سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تفتح جبهة جديدة لمواجهة سياسات ترامب الاقتصادية : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-11-04 19:11:00

1710680

تفتح استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس الأميركي مرحلة جديدة من المواجهة بشأن السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب، من الرسوم الجمركية وأسعار الطاقة إلى إلغاء القيود التنظيمية وسياسات الرعاية الصحية والتوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد النتائج التي عكست رفضاً واسعاً من الناخبين لترامب والحزب الجمهوري في انتخابات الثلاثاء.
ورغم أن الكونغرس لا يملك سلطة مباشرة على ملفات مثل الرسوم الجمركية وإنفاذ قوانين الهجرة وقرارات الوكالات التنفيذية المتعلقة بالبيئة والصحة، فإنه يمتلك أدوات مؤثرة، أبرزها التحكم في الإنفاق الحكومي والقدرة على الاقتراض، يمكن استخدامها للضغط على الإدارة ودفعها إلى التفاوض.

وتظل فاعلية القيادة الديمقراطية الجديدة وأولوياتها موضع تساؤل، لكن قضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة والرعاية الصحية، مرشحة لأن تكون محور المواجهة، بما يرفع احتمالات الصدام بشأن الموازنة وتعطل عمل الحكومة.

الموازنة وسقف الدين أدوات ضغط بيد الديمقراطيين

يرى محللون أن الديمقراطيين سيتمكنون من استخدام نفوذهم في الكونغرس لانتزاع تنازلات من الإدارة، خصوصاً عند التفاوض بشأن مشروعات الإنفاق الحكومي ورفع سقف الدين.

وقال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «ناتيكسيس»، إن السياسات التي يمكن تنفيذها سريعاً، مثل التجارة والسياسة الخارجية، لا تزال خاضعة بدرجة كبيرة لسلطة الرئيس، لكنه أشار إلى أن امتلاك الديمقراطيين أغلبية مريحة في مجلسي النواب والشيوخ يمنحهم القدرة على التهديد بتعطيل الموازنة أو عدم الموافقة على رفع سقف الدين ما لم يحصلوا على تنازلات، من بينها إعادة الإعفاءات الضريبية لدعم التأمين الصحي التي ألغتها تشريعات مدعومة من ترامب.

وفي هذا السياق، أعلن رون وايدن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوريغون والرئيس المقبل للجنة المالية، أن اللجنة ستعمل على أجندة ضريبية تستهدف زيادة مساهمة الأثرياء والشركات، إلى جانب بحث إصلاحات الرعاية الصحية وإعادة تأكيد سلطة الكونغرس على السياسة التجارية للولايات المتحدة.

التضخم يضع سياسات ترامب الاقتصادية تحت المجهر

تأتي التحولات السياسية في وقت يبدو فيه الاقتصاد الأميركي متماسكاً؛ إذ يبلغ معدل البطالة 4.2%، فيما تسارع النمو خلال الربع الثالث إلى 3.4% على أساس سنوي.

لكن التضخم لا يزال أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مع استمرار الضغوط الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والحرب مع إيران، فضلاً عن التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، التي تضخ تريليونات الدولارات في القطاع وتزيد الطلب على المواد الصناعية والعمالة المتخصصة والكهرباء.

ويرى التقرير أن احتواء التضخم قد يتطلب الحد من وتيرة النمو الاقتصادي بعض الشيء، وهو ما قد يخفف أيضاً تكاليف الاقتراض على الشركات التي تواجه منافسة من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على التمويل.

وفي المقابل، دافع ترامب عن إلغاء القيود التنظيمية باعتباره وسيلة للحفاظ على نمو مرتفع دون زيادة الأسعار، غير أن بعض هذه الإجراءات، مثل تخفيف معايير انبعاثات السيارات، قد تواجه تحديات من الديمقراطيين.

وتتباين آثار مزيج السياسات الاقتصادية للإدارة؛ فإلغاء القيود قد يخفض تكاليف الأعمال، بينما يرى كثير من الاقتصاديين أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران وتشديد قيود الهجرة، بما يحد من نمو القوى العاملة، رفعت تكاليف الإنتاج.

الذكاء الاصطناعي والطاقة ضمن ملفات المواجهة

من المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون صلاحيات الرقابة البرلمانية لعقد جلسات استماع وفتح تحقيقات بشأن تأثير سياسات الإدارة على الاقتصاد، بما يشمل التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وتكاليف الكهرباء والمواد الصناعية.

وقد تمتد المواجهة إلى تمويل الوكالات الحكومية والقيود المفروضة على أنشطتها، بما يتيح للكونغرس محاولة التأثير بصورة غير مباشرة في ملفات مثل الهجرة ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والتراجع عن القواعد البيئية، إلى جانب قرارات وزارة الدفاع المتعلقة بإقالة كبار الضباط.

لكن قدرة الديمقراطيين على فرض تغييرات مباشرة تظل محدودة، إذ يحتفظ ترامب بحق النقض «الفيتو»، كما أن الأغلبية الديمقراطية لن تكون كبيرة بما يكفي لتجاوز اعتراضه.

سقف الدين قد يشكل نقطة المواجهة الرئيسية

في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مشروعات الموازنة، قد تتوقف بعض أوجه الإنفاق والعمليات الحكومية، وهو ما يفتح المجال أمام مفاوضات وصفقات سياسية لتجنب الإغلاق الحكومي.

وأشار إد الحسين، استراتيجي أسعار الفائدة العالمية لدى «كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس»، إلى أن انتخابات التجديد النصفي شكلت تاريخياً نقاط تحول في السياسة المالية الأميركية، مستشهداً باتفاق الموازنة الذي أُبرم بعد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس خلال الولاية الأولى للرئيس بيل كلينتون، وبخفض الإنفاق الذي أعقب فوز الجمهوريين بمجلس النواب في انتخابات 2010 خلال رئاسة باراك أوباما.

وأضاف أن المفاوضات بشأن سقف الدين، المتوقع أن تبدأ أواخر العام المقبل، قد تمثل نقطة ضغط رئيسية.

ويحتاج استمرار الحكومة الأميركية في الاقتراض إلى موافقة الكونغرس على رفع سقف الدين القانوني، ما يمنح المشرعين أداة إضافية للتفاوض مع الإدارة.

واعتبر الحسين أن وصف الحكم المنقسم في الولايات المتحدة بأنه يؤدي بالضرورة إلى شلل السياسات لا يعكس التجارب السابقة، مشيراً إلى وجود مجالات محتملة للتوافق، تشمل خفض بعض نفقات برنامج «ميديكيد» ومراجعة الإعانات والسياسات الضريبية المرتبطة باستثمارات مراكز البيانات.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks