
* عماد السنوسي ..
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا في إطار المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وسط مؤشرات متزايدة على انتقال الصراع من مرحلة “الهدن الهشة” إلى محاولات فتح جبهات داخلية ضد طهران عبر جماعات مسلحة وأحزاب معارضة متمركزة في شمال العراق، وخاصة داخل إقليم كوردستان.
ويعتقد مراقبون أن الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، تسعى إلى استنزاف إيران أمنيًا وعسكريًا من الداخل، عبر دعم جماعات معارضة وتنشيط بؤر التوتر على الحدود الإيرانية العراقية، بدل الانخراط المباشر في حرب برية واسعة قد تكون مكلفة سياسيًا وعسكريًا وبشريًا لواشنطن.
أحزاب كردية إيرانية تعلن استعدادها للقتال ضد طهران
وفي تطور أثار اهتمامًا واسعًا، أعلنت أحزاب إيرانية معارضة تتخذ من أربيل مقرًا لنشاطها السياسي والعسكري، استعدادها للقتال ضد طهران في خطوة اعتبرتها إيران تصعيدًا خطيرًا ومحاولة لإشعال مواجهة مسلحة على حدودها الغربية.
حيث أعلن حزب “حرية كردستان” في أربيل شمال العراق استعداده للقتال ضد إيران ، وذلك بعد ضغوطات ضخمة من قبل الجانب الأمريكي لدفع الاكراد لقتال إيران وإرسالهم أسلحة وعتادًا عسكريًا.
ويرى محللون أن اختيار أربيل لإطلاق هذه التصريحات يحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة، خصوصًا أن إقليم كوردستان العراق تحول خلال السنوات الماضية إلى مساحة نشاط لعدد من التنظيمات الكردية الإيرانية المعارضة، التي تتهمها طهران بتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية بدعم خارجي.
الحرس الثوري: إحباط تهريب أسلحة أمريكية إلى داخل إيران
بالتوازي مع ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني إحباط عملية وصفها بالنوعية، استهدفت إدخال شحنة ضخمة من الأسلحة والذخائر الأمريكية إلى داخل إيران عبر حدود محافظة كردستان.
وأوضح الحرس الثوري أن العملية نُفذت من قبل “مجموعات إرهابية متمركزة في شمال العراق”، مؤكدًا ضبط ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المهربة قبل وصولها إلى الداخل الإيراني.
وأشار البيان الإيراني إلى أن الشحنة المضبوطة تضمنت أسلحة وذخائر أمريكية الصنع، معتبرًا أن ذلك يمثل دليلًا إضافيًا على وجود دعم خارجي مباشر لهذه الجماعات، ومحاولة واضحة لزعزعة الاستقرار الداخلي الإيراني وفتح جبهات أمنية جديدة ضد الدولة الإيرانية.
ويرى مراقبون أن توقيت العملية، بالتزامن مع إعلان الأحزاب المعارضة استعدادها للقتال، يكشف عن وجود تنسيق يتجاوز حدود النشاط السياسي التقليدي، ويتجه نحو إعداد بيئة عسكرية ميدانية على الحدود الإيرانية العراقية.
استراتيجية الحرب بالوكالة
وتشير المعطيات السياسية والعسكرية إلى أن الولايات المتحدة باتت تفضل خيار “الحرب بالوكالة” في التعامل مع إيران، وهو الأسلوب الذي يتيح لواشنطن ممارسة الضغط العسكري والأمني دون التورط المباشر في مواجهة برية واسعة.
فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي حرب مباشرة داخل الأراضي الإيرانية ستؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، خاصة أن إيران تمتلك قدرات عسكرية وصاروخية كبيرة، إضافة إلى اتساع جغرافي وتعقيدات ميدانية تجعل من أي عملية برية طويلة ومكلفة.
كما تخشى واشنطن من تداعيات داخلية لأي حرب مباشرة، إذ إن سقوط أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين قد يثير غضبًا شعبيًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، ويضع الإدارة الأمريكية أمام أزمة سياسية وانتخابية حادة.
ومن هنا، يرى محللون أن واشنطن تسعى إلى استخدام أطراف محلية وإقليمية لتنفيذ أهدافها الميدانية، وفي مقدمة تلك الأطراف بعض الفصائل الكردية الإيرانية المسلحة، التي يمكن توظيفها لإشغال إيران أمنيًا واستنزاف قواتها على الحدود، على حساب أمن ومستقبل المجتمعات الكردية نفسها.
مخاطر توسيع الصراع في المنطقة
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، ويدفع شمال العراق وإقليم كوردستان إلى قلب الصراع الإقليمي، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وسياسية خطيرة.
كما أن دفع الأكراد نحو الانخراط في حرب بالوكالة ضد إيران قد يخلق توترات جديدة داخل العراق نفسه، ويهدد الاستقرار الهش في المناطق الحدودية، خصوصًا إذا ما ردت طهران بعمليات عسكرية أو أمنية ضد الجماعات المسلحة المتمركزة قرب حدودها.
وفي ظل هذه التطورات، تؤكد إيران أنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد ينطلق من دول الجوار، معتبرة أن أمنها القومي وحدودها الغربية “خط أحمر”، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الحرب غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
……………..
*كاتب وباحث في شؤون الشرق الأوسط ورئيس تحرير موقع نبض السودان