أوروبا تروض «حراس البوابة» في معركة مستقبل الذكاء الاصطناعي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-19 14:00:00

1701483

تتمتع غوغل وأبل بأفضلية كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، بفضل سيطرتهما على مليارات الهواتف الذكية حول العالم.
ووفقاً للمفوضية الأوروبية، فإنها تتخذ إجراءات صارمة الآن بشأن ما تعنيه هذه السيطرة بالنسبة إلى مساعدي الذكاء الاصطناعي.
لطالما هيمنت أبل وغوغل على سوق الهواتف الذكية، إذ تجمع الشركتان نحو 5 مليارات هاتف أندرويد وآيفون نشط حول العالم، وفقاً لشركة أومديا لأبحاث السوق. ومع استمرار انتشار الذكاء الاصطناعي وتخصصه، تتيح الشركتان لمساعديهما أداء مهام، بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة.

لكن المفوضية الأوروبية تريد أن تكون المساعدات الافتراضية الأخرى بارزة على الهواتف الذكية بالقدر نفسه الذي يتمتع به «جيميني» من غوغل و«سيري» من أبل، وتطالب المفوضية غوغل الآن بمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي الآخرين وصولاً أوسع إلى نظام أندرويد بحلول يوليو تموز 2027. ويأتي هذا التفويض ضمن قانون الأسواق الرقمية، وهو مجموعة من القواعد المنظمة لشركات التكنولوجيا الكبرى دخلت حيز التنفيذ في المنطقة عام 2023.

تحقيق تكافؤ الفرص في سباق الذكاء الاصطناعي

وترى المفوضية الأوروبية أن هذا التفويض الجديد قد يساعد في تحقيق تكافؤ الفرص في سباق الذكاء الاصطناعي. ويخضع نحو 427 مليون هاتف آيفون وأندرويد للتنظيم الأوروبي، وفقاً لشركة أومديا.

لكن أبل وغوغل تقولان إن فتح منصتيهما قد يثير مخاوف خطيرة تتعلق بالخصوصية. وأعلنت أبل في يونيو حزيران أنها لن تطلق مساعد «سيري» الجديد للذكاء الاصطناعي على أجهزة آيفون وآيباد في الاتحاد الأوروبي بسبب قانون الأسواق الرقمية.

ويتفق خبراء على أن السماح للخدمات الخارجية بالوصول إلى أنظمة تشغيل أبل وغوغل قد يشكل خطراً على الأمن وخصوصية المستخدمين. لكن بعضهم يتساءل أيضاً عما إذا كانت الخصوصية هي الدافع الأساسي وراء معارضة غوغل للقواعد الأوروبية.
وقالت كالي شرودر، كبيرة المستشارين ومديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، لشبكة «سي إن إن»: «أعتقد أنه يتعين علينا التعامل مع حجج شركات التكنولوجيا هذه بقدر من التحفظ، والنظر فيما إذا كانت الخصوصية قد حظيت باهتمامها فعلاً قبل أن يؤثر قرار ما عليها بطريقة لا تعجبها فجأة».

فتح نظام أندرويد

تريد المفوضية أن يحصل مستخدمو أندرويد في الاتحاد الأوروبي على «مجموعة أوسع وأكثر غنى بالميزات من الخيارات، سواء في ما يتعلق بخدمات الذكاء الاصطناعي على أندرويد أو بخدمات البحث»، وفقاً لبيان صحفي صدر الأسبوع الماضي.

وتقول المفوضية إن مستخدمي الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يتمكنوا من الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي آخرين باستخدام أصواتهم، وأن يستخدموا وكلاء ذكاء اصطناعي من جهات خارجية لتشغيل التطبيقات نيابة عنهم على أندرويد، كما يفعلون مع «جيميني». كما تريد غوغل مشاركة بيانات البحث مع محركات البحث الأخرى وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حتى تتمكن الشركات الأخرى من تقديم تجربة مماثلة لتجربة «غوغل سيرش».

وبموجب التفويض الجديد، يتعين على غوغل بدء مشاركة بيانات البحث في يناير كانون الثاني.

صلاحيات حساسة وقوية على الأجهزة

وقالت غوغل إن تغييرات أندرويد ستشكل خطراً أمنياً كبيراً، لأنها ستمنح التطبيقات الخارجية «صلاحيات حساسة وقوية على الأجهزة»، وفقاً لما كتبه كينت ووكر، رئيس الشؤون العالمية في غوغل وألفابت، في بيان يوم الخميس. وأضاف أن مشاركة بيانات البحث من شأنها أيضاً «إضعاف خصوصية المواطنين، وتعريض الأسرار التجارية للشركات للخطر، وتهديد الأمن القومي».

وقال سمير سامات، رئيس قطاع أندرويد في غوغل، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة إن المفوضية الأوروبية «تسير في الاتجاه الخاطئ» بقواعدها، مضيفاً أن المستخدمين يمكنهم اختيار التبديل إلى مساعد آخر بأنفسهم. وتتيح هواتف أندرويد تغيير مساعد الذكاء الاصطناعي الافتراضي من قائمة الإعدادات.

وأثارت أبل مخاوف مماثلة بشأن الخصوصية، قائلة إن متطلبات الاتحاد الأوروبي ستجبرها على «منح أي مساعد افتراضي وصولاً مباشراً إلى البيانات الخاصة بالمستخدمين».

وقالت أبل إنها اقترحت حلولاً رفضها الاتحاد الأوروبي، لكنها ستواصل العمل مع الجهات التنظيمية. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المفوضية على اتصال منتظم مع أبل بشأن هذه المسألة.

وأضاف المتحدث أن شركات التكنولوجيا الكبرى الخاضعة لقانون الأسواق الرقمية، والمعروفة باسم «حراس البوابة»، «يمكنها تطبيق ضمانات مناسبة لحماية الخصوصية والأمن وسلامة الأنظمة».

قانون الأسواق الرقمية

وقد يؤثر تطبيق قواعد مثل قانون الأسواق الرقمية أيضاً على نفوذ أبل وغوغل في برمجيات الهواتف الذكية. وتطبيق «تشات جي بي تي» مثبت بالفعل على نحو 30% من الهواتف الذكية في الاتحاد الأوروبي، وقد تمنح قواعد الاتحاد الأوروبي شركة «أوبن إيه آي» دفعة إضافية، وفقاً لما كتبه المحلل في أومديا بيورهوفده.

وقال رونار بيورهوفده، المحلل في شركة أومديا، لشبكة «سي إن إن» عبر البريد الإلكتروني: «السؤال هو: ما التداعيات على غوغل أو المستهلك إذا تمكن المستخدم من استخدام تشات جي بي تي لحجز سيارة من أوبر، متجاوزاً تماماً الحاجة إلى التعامل مع أندرويد؟».

مخاوف تتعلق بالخصوصية

يسلط التفويض الجديد للاتحاد الأوروبي الضوء أيضاً على أسئلة مهمة بشأن الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي، والتحديات التي تواجهها شركات التكنولوجيا والجهات التنظيمية في التعامل معها.

وقالت شرودر إن منح التطبيقات وصولاً أعمق إلى أندرويد أو «آي أو إس» قد يسمح لها، من دون حماية مناسبة مدمجة في البرمجيات، بسحب معلومات من هواتف المستخدمين خلسة.

وأضافت: ماذا يحدث إذا تعطل مساعد الذكاء الاصطناعي؟ فقد تكون العواقب خطيرة إذا كان لدى وكيل الذكاء الاصطناعي وصول إلى رسائل المستخدم وموقعه وشاشة جهازه وميكروفوناته.

وقال مايكل ستوكس، نائب الرئيس الأول للتكنولوجيات الناشئة في شركة «فيلانت»، التي تبيع منتجات للبنية التحتية والاتصالات الآمنة: «قد يستخدم الوكيل الصلاحيات التي فوضه بها المستخدم للقيام بأمور أخرى ربما لم يكن المستخدم يريد حدوثها».

وتقول غوغل إنه إذا مُنح وكلاء الذكاء الاصطناعي هذه الأنواع من الصلاحيات، فإن شركات تصنيع الهواتف مثل سامسونغ ستكون هي المسؤولة عن اتخاذ تلك القرارات وفحص هؤلاء الوكلاء.

وقد تطلبت التطورات التكنولوجية تاريخياً نوعاً من المقايضة المتعلقة بالخصوصية، مثل منح التطبيقات صلاحية الوصول إلى موقعك لتقديم توصيات أكثر دقة. لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي غالباً ما تُدرّب من خلال جمع كميات هائلة من البيانات من الإنترنت، وقد تتضمن هذه البيانات معلومات شخصية للمستخدمين من دون علمهم.

وقالت شرودر: «نريد أيضاً التأكد من أن المستخدمين يدركون المخاطر التي يخوضونها عندما يتعاملون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. وأعتقد أن الوعي بهذه المخاطر هو المجال الذي نحتاج فيه إلى اللحاق بالركب بشكل أكبر قليلاً».

(ليزا إيديتشيكو روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks