روكب اليوم
2026-05-19 19:13:00

تتفاقم موجة البيع في سوق السندات الأميركية مع تصاعد مخاوف التضخم داخل سوق الخزانة، ما يهدد برفع تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.2%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، مدفوعًا بمخاوف استمرار ارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.
وترتفع العوائد عادة عندما تنخفض أسعار السندات.
الحرب والطاقة تشعلان التضخم
أشعلت الحرب مع إيران صدمة طاقة عالمية، مع وصول أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز الحيوي شبه مغلق فعلياً، ما بدأ ينعكس على قطاعات أخرى في الاقتصاد، بما في ذلك أسعار الغذاء وتذاكر السفر الجوي.
وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere، إن “أسواق السندات توجه تحذيرًا واضحًا من أن التضخم قد يكون أكثر استمرارًا مما توقعه كثير من المستثمرين”.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الذي يؤثر على معدلات الرهن العقاري، إلى 4.67%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.
وتُعد السندات شديدة الحساسية تجاه التضخم، إذ يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويض مخاطر تآكل قيمة عوائدهم بفعل ارتفاع الأسعار.
ويحدد سوق سندات الخزانة تكاليف الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي، ما يعني أن ارتفاع العوائد قد ينعكس على معدلات الرهن العقاري وقروض السيارات وقروض الشركات، كما يشكل ضغطًا إضافيًا على أسواق الأسهم.
ولا تقتصر موجة البيع على الولايات المتحدة فقط، إذ شهدت أسواق السندات العالمية عمليات تخارج واسعة بسبب مخاوف التضخم، إلى جانب استمرار القلق من ارتفاع الإنفاق الحكومي والعجوزات المالية المزمنة، ما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل.
وسجل العائد على السندات البريطانية لأجل 30 عامًا أعلى مستوى منذ عام 1998، فيما بلغ العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عامًا أعلى مستوى في تاريخه.
كما يعكس ارتفاع العوائد توقعات المستثمرين بأن البنوك المركزية قد تضطر لاتخاذ خطوات إضافية لكبح موجة التضخم الأخيرة، خاصة بعد أن أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع أسعار المستهلكين في أبريل بأسرع وتيرة سنوية منذ ثلاث سنوات.
وقال أجاي راجاديكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في Barclays، إن “العوامل التي تدفع موجة البيع الحالية —من تدهور الأوضاع المالية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي، واستمرار التضخم، وشلل البنوك المركزية— لا تتجه نحو الحل، بل تزداد سوءًا”.
ومضى 80 يوماً منذ اندلاع الحرب مع إيران، حيث تراجعت أسواق الأسهم قبل أن تستعيد مستويات قياسية، بينما لم يتعافَ سوق السندات حتى الآن.
وكان العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يتداول دون 4% قبل اندلاع الحرب، لكنه اقترب حاليًا من 4.7% مع تسارع عمليات البيع في الجلسات الأخيرة.
ويزيد ارتفاع تكاليف الاقتراض من المخاوف بشأن تقلبات الأسواق العالمية، إذ تؤثر العوائد المرتفعة سلبًا على الأسهم عبر رفع أسعار الفائدة وتغيير تقييمات الشركات، كما تدفع بعض المستثمرين للتحول من الأسهم إلى السندات.
وتراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف الثلاثاء، حيث هبط مؤشر داو جونز بنحو 150 نقطة أو 0.3%، بينما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.2%، وتراجع ناسداك 0.3% بعد أن كان قد فقد أكثر من 1% خلال الجلسة.
ترقب في الأسواق لسعر الفائدة
كما قفزت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، وهو ما يعكس توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي، ويشير إلى ترقب الأسواق لاستمرار تثبيت الفائدة أو حتى رفعها خلال الأشهر المقبلة.
ويتعارض هذا الارتفاع في العوائد مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خفض أسعار الفائدة، كما يأتي بالتزامن مع استعداد كيفن وورش، مرشح ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، لتولي قيادة البنك المركزي.
وقال نايجل غرين إن “المستثمرين باتوا يطالبون بعلاوة أعلى بكثير مقابل مخاطر التضخم وتدهور المالية العامة وعدم اليقين الجيوسياسي، حتى وإن لم يكن رفع الفائدة الفوري هو السيناريو الأساسي”.
ويُنظر إلى مستوى 4.8% على عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات باعتباره مستوى حرجًا تجب مراقبته، إذ لم يغلق العائد فوق هذا المستوى سوى مرات محدودة منذ عام 2007.
من جانبه، قال توماس تزيتزوريس، رئيس أبحاث الدخل الثابت في Strategas Research Partners، إن “التضخم هو المحرك الأكبر بلا شك”، مضيفًا أن “العامل الثاني يتمثل في القفزة الهائلة في مستويات العجز المالي عالميًا، وهي ظاهرة لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط”.
(جون توفيغي روكب اليوم)