

روكب اليوم
يستعد أسطورة التنس الإسباني رافائيل نادال للانضمام إلى مجلس إدارة ريال مدريد، بعد موافقته على عرض من الرئيس فلورنتينو بيريز، في خطوة أثارت تكهنات بشأن إعداده لخلافة الرئيس البالغ من العمر 79 عاما، وفاجأت منافسه الانتخابي إنريكي ريكيلمي، الذي تربطه علاقة شخصية وتجارية بنجم التنس المعتزل.
وأعلن ريال مدريد، الأربعاء، ترشيح نادال (40 عاما) لعضوية مجلس الإدارة، على أن تعرض الخطوة للتصويت أمام الجمعية العمومية للأعضاء الممثلين للنادي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
ورحب نادال بالعرض عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجه الشكر إلى بيريز ومجلس الإدارة، مؤكدا قبوله المقترح بحماس ورغبة في التعلم وتقديم ما يستطيع للنادي.
لكن الإعلان أثار اهتمام الصحافة الإسبانية لأسباب تتجاوز شعبية نادال ومسيرته الرياضية، إذ يأتي بعد 5 أشهر من انتخابات رئاسية واجه فيها بيريز منافسة حقيقية للمرة الأولى منذ 20 عاما، فيما سبق لنادال أن تحدث عن رغبته في رئاسة ريال مدريد يوما ما.
ما الذي سيفعله نادال في ريال مدريد؟
كشفت صحيفة “آس” الإسبانية أن الاتفاق مع نادال اكتمل قبل مباراة الكلاسيكو الأخيرة أمام برشلونة، بعد محادثات مع مسؤولي النادي، وأن 4 أشخاص فقط داخل ريال مدريد كانوا على علم بالتفاهم قبل إعلانه.
وبحسب الصحيفة، أبدى نادال استعدادا كاملا للانضمام إلى الإدارة، واعتبر اختياره للمنصب شرفا شخصيا، قبل أن يطلع بيريز بقية أعضاء المجلس على الاتفاق.
وسيشغل نادال مقعدا في مجلس الإدارة، بعدما اقتصرت علاقته الرسمية بالنادي على العضوية الشرفية التي حصل عليها عام 2011، وحضوره المتكرر لمباريات الفريق في ملعب “سانتياغو برنابيو” وخارجه.
ولم يحدد ريال مدريد اختصاصات نادال الجديدة، لكن مصادر داخل النادي كشفت لصحيفة “ذا أثليتيك” أنه سيشارك في التصويت على القرارات الإدارية، إلى جانب تمثيل المؤسسة في المناسبات الرسمية، مستفيدا من شهرته العالمية.
ويضم مجلس إدارة ريال مدريد 19 عضوا، مع تركيز الصلاحيات التنفيذية لدى بيريز والمدير العام خوسيه أنخيل سانشيز.
وتتوقع مصادر مقربة من الإدارة أن تزداد مشاركة نادال في صناعة القرار تدريجيا، مع سعي بيريز إلى تجديد بعض المناصب الإدارية، وإعداد مسؤولين قادرين على تولي أدوار أكبر مستقبلا.
وكان النادي قد عزز هيكله التنفيذي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي باستقطاب الألماني بيرند رايشارت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “إيه 22” التي قادت مشروع دوري السوبر الأوروبي، لتولي إدارة قطاع الأعمال والإشراف على الأنشطة التجارية والرعاية واستغلال الملعب.
نادال رئيسا؟
تحدث نادال عن احتمال رئاسة ريال مدريد خلال مقابلة مع شبكة “موفيستار” عام 2023، وقال إنه قد يرغب في تولي المنصب، لكنه لا يعتبر ذلك حلما شخصيا، مشيدا بإدارة بيريز ومتسائلا عن مدى امتلاكه المؤهلات اللازمة.
وعاد إلى الموضوع خلال مقابلة مع صحيفة “آس” في العام نفسه، موضحا أن إعجابه بفكرة الرئاسة لا يعني أنه سيترشح بالضرورة، وأن هناك شخصيات أكثر خبرة منه في إدارة الأندية.
ويواجه نادال عقبتين أساسيتين إذا قرر المنافسة على رئاسة ريال مدريد.
تتعلق الأولى بشرط العضوية، إذ تنص لوائح النادي، التي عدلها بيريز عام 2012، على ضرورة امتلاك المرشح عضوية متصلة لمدة 20 عاما على الأقل، مقابل 15 عاما للترشح لمنصب نائب الرئيس و10 أعوام لعضوية مجلس الإدارة.
وبحساب تاريخ حصول نادال على العضوية الشرفية عام 2011، فإنه يستوفي شرط عضوية المجلس، وكذلك المدة المطلوبة لمنصب نائب الرئيس، لكنه سيحتاج إلى الانتظار حتى عام 2031 للوفاء بشرط الترشح للرئاسة.
ويعني ذلك أنه لن يستطيع خوض الانتخابات المقبلة عند انتهاء ولاية بيريز الحالية عام 2030، ما لم تتغير اللوائح، وفقا لما أوضحته صحيفتا “إل باييس” و”موندو ديبورتيفو” الإسبانيتان.
أما العقبة الثانية فهي الضمان المصرفي الذي يتعين على المرشحين تقديمه، ويعادل 15% من ميزانية النفقات السنوية للنادي، على أن يستند إلى الثروات الشخصية لأعضاء القائمة الانتخابية.
وبلغت قيمة الضمان المطلوبة في انتخابات 2026 نحو 187 مليون يورو، وهو مبلغ يفرض على أي مرشح امتلاك ملاءة مالية كبيرة أو تشكيل قائمة تضم أعضاء قادرين على توفير الضمان.
وقدرت مجلة “فورتشن” الأمريكية ثروة نادال بنحو 220 مليون دولار، جمعها من مسيرته الرياضية واستثماراته التجارية، ومنها أكاديميته للتنس ومشروعاته الفندقية.
ورغم اقتراب هذه الثروة المقدرة من قيمة الضمان المطلوب، فإن امتلاك الأصول لا يعني بالضرورة قدرة صاحبها على الحصول على الضمان المصرفي وفق شروط النادي.
لماذا فوجئ منافس بيريز؟
تظهر أهمية انضمام نادال إلى مجلس الإدارة عند العودة إلى انتخابات ريال مدريد التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.
وفاز بيريز بولاية جديدة بعد حصوله على أكثر من 21 ألفا و741 صوتا، بنسبة 65%، مقابل 11 ألفا و814 صوتا، بنسبة 35%، لمنافسه إنريكي ريكيلمي، مؤسس مجموعة “كوكس” العاملة في مجال الطاقة المتجددة.
وكانت تلك أول انتخابات رئاسية تشهد تنافسا فعليا منذ عام 2006، بعدما فاز بيريز بالتزكية في الدورات الخمس السابقة، فيما أبرزت نتائجها وجود كتلة انتخابية معارضة للإدارة الحالية.
ولنادال علاقة وثيقة بريكيلمي، إذ أعلنت شركة “كوكس” في يناير/كانون الثاني 2025 رعاية فريق أكاديمية نادال المشارك في بطولة “هيكساغون” للبادل، كما امتدت الشراكة إلى فريقه في منافسات القوارب الكهربائية.
وأثارت تلك العلاقة تكهنات بشأن احتمال انضمام نادال إلى قائمة ريكيلمي الانتخابية، ما دفع اللاعب المعتزل إلى الخروج عن صمته في مايو/أيار الماضي.
وقال نادال، خلال مؤتمر صحفي نقلت تفاصيله وكالة الأنباء الإسبانية، إنه أراد إنهاء التكهنات بشأن مشاركته في الانتخابات، موضحا أنه تربطه علاقة جيدة بريكيلمي، لكنه يكن احتراما كبيرا لفلورنتينو بيريز.
وأضاف أنه لا يعتزم الانخراط في الانتخابات في تلك المرحلة، مشيرا إلى أن أعضاء ريال مدريد هم أصحاب الحق في اختيار رئيس ناديهم.
وبعد أقل من 6 أشهر، وافق نادال على الانضمام إلى مجلس بيريز، في قرار قالت إذاعة “كادينا سير” إنه فاجأ ريكيلمي وأعضاء حملته الانتخابية، الذين لم يكونوا على علم بالاتفاق.
ويمكن أن يمنح انضمام نادال الإدارة الحالية دعما شعبيا إضافيا، خاصة أن النجم الإسباني يحظى بمكانة كبيرة لدى جمهور ريال مدريد، في الوقت الذي يحرم فيه منافسي بيريز من الاستفادة من شعبيته في أي تحالف انتخابي محتمل.
ونقلت “ذا أثليتيك” عن مصادر مقربة من ريكيلمي وصفها تعيين نادال بأنه مناورة لصرف الانتباه، في حين أكد مصدر داخل ريال مدريد أن الطرفين رغبا في هذه الخطوة منذ فترة طويلة.
ولم يعلن نادال إنهاء علاقته الشخصية أو التجارية بريكيلمي، كما لم يكشف بيريز عن وجود اتفاق يمنح النجم المعتزل أفضلية في خلافته.
هل يعد بيريز خليفته؟
ينتهي التفويض الرئاسي الحالي لبيريز عام 2030، حين سيكون قد بلغ 83 عاما، وسط اهتمام متزايد داخل ريال مدريد بمستقبل الإدارة بعد رحيله.
ووفقا للمعلومات التي نشرتها الصحافة الإسبانية والبريطانية، تبرز رغبة لدى مسؤولين في النادي في إعداد مجموعة من القيادات الجديدة، خاصة مع تقدم عدد من أعضاء المجلس الحالي في السن.
ويحظى المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز بنفوذ واسع في تسيير شؤون النادي، لكنه أبلغ مقربين منه بعدم امتلاكه طموحا لتولي الرئاسة، في حين يحتفظ بيريز بالدور الحاسم في القرارات الكبرى.
ويملك نادال خبرة في إدارة مشروعات تجارية ورياضية، لكنه لم يسبق له العمل في إدارة ناد لكرة القدم، ما يجعل عضويته الجديدة فرصة لاكتساب الخبرة والتعرف إلى طريقة اتخاذ القرارات داخل ريال مدريد.
أما انتقاله إلى الرئاسة، فيتطلب استيفاء شروط الترشح وكسب دعم الأعضاء، فضلا عن رغبته الشخصية في خوض الانتخابات.
وبذلك، يمنح قرار بيريز نادال أول منصب إداري داخل ريال مدريد، ويضعه ضمن الأسماء المحتملة لخلافته مستقبلا، لكن اللوائح الحالية تؤخر إمكانية ترشحه للرئاسة حتى عام 2031، بعد عام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي.