبها، قالت سيسكو على لسان متحدثها مع غارديان إنها تخالف تقييم اللجنة الأولي، مؤكدة أنها حققت بدقة في جميع المخاوف واتخذت الإجراءات المناسبة في كافة الشكاوى المقدمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن سيسكو تعاملت مع الرسالة التي وجهها 1700 موظف إليها على أنها نوع من أنواع المضايقات، ثم أزالت الرسالة من المنتديات الداخلية التي كان يستطيع الموظفون التوقيع عليها، كما أوضحت أن الرسالة قيد المراجعة آنذاك.
واستمرت مراجعة الشركة للرسالة لمدة جاوزت الشهرين، خلالها انتشرت منشورات الكراهية الموجهة داخل منتديات الشركة الداخلية، وفي غالبيتها كانت تحتفل المنشورات بقتل الفلسطينيين المدنيين وتطالب الموظفين المستائين من تعامل الشركة مع الجيش الإسرائيلي بمغادرتها وفق تقرير غارديان.
كما أوضح التقرير أن الموظفين ما زالوا يأملون التفاوض مع سيسكو في أعقاب رسالة اللجنة التي قررت أن تتخذ دور الوسيط بين الشركة وموظفيها، وهو الأمر الذي لم يصل إلى أي نتيجة حاليا.
ويدرس الموظفون المتضررون من تصرفات الشركة مقاضاتها بشكل جمعي وفردي بناء على تصريحات كريستوفر هو المدير المسؤول في منظمة المساعدة القانونية في العمل مع غارديان.
ماذا تقدم “سيسكو ” لجيش الاحتلال?
ورد اسم شركة “سيسكو ” ضمن تقرير عن الشركات المنتفعة من المذبحة في غزة نشرته اللجنة الأمريكية لخدمة الأصدقاء “إيه إف سي إس ” (AFSC) التابعة لمنظمة “كويكرز ” الحقوقية التي تأسست عام 1917 وحازت جائزة نوبل للسلام في عام 1947.
وأوضح التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنفق نحو مليوني دولار في الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويناير/كانون الثاني 2024 لشراء خدمات “سيسكو ” في بناء الخوادم السحابية.
ويدعم مركز البيانات الرئيسي للجيش الإسرائيلي خوادم سيسكو بشكل أساسي في تحليل البيانات الواردة من العمليات العسكرية والتجسس على الفلسطينيين.
كما تزود الشركة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنظمة الاتصال الموحدة المستخدمة فيه، فضلا عن التعاون مع الشرطة الإسرائيلية وقاطني المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.