روكب اليوم
|آخر تحديث: 15:12 (توقيت مكة)
وفي وقت أوصى فيه الأطباء بإجراء جراحة، قررت المرأة التي كانت على أعتاب مرحلة جديدة من حياتها أن تحقق حلما طال انتظاره، وهو السفر إلى القطب الجنوبي وتصوير البطاريق.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
كانت وانغ، التي تبلغ اليوم 67 عاما، تعرف أن الرحلة مكلفة وشاقة، لكنها اختارت المضي فيها، وأنفقت نحو 150 ألف يوان صيني (نحو 21 ألف دولار)، أي ما يعادل مدخراتها آنذاك، على رحلة استمرت شهرا إلى القارة القطبية الجنوبية.
صورة تستحق الانتظار
لم تكن وانغ تبحث عن صور تذكارية فحسب، فقد كان لديها مشهد محدد تريد التقاطه: أنثى بطريق تعود لإطعام صغيرها. وفي طقس شديد البرودة، وسط الثلوج والرياح، انتظرت حتى تمكنت من تصوير اللحظة التي أرادتها، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية.
لم تكن الكاميرا غريبة عن حياة وانغ، فمنذ شبابها، أحبت التصوير، وحصلت في الحادية والعشرين من عمرها على كاميرا من والدها تشجيعا لها على تطوير موهبتها. لكن عملها في المدرسة ظل مهنتها الأساسية، وبقي التصوير شغفا رافقها على امتداد السنوات.
مفاجأة بعد العودة
بعد عودتها من القطب الجنوبي، توجهت وانغ إلى المستشفى لإعادة فحص الورم. وهناك، أخبرها الطبيب أن حجمه تقلص مقارنة بالفحص السابق، وأنها لا تحتاج إلى الجراحة الآن، ويمكنها مواصلة المتابعة والمراقبة.
كان الخبر -بحسب روايتها- نقطة تحول في نظرتها إلى حياتها، فقد منحتها نتيجة الفحص أملا جديدا، ودفعتها إلى مواصلة التصوير والسفر بدلا من أن تتوقف عند تجربة المرض.
وتُعد الرعاية النفسية جزءا مهما من التعامل مع السرطان، إذ يساعد الدعم النفسي على تخفيف الضغوط وتحسين جودة الحياة ومواجهة تحديات العلاج. لكن تراجع الورم لدى وانغ بعد رحلتها لا يثبت أن السفر أو تحقيق أمنياتها كان وراء هذا التغير؛ فلا تقدم المعلومات المنشورة دليلا طبيا يثبت وجود علاقة سببية بين الأمرين.
التقاعد بداية رحلة أخرى
بعد التقاعد، أصبح التصوير جزءا أكبر من يوميات وانغ. فبدلا من الاقتصار على الرحلات المتاحة في أوقات الفراغ، راحت تخصص وقتا أطول للتصوير الميداني، وتتنقل بين مناطق الصين الطبيعية بحثا عن الطيور والحياة البرية.
ومع مرور السنوات، اتسعت رحلاتها خارج البلاد أيضا. وبحسب التقارير الصينية، زارت أكثر من 30 دولة، وصورت نحو 1200 نوع من الطيور، وأنفقت مبالغ كبيرة على معدات التصوير، وأصبحت تقضي جزءا كبيرا من العام في التنقل حاملة كاميرتها.
ولا تبدو وانغ مستعدة للتوقف ما دامت قادرة على السفر، فقد تحدثت عن خطط لزيارة الولايات المتحدة وبيرو ومناطق في أفريقيا، مواصلة شغفها باكتشاف أماكن جديدة وتوثيق ما تراه عبر عدستها. وتقول وانغ إن كثرة الأماكن التي زارتها وما شاهدته جعلاها أكثر تقبلا للحياة، وأقل انشغالا بأمور كانت تقلقها في السابق.
حلم مؤجل وحياة مختلفة
لا تقدم قصة وانغ وصفة للتعامل مع السرطان، ولا تجعل السفر بديلا عن الرعاية الطبية. لكنها تكشف كيف يمكن للحلم المؤجل أن يتحول إلى دافع لإعادة ترتيب الأولويات، ولا سيما حين يواجه الإنسان مرحلة تدفعه إلى التفكير فيما يريد فعله في الوقت الباقي من حياته.
بالنسبة إلى وانغ، لم يكن التقاعد نهاية لمسارها، ولم يكن تشخيص المرض آخر ما ينتظرها. لقد اختارت أن تمنح التصوير مساحة أكبر في حياتها، وأن تواصل السفر بحثا عن طيور جديدة توثقها بعدستها، ما دامت صحتها تسمح لها بذلك.