“واشنطن تتحول لحصن منيع”.. ماذا يفعل ترامب بالعاصمة الأمريكية؟ | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-09-24 02:15:00

345021

(روكب اليوم)– تعتمد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل متزايد على حجج الأمن القومي لإعادة تشكيل أجزاء من العاصمة، واشنطن، بما يتماشى مع رغبات الرئيس، ولخلق منطقة عازلة تحيط به.

إما أن تكون الإدارة قلقة فعلياً من غزو مسلح أو متوجسة من هجوم محتمل -في وقت بدأ فيه الرئيس حرباً وأمر باختطاف رئيس دولة أخرى- أو أنها تبحث عن مبررات لإنفاق أموال دافعي الضرائب على مشاريع يوليها ترامب اهتماماً خاصاً.

ويُعد مفهوم الأمن القومي مظلة واسعة للسلطة الرئاسية؛ فقد حاول ترامب استخدامه لتبرير فرض الرسوم الجمركية، وعمليات الترحيل، والهجمات خارج نطاق القضاء على قوارب يُزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات، وطموحاته التوسعية تجاه جزيرة غرينلاند، من بين أمور أخرى كثيرة.

والآن، أصبحت ذريعة الأمن القومي سبباً في تحويل العاصمة إلى ما يشبه الحصن المنيع.

قاعة الاحتفالات تتحول إلى “مجمع عسكري”

أولاً، تغيرت طبيعة مشروع “الجناح الشرقي” من مجرد إعداد لقاعة احتفالات ليصبح منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض. 

واستُخدمت المتطلبات الأمنية لتبرير طلب تخصيص نحو 400 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب للمشروع، وذلك رغم وعد سابق من ترامب بأن التمويل سيكون خاصاً.

قوات “ستنتشر في الشوارع”

تم تمديد فترة نشر قوات الحرس الوطني -التي تتواجد بكثافة في المناطق السياحية- حتى نهاية ولاية ترامب، وهو ما سيتكلف 1.4 مليار دولار إضافية وفقاً لتقديرات قدمتها وزارة الدفاع (البنتاغون) للمشرعين؛ ويُضاف هذا المبلغ إلى مئات الملايين التي أُنفقت بالفعل على هذه الخطوة.

قناصة ومسيرات في قوس النصر

وفقاً لمنشور للرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، سيؤدي “قوس النصر” الذي يرغب ترامب في تشييده وظيفة مزدوجة؛ إذ سيكون بمثابة موقع للقناصة ومخزن للأسلحة وقاعدة للطائرات المسيرة.

الصحفيون يشكلون “تهديداً للأمن القومي”

تدافع وزارة العدل عن قرار الرئيس بطرد مراسلي شبكتي روكب اليوم و MSNBC وموقع  Politico من البيت الأبيض، وذلك عبر الحجة التي قدمتها أمام المحكمة بأن التقارير الصحفية المتعلقة بمشروع قاعة الاحتفالات والحرب على إيران قد تشكل خطراً على الأمن القومي. 

 ويُعدّ المقر الرئاسي من أكثر المواقع أمانًا على وجه الأرض، ويضم ملجأً للحماية من الإشعاع النووي ومركز قيادة منذ أربعينيات القرن الماضي.

ولطالما استند الرؤساء إلى الأمن القومي لتبرير أفعالهم وتوسيع صلاحياتهم، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى تردد المحاكم في الوقوف في طريقهم في هذا الشأن.

وتبنى قضاة المحكمة العليا المحافظون فكرة ضرورة بناء جناح شرقي جديد على الفور لأسباب أمنية ورأوا أن المواطن المهتم بالتاريخ لا يملك مبرراً لرفع دعوى قضائية، وذلك جزئياً بسبب خطر الهجوم.

وجاء في قرار المحكمة: يزعم وزير الجيش، على سبيل المثال، أن ارتفاع وكتلة قاعة الرقص المزمع إنشاؤها فوق الأرض أمران حاسمان لحماية المنشأة العسكرية المزمع إنشاؤها تحت الأرض من الصدمات الحركية، وأنه بدون هذا الارتفاع والكتلة، سيضطر المهندسون إلى الحفر على أعماق غير عملية.”

وانضم رئيس المحكمة العليا جون روبرتس إلى القضاة الليبراليين في المحكمة في الادعاء بأن البناء غير قانوني على الأرجح. ودون التطرق إلى الأمن القومي، أشار إلى أن الكونغرس لم يُجيز البناء أو يُخصص الاعتمادات اللازمة لتمويله، كما ينص عليه القانون.

أسوار من الشمال والجنوب.

بالإضافة إلى المجمع العسكري الواقع أسفل الجناح الشرقي، اتسعت المنطقة العازلة المحيطة بالمبنى، على الأقل في الوقت الراهن. 

وأُغلقت ساحة “إليبسالواقعة جنوب المبنى منذ مباراة (UFC) التي أقيمت خلال الصيف؛ ويبدو أن الهدف من ذلك هو إعادة زراعة العشب الذي تضرر جراء الفعالية، فضلاً عن إنشاء مهبط للمروحيات. 

وعلى مقربة من تلك الساحة، أُغلق أيضاً جزء كبير من منطقة “ناشيونال مول” حتى عام 2027 لإجراء أعمال صيانة للعشب والأشجار، وذلك وفقاً لما ذكرته إدارة المتنزهات الوطنية.

أما ساحة “لافاييت” الواقعة شمال المبنى، أحيطت بسياج لإجراء إصلاحات في النافورة؛ غير أن جهاز الخدمة السرية أبقى المنطقة مغلقة في ظل طرحه خططاً لإقامة سياج دائم حول الحديقة، وهو الأمر الذي يعارضه المدافعون عن حرية التعبير، مؤكدين ضرورة الإبقاء عليها مكاناً للتجمعات.

ومن المقرر إعادة فتح الحديقة، وفقاً لخطط جهاز الخدمة السرية التي عُرضت على “لجنة الفنون الجميلة” و”لجنة تخطيط العاصمة الوطنية”، إلا أن تركيب البوابات سيجعل عملية إغلاقها مرة أخرى أمراً يسيراً. 

ومؤخراً، صرح جهاز الخدمة السرية بضرورة إبقاء ساحتي “إليبس” و”لافاييت” مغلقين حتى نهاية الشهر تزامناً مع زيارة الزعيم الصيني شي جينبينغ.

موقع للقناصة بين مقبرة ونهر

إن إعادة تصوير “قوس النصر” باعتباره أولوية للأمن القومي تُعد أغرب تحوير لأسلوب ترامب المعتاد في التذرع بالأمن القومي لتحقيق غاياته.

ولا يهم أن الموقع المخطط لإقامة القوس يقع وسط دوار مروري يتوسط طريقاً سريعاً بين نهر بوتوماك ومقبرة أرلينغتون الوطنية، وتحيط به مواقع عسكرية عديدة، بما في ذلك مبنى البنتاغون.

وعندما عُرضت الخطط على “لجنة تخطيط العاصمة الوطنية” -التي أصبحت تعج بمؤيدي ترامب- وُصفت المنشأة بأنها مساحة عامة وليست موقعاً عسكرياً. ويبدو أن الخطط تتغير الآن، على الأقل وفقاً لما ورد في منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.

والأحد، وصف ترامب القوس بأنه “مجمع عسكري من الطراز الأول، مخصص لإيواء وتخزين أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة (الدرونز) والقدرة على استخدامها بسرعة، فضلاً عن توفير مواقع للقناصة على السطح وفي الساحات، وتخزين كميات كبيرة من ذخيرة القناصة“.

ويبدو هذا النوع من القدرات الدفاعية ملائماً لصد الهجمات، لا للحفاظ على القانون والنظام.

