
روكب اليوم
في 19 يوليو/تموز 2026، لم يحسم هدف منتخب إسبانيا في مرمى الأرجنتين خلال نهائي كأس العالم لكرة القدم فحسب، بل حسم أيضا مراهنات تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، بعدما حول الفيفا البطولة إلى طاولة قمار.
فقد كانت هذه المباراة أكبر حدث تمت المراهنة عليه في التاريخ، حيث اشتعلت منصات التوقعات خلال هذه النسخة من كأس العالم، حسب ما جاء في حلقة المخبر الاقتصادي التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط.
وكما كان مونديال 2026 فرصة حقق خلالها البعض أرباحا بملايين الدولارات عبر منصات التوقعات، فقد كان أيضا سببا في خسارة كثيرين لملايين ربما تفوق بكثير تلك التي حصل عليها الرابحون.
ولم يكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعيدا عن هذه المراهنات لأنه ساهم في توريط ملايين البشر في هذا النوع الضار من القمار، وساعد في انتشار شعبية عدد كبير من المنصات التي تروج لهذا النوع من المراهنات، على نحو يضر بسمعة الاتحاد وحياديته.
أرباح فاقت التوقعات
ليس هذا وحسب، فقد روَّج الفيفا رسميا لعدد من منصات التوقعات بل وحول كل ما يتعلق بهذا المونديال إلى تجارة، فحصد أكبر دخل في تاريخه من هذه البطولة.
فقبل عام واحد فقط، توقع الفيفا أن تصل إيراداته خلال عام 2026 إلى 8.9 مليارات دولار، وكان رقما طموحا جدا بالنظر إلى وارداته خلال عام 2022 (عام مونديال قطر) والتي وصلت إلى 5.8 مليارات دولار.
لكن رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، أبدى تفاؤلا أكبر بالإيرادات قبل شهور قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، عندما قال لـ”سي إن بي سي” الأمريكية، في فبراير/شباط 2026، إنه يتوقع تجاوز إيرادات المونديال وحده 11 مليار دولار.
وقبل يوم واحد من انتهاء البطولة، قال إنفانتينو إنه يتوقع أن تتجاوز إيرادات الفيفا بين عامي 2023 و2026 حاجز 15 مليار دولار بفضل المونديال.
لكن كيف ارتفعت الإيرادات بهذه الطريقة؟
ففي بطولة قطر 2022، بلغت إيرادات الفيفا من بند التذاكر والضيافة 922 مليون دولار، بينما بلغت إيرادات هذا البند في مونديال أمريكا أكثر من 3 مليارات دولار.
هناك العديد من الأمور التي أسهمت في رفع مستوى الفيفا بهذه الطريقة، منها رفع أسعار تذاكر المونديال وتكاليف الضيافة، فضلا عن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في البطولة من 32 منتخبا إلى 48 منتخبا.
كما ساهم التسعير الديناميكي للتذاكر في رفع الإيرادات لأنه ألغى الأسعار الثابتة التي كان معمولا بها في النسخ السابقة واعتمد طريقة المزايدة مما وصل بأسعار التذاكر لمستويات قياسية، حيث بلغ متوسط سعر تذكرة المباراة النهائية 12.751 دولارا، لتصبح الحدث الرياضي الأغلى سعرا في التاريخ.
وإلى جانب ذلك، بلغت قيمة التسويق والرعاية 2.8 مليار دولار، والتي شملت شركات مثل أرامكو السعودية، والخطوط الجوية القطرية، وأديداس.
لكن هذه الشركات لم تحظ بالاهتمام الذي حظيت به شركة “أيه ديه آي برودكت آي” ، وهي منصة توقعات أسست حديثا ولم تكن تملك أي مادة للتوقعات قبل المونديال.
فخلال حفل توقيع الرعاية الذي وقع في أبريل/نيسان 2026، أشار الفيفا لهذه الشركة بوصفها الشريك الرسمي لسوق تنبؤات كأس العالم 2026، وهي شراكة غير مسبوقة أثارت كثيرا من الجدل حولها.
مخالفة ميثاق الشرف
فميثاق الشرف الخاص بالفيفا يحظر في مادته الـ27، على كل من ينتمي له من موظفين وحكام ولاعبين ووسطاء ومسؤولين، المشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المقامرة أو اليناصيب أو المراهنات المتعلقة بمباريات كرة القدم، بل ويحظر التعامل مع أي مؤسسة تعمل في هذا المجال بأي شكل من الأشكال.
لكن إنفانتينو، برر هذا التعاقد بأنه خطوة لتبني الابتكار وتعزيز مشاركة الجماهير، وقال إن “برودكت آي”، ستقدم منتجات جديدة تجعل الناس حول العالم أكثر ارتباطا باللعبة.
ولم يتم الإعلان عن قيمة التعاقد بين الفيفا ومنصة التوقعات “برودكت آي”، لكن وكالة بلومبيرغ، قالت إنها بلغت 150 مليون دولار.
والخلاصة التي وصل إليها “المخبر الاقتصادي” أن الفيفا باع الجماهير لمنصات القمار التي تزعم أنها ليست قمارا، عبر هذه الصفقة التي علق عليها الصحفي البلجيكي ساميندرا كونتي، الذي غطى ملفات الفيفا والمقامرة لسنوات، بقوله: “الفيفا معروف ببحثه عن الإيرادات، لكن السؤال هو: إذا كنت أنت المسؤول عن حماية اللعبة فهل يعقل أن تكون أنت من يروج للمراهنة عليها”، مضيفا “كما هو معروف، المصالح التجارية والمال يتقدمان على أي شيء آخر”.
الموقف نفسه اتخذه الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، الذي أصدر بيانا قبل المباراة النهائية اتهم فيه الفيفا بفتح بابا للفساد في اللعبة، منتقدا إلغاء بعض القرارات وتشجيع المراهنات.
وبوضوح شديد، قال بيرسيه إن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فتح باب الاحتيال عندما أدخل منصات التنبؤات إلى الملاعب”، مضيفا أن “الاحتفالات ستنتهي لكن الأسئلة ستبقى”.
Published On 25/7/2026