
أحبطت الدفاعات الجوية التابعة لقوات الجيش اليمني في محافظة حضرموت (شرقي البلاد)، ثلاثة هجمات متتالية نفذتها طائرات مسيّرة مجهولة الهوية مطلع الأسبوع، وكان آخرها مساء السبت الماضي، حيث كانت تستهدف منشآت حيوية واستراتيجية شديدة الحساسية في المحافظة.
الهجمات الجوية ركزت ضرباتها على أهداف سيادية واقتصادية وعسكرية بارزة في مدينة المكلا، شملت القصر الجمهوري، ومقر إقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، بالإضافة إلى مطار الريان الدولي ومنشآت نفطية استراتيجية، قبل أن تتدخل وحدات الدفاع الجوي لإسقاطها والتصدي لها.
وفي قراءة عسكرية للمشهد، أكد الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تحليق الطائرات المسيّرة في سماء حضرموت يأتي في توقيت أمني بالغ الحساسية، مبيناً أن غياب التوضيح الرسمي يفتح الباب أمام جملة من الفرضيات المتناقضة حول الهوية والأهداف الكامنة وراء هذا التصعيد.
وأوضح الذهب، في تصريحات صحفية، أن التقديرات الميدانية تنقسم بين فرضيتين؛ الأولى تربط هذه التحركات بمليشيا الحوثي، في حين تذهب تقديرات أخرى إلى احتمال ارتباطها بخلايا موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، مستبعداً في الوقت ذاته ترجيح أي من الفرضيتين بشكل قاطع حالياً.
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن مدينة المكلا تخضع بشكل كامل لسيطرة القوات الحكومية، وهو ما يضع مسؤولية حماية المجالين الجوي والبحري، فضلاً عن الأمن الداخلي، على عاتق الأجهزة الرسمية وقوات الحماية المكلفة.
ووصف الذهب رصد طائرات مسيّرة فوق منشآت سيادية واقتصادية ومقار إقامة قيادات عليا في الدولة بـ “التطور الأمني اللافت”، مرجحاً أن تكون هذه العمليات محاولة لإرباك المشهد أو اختباراً حياً لمستوى الجاهزية والتدابير الأمنية القائمة بالمنطقة، دون أن يستبعد فرضية مغايرة تماماً، وهي أن تكون هذه الجولات الجوية جزءاً من ترتيبات أمنية أو عمليات رصد واستطلاع تنفذها جهات حكومية أو قوات التحالف العربي للتعامل مع تهديدات محتملة.
الباحث العسكري حمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى جانب الأجهزة الأمنية والعسكرية، المسؤولية الكاملة عن حالة الغموض التي تكتنف الواقعة، مطالباً إياها بإنهاء الصمت وإصدار توضيحات رسمية للرأي العام تكشف طبيعة هذه الطائرات والجهات التي تقف وراءها.