روكب اليوم
2026-07-27 04:34:00

وجاء هذا الصعود القياسي للذهب متزامناً ومترابطاً بشكل وثيق مع التحولات الجذرية في أسواق الطاقة والتوترات السياسية والدولية التي تشكل البوصلة الأساسية لتعاملات المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
واستمدت قفزة الصباح قوتها من واقع الصراع المستمر بين الولايات المتحدة إيران، إذ تتناقض مؤشرات إمكانية استئناف المحادثات مع استمرار الضربات المتكررة والحصار البحري المفروض على السفن التي تعبر الممرات البحرية الحيوية، ما يرفع أسعار الطاقة والتضخم العالمي ويغذي مخاوف الأسواق التي تنعكس فوارقها على أسعار السبائك.
وأدى انحسار التوترات الجيوسياسية وتوقف الأعمال العسكرية بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تراجع حاد في أسعار الطاقة العالمية وتخفيف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، ما انعكس بدوره على إعادة تسعير المخاطر الكلية ودفع الذهب نحو مستوياته الفلكية غير المسبوقة.
وهبطت أسعار خام برنت بنسبة 10% لتصل إلى 86 دولاراً للبرميل، بينما فقد خام غرب تكساس الوسيط 5% ليهبط إلى 85 دولاراً للبرميل.
وقد مرت العلاقات بين واشنطن وطهران بتطورات بارزة خلال الـ24 ساعة الماضية، خاصة بعد تصعيد دام أكثر من 13 يوماً من الهجمات المتبادلة، فيما أوقفت واشنطن ضرباتها الجوية يوم الجمعة من دون إعلان رسمي، تزامناً مع إعلان طهران وقف عملياتها العسكرية الانتقامية إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها.
وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن التأجيل يهدف لمنح المحادثات «فرصة محدودة»، بينما شدد الرئيس دونالد ترامب على جاهزية بلاده لتنفيذ ضربات واسعة وسط إحباطه من رفض طهران إعادة فتح مضيق هرمز.
ونشر ترامب صورة له أمس على متن ناقلة نفط إيرانية عبر منصة «تروث سوشيال» مع تعليق «إنها ناقلة النفط الخاصة بنا الآن»، في إشارة اعتبرت رغبة أميركية في السيطرة على النفط في حال عدم التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويضمن حرية الملاحة؛ وهي مؤشرات أبقت شهية المستثمرين مشدودة نحو الذهب كدرع واقٍ ضد تقلبات هذه الأزمات الجيوسياسية.
تأثر الذهب بأحداث وبيانات الأسبوع المقبل
يُرتقب أن يظل الذهب تحت المجهر ومتأثراً بصورة مباشرة بالعديد من الأحداث والبيانات الاقتصادية العالمية الحاسمة خلال الأسبوع المقبل، التي ستحدد اتجاهاته القادمة، وتتضمن:
أرباح الشركات الكبرى: حيث من المتوقع أن تؤثر أرباح الشركات الكبرى، بما فيها أبل ومايكروسوفت وأمازون وميتا وسامسونغ، على تحركات الأسهم والشهية الاستثمارية العامة المنافسة للذهب.
يُعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية لشهر يوليو هذا الأسبوع، بالتزامن مع بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وتقرير الدخل والإنفاق، وتشمل البيانات الأميركية الأخرى مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن البنك المركزي، والميزان التجاري، والتوظيف، والأجور، وهي مؤشرات حاسمة ترسم مستقبل أسعار الفائدة والطلب على المعدن الأصفر.
ويُعلن بنك إنجلترا عن سعر الفائدة، ومن المقرر أن تُصدر منطقة اليورو بيانات الناتج المحلي الإجمالي والتضخم.
أما في آسيا، فسيتصدر قرار بنك اليابان بشأن سعر الفائدة أسبوعاً حافلاً، بينما ستنشر السلطات الإحصائية بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والبطالة.
ويعقد الحزب الشيوعي الصيني اجتماع مكتبه السياسي لشهر يوليو كمراجعة منتصف العام، كما ستنشر الصين مؤشرات مديري المشتريات، وهي عوامل تلامس بصورة مباشرة تسعير الذهب في الأسواق العالمية الآسيوية والغربية على حد سواء.