روكب اليوم
2026-05-24 02:38:00
من باب المندب إلى زُقر.. ما وراء التشكيل البحري اليمني الجديد؟
<span class="story_date">السبت 23 مايو 2026 - الساعة:20:38:48</span>
<span class="story_source">( / أشرف خليفة - إرم نيوز)</span>
</p><div>
<p>
سلّط إطلاق تشكيل بحري جديد في اليمن، الضوء مجددًا على التحولات العسكرية والأمنية المرتبطة بأحد أكثر الممرات المائية حساسية على مستوى العالم، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية.
وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن طارق محمد صالح، أعلن الأربعاء الماضي، دخول عدد من الزوارق الحديثة إلى الخدمة، بالتزامن مع تدشين تشكيل بحري جديد يمتد نطاق عمله من مضيق باب المندب إلى جزيرة زُقر، مرورًا بالسواحل الغربية المطلة على البحر الأحمر، لا سيما في محافظتي تعز والحديدة.
وتأتي الخطوة في وقت يشهد فيه البحر الأحمر تصاعدًا في المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات والتهديدات الحوثية للسفن التجارية، إضافة إلى تنامي أنشطة التهريب والجريمة المنظمة، ما دفع العديد من القوى الإقليمية والدولية إلى تعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
واعتبر المتحدث الرسمي باسم المقاومة الوطنية، العميد صادق دويد، أن التشكيل البحري الجديد يمثل امتدادًا للنجاحات التي حققتها القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية خلال الفترة الماضية.
وقال دويد إن “رفد بحرية المقاومة الوطنية بتشكيل جديد يعزز حضور الدولة اليمنية إقليميًا ودوليًا، ويقلص فرص تهريب الأسلحة والممنوعات إلى ميليشيا الإرهاب”، في إشارة منه إلى الحوثيين.
ورغم أهمية الخطوة، يؤكد خبراء ومراقبون أن التحديات الأمنية في البحر الأحمر لا تزال معقدة، في ظل استمرار التهديدات بالهجمات البحرية، وإمكانية تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
نواة لقوة أوسع
ويرى الخبير في الشؤون العسكرية وتكنولوجيا النقل البحري، الدكتور علي الذهب، أن التشكيل البحري الجديد يمثل “نواة لقوة بحرية أوسع” ضمن القوات البحرية اليمنية التابعة لوزارة الدفاع، ويعمل بالتوازي مع قوات خفر السواحل لتأمين المياه الإقليمية.
وأوضح الذهب لـ”إرم نيوز”، أن القوة الجديدة تمتلك مهام قتالية وأمنية في آن واحد، تشمل حماية الحدود البحرية وتعزيز الأمن البحري في المياه الإقليمية الممتدة نحو 12 ميلًا قبالة السواحل اليمنية.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن ترتيبات إعادة تنظيم القوات العسكرية وتوزيع مهامها البرية والبحرية، مشيرًا إلى أنها جاءت كذلك في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تشهدها المنطقة، والمرتبطة بتهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأضاف أن التشكيل الجديد يسهم في تأمين المياه الإقليمية للبلاد، وقد يُستفاد منه في تنفيذ مهام تتجاوز الحدود الإقليمية المائية إلى نطاقات بحرية أوسع تصل إلى المياه المتاخمة.
ونوه الخبير العسكري، في الوقت ذاته، إلى أن تنفيذ عمليات أوسع للحد من التهديدات الحوثية ومحاربة الجريمة المنظمة بوسائلها المتعددة، من عمليات تهريب وقرصنة ممنهجة في أعالي البحار، يتطلب إمكانيات بحرية أكبر وسفنًا قادرة على المناورة والتعامل مع التهديدات المعقدة على النحو المطلوب.
رسائل عسكرية وسياسية
كما يرى مراقبون أن الإعلان يحمل رسائل عسكرية وسياسية في آن واحد، تتجاوز مجرد استحداث قوة بحرية جديدة إلى إعادة تثبيت حضور يمني إلى جانب الحلفاء داخل معادلة البحر الأحمر.
وفي هذا الصدد، قال الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية عاصم المجاهد، إن إعلان التشكيل البحري الجديد يحمل أكثر من دلالة عسكرية وسياسية، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها ملف البحر الأحمر.
ويرى المجاهد، في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن القوات العسكرية اليمنية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة تموضعها داخل ملف أمن البحر الأحمر، بعد سنوات حاولت فيها ميليشيا الحوثي فرض نفسها طرفًا قادرًا على التأثير في أمن الملاحة الدولية.
وأضاف أن أي حضور بحري جديد للقوات اليمنية “يُقرأ بوصفه رسالة لاستعادة جزء من المبادرة وإعادة بناء الحضور اليمني على امتداد الساحل الغربي وباب المندب، عوضًا عن ترك الفراغ يتوسع”.
وأشار المجاهد، إلى أن نجاح أي تشكيل بحري جديد لن يرتبط فقط بعدد القطع البحرية أو حجم القوة، بل بمدى التكامل مع خفر السواحل والاستخبارات البحرية والدعم الدولي.
وأكد أن حماية باب المندب لم تعد قضية محلية فحسب، بل أصبحت جزءًا من منظومة الأمن الدولي المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
ويرى المجاهد أن الإعلان يحمل كذلك رسالة سياسية مفادها أن اليمن “ليست خارج معادلة البحر الأحمر، وأن أمن الممرات المائية لا يمكن أن يبقى ملفًا تديره القوى الخارجية أو تفرضه الجماعات المسلحة كأمر واقع”.