خوفا من تقليدها في الصين..شركات أميركية تخفي أبحاثها الطبية


روكب اليوم
2026-07-10 16:06:00

وتواجه شركات الأدوية اليوم لخطرا إذ إن نشر نتائج تجاربها

وتواجه شركات الأدوية اليوم لخطرا إذ إن نشر نتائج تجاربها

تشهد شركات التكنولوجيا الحيوية الأميركية تحولا جذريا في أسلوب عملها، إذ باتت تعتمد السرية المشددة لحماية أبحاثها من التقليد السريع من قبل الشركات الصينية، التي أصبحت قادرة على تطوير أدوية منافسة بوتيرة أسرع وتكلفة أقل.

ولعقود طويلة، اعتادت شركات التكنولوجيا الحيوية الناشئة الإعلان عن أبحاثها العلمية علنا لجذب المستثمرين، لكن كثيرا منها بات اليوم يعمل بعيدا عن الأضواء لمنع المنافسين، وخاصة في الصين، من استنساخ أبحاثها وإجراء التجارب السريرية على البشر بسرعة أكبر، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وتواجه شركات الأدوية اليوم خطرا متزايدا، إذ إن نشر نتائج تجربة سريرية ناجحة خلال مؤتمر طبي كبير قد يدفع شركة صينية إلى تقليد الفكرة وإطلاق تجارب سريرية منافسة تعتمد على النهج العلمي نفسه.

ففي بعض الحالات، يمكن تنفيذ الأبحاث في الصين بسرعة تعادل ضعف سرعتها في الولايات المتحدة، وبتكلفة تقل إلى النصف، ما جعل شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية تشكل تهديدا متزايدا للصناعة الأميركية، ودفع شركات الأدوية الكبيرة والصغيرة إلى إعادة النظر في حجم المعلومات التي تشاركها مع الجمهور.

وحتى الشركات الكبرى شددت إجراءاتها الأمنية عند إجراء التجارب السريرية مع شركاء في الصين.

وقالت بريا سينغهال، رئيسة التطوير في شركة “بايوجين”: “اللحاق السريع بالمنافسين يمثل مصدر قلق حقيقي”.

وأضافت أن شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية “أصبحت بارعة للغاية في تطوير الأهداف العلاجية المعروفة، وتحسينها، وجعلها أكثر دقة”.

أما بالنسبة للشركات الناشئة، فقد خلق هذا الواقع معضلة جديدة؛ فالتواصل مع عشرات المستثمرين، وهو الأسلوب التقليدي للحصول على التمويل، يعني نشر معلومات علمية حساسة أمام جهات قد تتسبب في تسريبها.

وفي المقابل، فإن الاعتماد على السرية يحد من الوصول إلى التمويل، إذ يقتصر على دوائر ضيقة من المستثمرين يصعب الوصول إليها دون علاقات قوية.

وقالت كارين كنودسن، الرئيسة التنفيذية لمعهد “باركر إنستيتيوت فور كانسر إميونوثيرابي”: “كنا نستطيع سابقًا الاعتماد على نظام غير مثالي لأن قطاع رأس المال الاستثماري كان يمول الأفكار الجيدة”.

لكنها أوضحت أن المستثمرين باتوا اليوم يريدون رؤية أدلة على نجاح الدواء لدى المرضى قبل الاستثمار، وهو أمر أصبح أسهل تحقيقا في الصين، حيث تجرى التجارب السريرية بوتيرة أسرع.

ووفقا لشركة “نورستيلا” المتخصصة في علوم الحياة، ارتفع عدد التجارب السريرية المبكرة في الصين خلال عام 2025 إلى نحو 5 أضعاف ما كان عليه قبل عشر سنوات، بينما ظل عدد التجارب المماثلة في الولايات المتحدة شبه ثابت.

ودفع هذا التحول شركات الأدوية الكبرى إلى شراء بعض الابتكارات الدوائية القادمة من الصين.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في شركات عالمية أنهم يدرسون اليوم إبرام صفقات للحصول على أدوية صينية في مراحلها المبكرة أكثر من أي وقت مضى.

وفي المقابل، يحاول الكونغرس الحد من الاستثمارات الأميركية في شركات الأدوية الصينية، إذ طرح مشرعون الشهر الماضي مشروع قانون يلزم وزارة الخزانة بمراجعة الاستثمارات في شركات الأدوية الصينية، ما قد يؤدي إلى منع بعض الصفقات.

كما يسعى عدد من النواب إلى تعديل القوانين بحيث لا تقبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية بيانات التجارب السريرية القادمة من الصين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks