روكب اليوم
|آخر تحديث: 00:41 (توقيت مكة)
ولم تتوقف الصورة عند اليابسة، فعالميا، كان يونيو/حزيران ثاني أشد الشهور حرارة منذ بدء الرصد، بينما سجلت مياه البحار أعلى حرارة لها خلال هذا الشهر، في مؤشر خطير على تغير المناخ المتسارع.
وفي المحيط الهادئ تحديدا، بدأت تتشكل ظاهرة النينيو قبل شهر واحد، لكنها اشتدت سريعا وانتقلت من المستوى الضعيف إلى المتوسط، من دون مؤشرات على تباطؤها.
ووفقا لتقرير أعدته للجزيرة منال مقبول، فإن ظاهرة النينيو تبدأ بارتفاع غير معتاد في حرارة مياه المحيط الهادئ، فتضعف الرياح التجارية، وتتحرك المياه الدافئة شرقا لتتغير معها أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم.
وتتكرر هذه الظاهرة عادة كل عامين إلى 7 أعوام، وقد تستمر ما بين 9 أشهر إلى عام، لكنها هذه المرة تتشكل فوق محيطات مرتفعة الحرارة أصلا، وفي عام أكثر سخونة بفعل تغير المناخ، كما توضح مقبول.
تبدلات متوقعة في الطقس
وفي السياق، رفعت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي تقديراتها، وباتت ترى احتمالا نسبته 81% أن تصبح النينيو قوية جدا بحلول الخريف، ويعني هذا التصنيف أن الظاهرة ستعيد توزيع الحرارة والرطوبة على نطاق واسع، مما سيؤدي إلى أمطار أغزر في مناطق، وجفاف أشد في أخرى، وموجات حر أكثر في مختلف أنحاء العالم.
كما ترجح التوقعات أن تظهر أبرز تأثيرات النينيو خلال الخريف والشتاء، مع شتاء أكثر مطرا في جنوب الولايات المتحدة، وأكثر دفئا في الشمال وكندا، بينما قد تتجه إندونيسيا إلى طقس أكثر جفافا.
غير أن أثرها الأوسع – وفقا للتقرير – يتجاوز الخرائط المحلية، فالنينيو تطلق إلى الغلاف الجوي حرارة تراكمت سنوات في أعماق المحيط الهادئ، ما يدفع حرارة الكوكب إلى مزيد من الارتفاع.
ومن جهة أخرى، فإن تأثيرات النينيو لا تقتصر على الطقس فقط، بل تمتد لتشمل الزراعة والاقتصاد والصحة العامة، حيث يؤدي الجفاف في بعض المناطق إلى نقص المحاصيل، بينما تسبب الفيضانات في مناطق أخرى أضرارا بالبنية التحتية.
ومع دخول العالم في موسم الخريف، تزداد المخاوف من أن تؤدي النينيو القوية إلى اضطرابات مناخية غير مسبوقة، خاصة في ظل الهشاشة التي تعانيها دول عديدة.
ويجمع خبراء المناخ – كما توضح مقبول – على أن النينيو ليست هي المسؤولة عن أزمة المناخ، لكنها تقود هذه المرة إلى عالم أكثر سخونة، حيث يصبح كل ارتفاع إضافي في الحرارة اختبارا جديدا لقدرة البشر والطبيعة على التحمل.