
روكب اليوم
Published On 6/10/2026
رام الله- على بعد أمتار قليلة من مدرسة أم صفا الثانوية المختلطة شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، أقيمت بؤرة استيطانية باتت تشكل خطرا على المدرسة وطلبتها ومعلميها، ورغم تلك المخاطر أخذت المدرسة بالأسباب لاستمرار العملية التعليمية.
من الخارج تبدو مثل سجن، ومن الداخل أيضا، فالنوافذ ضُرب فوقها قضبان حديدية وشبك لا يدخل منه إلا الهواء، أما أسوارها فقد علتها الأسلاك الشائكة بارتفاع مترين.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listهذه الإجراءات اتخذتها إدارة المدرسة والجهات المسؤولة والمجتمع المحلي في القرية لحماية الطلبة ومنع أي هجمات قد يشنها المستوطنون، الذين ما انفكوا يواصلون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتهم ضد القرية وسكانها.
تدريب الطوارئ
وبدلا من أن تكون هذه المدرسة “مساحة للأمان والتعليم واللعب” تحولت إلى سجن بفعل أسيجة الحماية، تقول مديرة المدرسة ديمة الريماوي، مضيفة أن المدرسة وإن لم يقتحمها المستوطنون مباشرة، فإنها معرضة للخطر الدائم، حيث تبعد البؤرة الاستيطانية عنها أمتار قليلة فقط.
وذات مرة، توضح المديرة -للجزيرة- أن المستوطنين نزلوا من البؤرة إلى محيط المدرسة، وحدثت “فوضى وإرباك كبير للطلبة والأهالي والمعلمين أيضا”، مشيرة إلى أن المدرسة تضم طلابا من الصف الأول الأساسي وحتى الثانوية العامة (التوجيهي)، فبالتالي “الحماية مطلوبة لكل الصفوف”.
وإضافة إلى السياج، هناك لجنة طوارئ داخل المدرسة، مدربة وجاهزة للتعامل مع أي حدث أو اقتحام، أو إطلاق الرصاص، ومنع مغادرة أي طالبة لصفها إلا بعد التأكد من انتهاء الحدث وانسحاب المستوطنين والجيش.
الصمود.. لا خيار آخر
من جهته يقول رئيس مجلس قروي أم صفا، مروان صباح، إن القرية محاطة بـ4 بؤر استيطانية، أقربها لا يبعد عن المدرسة سوى 50 مترا، وأنشئت قبل عامين، مضيفا أن لا شيء إلا ويتعرض لاعتداء المستوطنين وجيش الاحتلال “الشجر والبشر والحجر. بات واضحا أننا نعيش مشروع تهجير حقيقي بكل معنى الكلمة”.
ويؤكد صباح -للجزيرة- أن المدرسة ليست وحدها مستهدفة، بل العملية التعليمية برمتها “الطلاب وهم داخل فصولهم يبقى تفكيرهم حاضرا بأن المستوطنين يحاصرونهم، فهم يحاولون تهجير أهالي القرية وأن يمنعوا التعليم والحياة فيها”.
لكن رسالتهم هي “الصمود”، يشدد المسؤول المحلي، موضحا أنهم اتخذوا هذه الإجراءات لحماية الطلاب من أي اعتداءات قد تحصل في أي لحظة، ويقول: “الظروف حتمت علينا هذا التحصين، فأهالي القرية والطلبة والهيئة التدريسية مصرون على إكمال المسيرة التعليمية بكل الوسائل المتاحة”.
وهذا الإصرار بدا أكثر في ملامح الطالب محمد طناطرة الذي يجلس قرب نافذة الفصل المطلة على البؤرة الاستيطانية، رغم حالة الذعر والخوف الدائمة التي يعيشها وأقرانه داخل الفصل وأثناء الاستراحة اليومية في ساحة المدرسة.
يقول محمد -للجزيرة- بينما يشير إلى النافذة المحصنة بالقرب منه: “هذا السياج وضع في المدرسة لحمايتنا من الحجارة التي يرشقها المستوطنون. وفي القرية نتعرض باستمرار لاعتداءات أشد عنفا من الجنود والمستوطنين واستفزازاتهم للأهالي”.
أما الطالبة غزل بدر فمعاناتها أكبر، إذ لا تعيش الخطر داخل المدرسة فقط، بل في بيتها المجاور للبؤرة الاستيطانية نفسها، حيث يتعرضون على الدوام لهجمات المستوطنين واقتحام جيش الاحتلال الذي اعتقل إخوتها عدة مرات.
وكونها طالبة ثانوية عامة، تتأثر غزل بممارسات المستوطنين وإزعاجهم لعائلتها والمنازل المجاورة “ليل نهار”، وتقول: “عادة عندما أستيقظ من النوم لا بد أن أنظر باتجاه النافذة لأرى إذا ما كان المستوطنون شنوا هجوما أم لا، ولا يمكنني أيضا أن أدرس، رغم حبي لذلك، في فناء البيت. لا أمان”.
الاعتداءات بالأرقام
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال 3 سنوات نحو 63 ألف اعتداء بالضفة الغربية، منها أكثر من 14 ألفا و700 من تنفيذ المستوطنين وأدت لاستشهاد 66 فلسطينيا.
وبينت الهيئة أن تلك الاعتداءات أسفرت أيضا عن إتلاف 147 ألفا و111 شجرة، يضاف إليها إقامة 211 بؤر ة استيطانية و415 مخططا استيطانيا.
وبشكل عام أدت الاعتداءات مجتمعة إلى استشهاد أكثر من 2110 فلسطينيين وإصابة أكثر من 13 ألفا و300 واعتقال قرابة 24 ألفا و600 آخرين.