روكب اليوم
وبعد أسابيع، كشفت وثائق قضائية ومقابلة مع الطبيب الذي شارك في المحاولة تفاصيل جديدة عن خبرته المهنية، وواقعة سابقة انتهت هي الأخرى بإلغاء تنفيذ حكم إعدام.
قسطرة لم يركّبها منذ 13 عاما
كشفت إفادة قضائية أن الطبيب مارك فاولر لم يركّب قسطرة وريدية مركزية منذ عام 2013، كما أنه لا يمتلك امتيازات طبية تخوله إجراء هذا التدخل في المستشفيات الأمريكية.
وقال فاولر، خلال استجوابه تحت القسم عام 2025، إنه أجرى هذا النوع من التدخلات نحو 12 مرة أو أكثر خلال مسيرته المهنية، وكانت آخر مرة قبل أكثر من عقد، عندما عمل في قسم الطوارئ.
والقسطرة الوريدية المركزية أنبوب طبي يصل إلى وريد كبير وعميق، عادة في الصدر أو الرقبة أو الفخذ، ويُستخدم عندما يتعذر الوصول إلى الأوردة الطرفية في الذراعين أو اليدين.
وأثارت إفادته اعتراضات طبية، إذ رأت غايل فان نورمان، أستاذة التخدير وطب الألم الفخرية في جامعة واشنطن، أن خبرته وتدريبه لا يستوفيان المتطلبات اللازمة للحصول على صلاحيات تركيب القساطر المركزية في كثير من المؤسسات الطبية الكبرى حاليا.
محاولة إعدام سابقة انتهت بالفشل
قبل أربعة أشهر من محاولة إعدام بايك، شارك فاولر في واقعة مماثلة انتهت بإلغاء تنفيذ حكم الإعدام بحق السجين توني كارذرز، في مايو/أيار 2026.
وبحسب إفادة محاميته ماريا ديليبيرتو، أمضى فريق طبي مكوّن من ثلاثة أشخاص أكثر من ساعة في محاولة تأمين مدخلين وريديين لإعطاء العقار القاتل، قبل استدعاء فاولر للمساعدة في تركيب قسطرة مركزية.
حاول الطبيب إدخال القسطرة قرب عظمة الترقوة، ثم في موضع آخر، لكن المحاولتين لم تنجحا. وخلال ذلك، كان كارذرز يتألم، فيما استمرت محاولات الفريق وسط تعذر تأمين مدخل وريدي مناسب.
وانتهت الواقعة بإيقاف تنفيذ الحكم، لكن فاولر ظل ضمن الفريق الطبي المكلف بتنفيذ أحكام الإعدام في الولاية.
عشر إبر وجرعتان لم تنفذا الحكم
في 30 سبتمبر/أيلول 2026، واجه الفريق الطبي صعوبة جديدة أثناء محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك (50 عاما) المدانة بقتل زميلتها كولين سليمّر، التي كانت تبلغ 19 عاما في 1995.
ووفقا لإفادة محامي بايك راندي سبايفي، الذي شهد الإجراءات، استخدم الفريق نحو 10 إبر في محاولات متكررة للعثور على أوردة مناسبة في ذراعيها، وسط مخاوف من تضرر بعض الأوردة. وبعد بدء حقن عقار البنتوباربيتال، اشتكت بايك من ألم حاد في ذراعها، قائلة: “أشعر كأن ذراعي ستنفجر.. إنها تحترق”.
ومع استمرار الإجراءات، ظهرت عليها صعوبات في التنفس، لكنها لم تفقد حياتها رغم تلقيها جرعتين من العقار. ونُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعدما أصيبت ذراعاها بتورم وبثور وحروق شديدة.
وفي مقابلة لاحقة مع مجلة “نيويورك”، قال فاولر إن الخط الوريدي لم يكن موضوعا بصورة صحيحة، مما أدى إلى وصول العقار إلى الأنسجة المحيطة بالوريد بدلا من مجرى الدم.
الطبيب يقر بما كان ينبغي فعله
لم يكن فاولر موجودا في غرفة الإعدام عند تركيب الخطوط الوريدية وبدء الحقن، بل استُدعي بعد مرور نحو 45 دقيقة دون إعلان وفاة بايك.
وأوضح أن فريق تركيب الخطوط غادر الغرفة قبل بدء الحقن، وفقا للبروتوكول المعمول به، ولذلك لم يكن أفراده موجودين لمراقبة مواضع القساطر أثناء دخول العقار إلى جسدها. لكنه أقر بأن الفريق كان ينبغي أن يتوقف ويعيد تقييم الوضع عندما اشتكت بايك من الألم، وهو ما لم يحدث.
ورغم ذلك، رفض فاولر وصفه بغير الكفء، ودافع عن خبرته المهنية ومشاركته في تنفيذ أحكام الإعدام، في حين تحظر الجمعية الطبية الأمريكية مشاركة الأطباء في هذه الإجراءات، بما يشمل تركيب القساطر ومراقبة العلامات الحيوية وإعلان الوفاة.
وبعد نحو 10 أيام في المستشفى، أعيدت بايك إلى مركز إعادة التأهيل التابع للسجن، لكن محنتها لم تنته، إذ قالت في أول بيان لها بعد نجاتها إنها لا تزال تعاني ألما جسديا ونفسيا مستمرا، وتعيش في عزلة داخل الجناح الطبي بالسجن.
وعقب فشل المحاولة، قرر حاكم تينيسي بيل لي تعليق تنفيذ أحكام الإعدام حتى نهاية عام 2026، وفتح مراجعة للوقوف على ما حدث.