“حصان طروادة” أم “قوس نصر”؟

أشار جون ميلر، كبير محللي شؤون إنفاذ القانون والاستخبارات في روكب اليوم، إلى أن القانون الأمريكي يحظر استخدام الجيش ضد المواطنين الأمريكيين؛ لذا، فمن هم هؤلاء القناصة الذين سيحمون المدينة وممن سيحمونها بالضبط؟

وأوضح أن شرطة العاصمة ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والعديد من الوكالات الأخرى تمتلك فرقاً للتدخل السريع (SWAT) داخل المدينة، مما يجعل الحاجة إلى “قوس نصر” مجهز بمعدات عسكرية أمراً يثير الحيرة.

وقال ميلر الاثنين: “لا يمكن اعتباره حقاً حصان طروادة لأن السر قد انكشف بالفعل؛ فأي خصم أجنبي قد يستهدف واشنطن سيعرف ماهية هذا المبنى، وما يحتويه، وأين تقع نقاط استهدافه”.

 وسيبلغ ارتفاع القوس 250 قدماً، وهو ارتفاع يظل آمناً لحركة الملاحة الجوية المتجهة إلى مطار “رونالد ريغان” الوطني القريب في واشنطن، وذلك وفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية التي منحت موافقتها مؤخراً على المشروع، رغم أن الضوء الأخضر الذي منحته لم يتطرق إلى مسألة والطائرات العسكرية المسيرة أو القناصة.

ولنأمل جميعاً ألا تصل الولايات المتحدة أبداً إلى مرحلة يوجه فيها قناصة عسكريون أسلحتهم عبر النهر من أعلى قوس نصر.

الإنفاق العسكري يمثل “أولوية”

وضعت الإدارة الإنفاق على الأمن القومي ضمن أولوياتها؛ فقد وعد ترامب بإنشاء درع دفاع صاروخي يُعرف باسم “القبة الذهبية” لحماية الولايات المتحدة من أي هجوم صاروخي محتمل. 

وصُمم هذا الدرع على غرار نظام “القبة الحديدية” الإسرائيلي، إلا أن الفارق في الحجم والمساحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يجعل الأمر معقداً ويرفع التكلفة إلى مستويات فلكية.

ويُعد هذا الدرع الدفاعي أحد الأسباب التي تدفع ترامب أيضاً إلى الرغبة في زيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير، ليصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار -أي بزيادة تبلغ حوالي 40%- رغم أن الكونغرس لم يوافق بعد على هذه القفزة في الميزانية.

وتعرضت واشنطن للهجوم من قبل عندما نهب البريطانيون المدينة في 1814 كما اختطف إرهابيون من تنظيم “القاعدة” طائرات تجارية وصدموا إحداها بمبنى “البنتاغون” في 2001.

 غير أن حجم الولايات المتحدة وجغرافيتها يجعلان فكرة فرض أي نوع من الحصار على المدينة أمراً لا يمكن تصوره.  

ووصف ترامب وبعض مؤيديه تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة بأنه “غزو”، لكن لا يوجد دليل يشير إلى أن واشنطن معرضة لخطر الهجوم.  

 غير أن المخاطر التي يواجهها الرؤساء غالباً ما تأتي من الداخل؛ فقد تعرض ترامب لمحاولات اغتيال، وفي 2020 -خلال ولايته الأولى- نُقل على عجل إلى المخبأ المحصن في البيت الأبيض وسط احتجاجات متوترة في ساحة “لافاييت“.

وتُسهم حقيقة وجود تلك التهديدات في تمكين ترامب من توظيف مقتضيات الأمن القومي لتحقيق ما يصبو إليه حالياً، حتى وإن لم يطرح هذه الحجة إلا بعد أن كانت أعمال التخطيط لقاعة الاحتفالات والقوس قطعت شوطاً كبيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks