أطول أنهار إيطاليا.. جفاف نهر «بو» يهدد أشهر أجبان العالم : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-27 09:09:00

1699885

تتسرب مياه البحر إلى أطول نهر في إيطاليا مع بدء جفاف المجرى المائي بسبب موجة الحر، ما يضرب قلب المنطقة الزراعية التي تنتج الحليب المستخدم في صناعة جبن البارميزان.
ولم يسبق لنهر «بو» (Po River) أن انخفض إلى هذا المستوى في مثل هذا الوقت المبكر من العام، ما يثير المخاوف من حدوث جفاف مدمر في يوليو تموز في هذا الجزء من شمال إيطاليا.

وعلى ضفة أحد فروع النهر، تتطلع المزارعة فيديريكا فيدالي بقلق إلى حقل عباد الشمس الخاص بها؛ فبينما تفتحت أولى أزهار الموسم، بدأ جزء من الحقل يجف بالفعل ويتشقق. وقد أُغلقت إحدى القناتين اللتين ترويان الحقل منعاً لدخول مياه البحر وإتلاف المحاصيل.

وقالت فيدالي: «لقد تُرِكنا مع المياه التي يرتضي الآخرون تركها لنا، لكننا لسنا مزارعين من الدرجة الثانية!».


وقد انهار تدفق نهر «بو» في غضون أيام قليلة، ليهبط إلى أقل من 300 متر مكعب في الثانية، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 1,500 متر مكعب في يونيو، وفقاً لوكالة النهر الإقليمية، وقال ستيفانو كالديروني من جمعية الري الإيطالية: «لم يسبق له أن انخفض بهذه السرعة وفي وقت مبكر كهذا».

ارتفاع درجات الحرارة

وتتزايد السدود الرملية، وتراجع العمق ليصل إلى مجرد متر واحد في بعض الأماكن، بينما يتصبب الصيادون القلائل المتبقون في النهر عرقاً بسبب الحرارة.

وقالت دانييلا كوغي، وهي مساحة في وكالة: «في السابق، كنا نمر من جهة اليسار؛ أما الآن فالممر أصبح على يمين السد الرملي، وهو ضيق جداً جداً».
ولا تزال البحيرات الألبيّة العديدة التي تغذي وادي «بو»، وهو القلب الزراعي والصناعي لإيطاليا، ممتلئة بنسبة 60% تقريباً، لكن المزارعين يسحبون المياه بكثافة من المجاري المائية لري الحقول التي أضناها الجفاف والحر.

ومع أن الأمطار هطلت هذا الشتاء، إلّا أن ثلوج الجبال التي كانت تغذّي البحيرة قد ذابت بالفعل بسبب تغيّر المناخ.

وقال داميانو دي سيميني، الخبير في جماعة «ليغامبينتي» البيئية: «لسنا في حالة جفاف بعد، ولكن بهذا المعدل، لم يتبقَ سوى أقل من ثلاثة أسابيع من المياه في الاحتياطي»، وكان الجفاف قد ضرب وادي «بو» آخر مرة عام 2022، ولكن في نهاية شهر يوليو فقط.

المياه المالحة تلوث الأراضي الزراعية

وفي مجرى النهر نحو المصب، يبدو الوضع خطيراً بالفعل عند مصب النهر؛ إذ تغلغلت مياه البحر لمسافة 20 كيلومتراً تقريباً باتجاه المنبع. وبدأت المياه المالحة تلوث الأراضي الزراعية التي تم استصلاحها على مدى القرون الخمسة الماضية من مستنقعات الدلتا.

وقد وُضعت حواجز في النهر لوقف مياه البحر، لكنها لا تعمل إلا إذا كان تدفق النهر قوياً بما يكفي.

وقال رودولفو لورينتي، المهندس المسؤول عن الري في الدلتا: «نحتاج إلى ضعف التدفق الحالي تقريباً لكي تعمل هذه الحواجز». ودعا لورينتي إلى التعاون والتضامن بين المناطق لإدارة المياه في حال حدوث أزمة، وأضاف أن المزارعين يدرسون بناء سدود جديدة أو أحواض لتخزين المياه، مستدركاً: «لكننا نخشى ألّا تكون كل هذه المنشآت كافية أبداً».

وعلى بُعد كيلومترات قليلة من البحر، يصارع صيادو المحار أيضاً درجات الحرارة المرتفعة في يونيو؛ فقد تسبب الدفء في تسخين البحيرات الشاطئية (اللاغون)، ما عزز نمو الطحالب التي تغطي الصدف، كما يتعين عليهم تنظيف الطحالب من الشباك التي تحمي المحار من السرطان الأزرق الغازي، الذي وصل من أميركا الشمالية في السنوات الأخيرة.

وقال باولو مانشين، رئيس تعاونية الصيادين المحلية، وهو يقف في مياه بلغت حرارتها 31 درجة مئوية: «علاوة على المشكلات كلها التي لدينا بالفعل، نواجه الآن هذه الحرارة المجنونة والطويلة وغير المتوقعة»، وأضاف: «تتشكل الطحالب الكبيرة، وهناك معدل نفوق مرتفع بين المحار.. لو كان الأمر يقتصر على أسبوع لتمكنا من تجاوزه، لكن هذا الحر المطول يتسبب الآن في مشكلات كبيرة حقاً».

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks