

روكب اليوم
Published On 18/7/2026
قبل 10 أعوام، غادر ليونيل ميسي ملعب ميتلايف محطما بعد خسارة نهائي جديد مع الأرجنتين، معلنًا اعتزاله اللعب الدولي وسط انتقادات غير مسبوقة. واليوم، يعود إلى الملعب ذاته لخوض نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، في مشهد يلخص رحلة أحد أعظم لاعبي كرة القدم من الانكسار إلى المجد.
يحمل ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي ذكرى لا يمكن أن تغيب عن ليونيل ميسي. فعلى العشب ذاته، وفي 26 يونيو/حزيران 2016، وقف قائد الأرجنتين أمام وسائل الإعلام ليعلن، وسط صدمة الجميع، اعتزاله اللعب الدولي بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listكان ذلك القرار تتويجًا لسنوات من الإحباط، قبل أن تتحول القصة لاحقًا إلى واحدة من أعظم قصص العودة في تاريخ كرة القدم.
4 نهائيات.. وألم لا يحتمل
دخل ميسي نهائي كوبا أمريكا المئوية عام 2016 وهو يبحث عن أول لقب كبير مع منتخب بلاده، لكن الحلم تبخر مرة أخرى بعد الخسارة أمام منتخب تشيلي بركلات الترجيح 2-4.
وقبل ذلك النهائي، خسر قائد “الألبيسيليستي” نهائي كوبا أمريكا 2007 أمام البرازيل (3-0)، ونهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا بهدف بعد التمديد، ثم نهائي كوبا أمريكا 2015 أمام تشيلي بركلات الترجيح، قبل أن تتكرر المأساة أمام المنتخب ذاته بعد عام واحد.
وزادت معاناة ميسي بعدما أهدر أول ركلة ترجيح للأرجنتين، ليغادر الملعب مثقلًا بخيبة جديدة في رابع نهائي كبير يخسره بقميص المنتخب.
وبعد يومين فقط من احتفاله بعيد ميلاده التاسع والعشرين، فاجأ العالم بقوله: “انتهى الأمر بالنسبة لي مع المنتخب. أعتقد أن هذا القرار سيكون الأفضل لي وللجميع. هناك كثيرون كانوا يتمنون حدوث ذلك”.
ضغوط لا تنتهي
لم يكن قرار الاعتزال مجرد رد فعل عاطفي، بل جاء بعد سنوات من الضغوط الهائلة التي عاشها ميسي داخل منتخب الأرجنتين.
فمنذ بداية مسيرته الدولية، ظل يُقارن باستمرار بأسطورة البلاد دييغو مارادونا، بطل مونديال 1986، بينما تعرض لانتقادات لاذعة كلما أخفق المنتخب في حصد الألقاب.
وقبل نهائي كوبا أمريكا 2016 بأيام، قال النجم الأرجنتيني السابق أوسكار روجيري، الشهير بـ”بيبي دي أورو”، إن المنتخب “لا ينبغي أن يعود” إذا فشل مجددا في الفوز بالبطولة، وهي تصريحات زادت من الضغوط على ميسي وزملائه.
كما واجه قائد الأرجنتين اتهامات متكررة بأنه لا يُظهر الانتماء الكافي لقميص المنتخب، وأنه يفتقر إلى الشخصية، بل وصل الأمر إلى وصفه بعبارة “بيتشو فريو” (Pecho Frío)، وهي من أكثر العبارات قسوة في الثقافة الكروية الأرجنتينية، وتُطلق على اللاعب “المستسلم”، أي الذي يفتقر إلى الشغف والحماس والروح القتالية.
وقال عالم النفس الرياضي الأرجنتيني مارسيلو روفيه، الذي عمل سنوات طويلة مع المنتخبات الوطنية، لصحيفة ليكيب (L’Equipe) الفرنسية: “اتهموه بأنه لا يحب قميص الأرجنتين بما يكفي، وأنه يفتقر إلى الشخصية، وحتى إنه لا يعرف النشيد الوطني”.
ميسي في مرمى الانتقادات
بعد نهائي عام 2015، تحول ميسي إلى الهدف الأول للانتقادات. فكتب ليو فارينيلا، مدير تحرير صحيفة “أوليه” (Olé) الأرجنتينية آنذاك: “أفضل لاعب في العالم لا يمثلنا في اللحظات المهمة”.
ولم تتوقف الضغوط عند حدود كرة القدم، إذ كان الاتحاد الأرجنتيني يعيش أزمة إدارية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، كما واجه ميسي في تلك الفترة قضية التهرب الضريبي التي شغلته مع والده.
كل تلك العوامل جعلت قرار الاعتزال يبدو منطقيا بالنسبة للاعب شعر بأنه يحمل وحده عبء إخفاقات منتخب بأكمله.
عودة غيّرت التاريخ
لكن الاعتزال لم يدم طويلا، فبعد ستة أسابيع فقط، أقنعه المدرب الجديد إدغاردو باوزا بالعودة إلى المنتخب، ليبدأ فصلًا جديدًا سيغير مكانته في تاريخ اللعبة.
وخلال أقل من خمس سنوات، قاد ميسي الأرجنتين إلى سلسلة تاريخية من 4 بطولات كبرى انتهت جميعها بالمباراة النهائية: كوبا أمريكا عام 2021، وكأس العالم عام 2022، وكوبا أمريكا عام 2024، ثم كأس العالم 2026.
وكانت الحصيلة حتى الآن 3 ألقاب كبرى، بعدما توج بكوبا أمريكا مرتين، وحقق الحلم الأكبر بإحراز كأس العالم في قطر عام 2022، وهو الإنجاز الذي اعتبره كثيرون القطعة الأخيرة الناقصة في مسيرته، وحسم جانبًا كبيرًا من الجدل حول هوية أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم إلى جانب بيليه ودييغو مارادونا.
نسخة جديدة من ميسي
ورغم انتقاله إلى إنتر ميامي الأمريكي في صيف عام 2023، فإن كثيرين توقعوا أن يبدأ ميسي في تخفيف نسق مشاركاته. لكن النجم الأرجنتيني أثبت العكس.
وقبل مواجهة إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، سجل أو صنع هدفا في 13 مباراة متتالية مع إنتر ميامي والأرجنتين، وأصبح على بعد مباراة واحدة فقط من معادلة أفضل سلسلة في مسيرته، والمسجلة عام 2011، عندما ساهم تهديفيًا في 14 مباراة متتالية.
كما أظهرت إحصاءات البطولة أنه قطع 47% فقط من المسافة الإجمالية التي يقطعها لاعبو الميدان، وهي أعلى نسبة بين جميع اللاعبين، في دليل على تطور أسلوب لعبه واعتماده على الاقتصاد في الحركة.
ويرى الصحفي الإسباني غيليم بالاغيه، مؤلف السيرة الذاتية لميسي، أن قائد الأرجنتين “أعاد اختراع نفسه تكتيكيا خمس مرات على الأقل” خلال مسيرته الطويلة.
وفي حال مشاركته في نهائي الأحد، سيصبح ميسي ثاني لاعب في التاريخ، بعد البرازيلي كافو، يخوض 3 مباريات نهائية في كأس العالم.