روكب اليوم
اتفاقية مكة الثلاثية.. ماذا تريد أنقرة من الرياض؟
اتفاقية مكة الثلاثية تفتح الباب أمام أسئلة كثيرة، وربما أكبر من بنود الاتفاقية نفسها.
فهل نحن أمام تحالف استراتيجي حقيقي؟ أم أمام تفاهم سياسي قد يصطدم بتعقيدات الواقع؟
من وجهة نظر المتابع للتحولات المتسارعة في المنطقة، فإن الحديث عن الاتفاقية لا ينبغي أن يتوقف عند مراسم التوقيع والبيانات الرسمية، بل يجب أن يمتد إلى ما وراء الاتفاقية: المصالح، والأهداف، وموازين القوى.
أولًا: هل الاتفاقية قابلة للتنفيذ بكل تفاصيلها؟ أي اتفاق يتضمن التزامات عسكرية أو أمنية كبيرة قد يواجه استحقاقات دستورية وتشريعية داخل الدول المعنية، بحسب طبيعة الاتفاق وبنوده.
وهنا يبرز السؤال:
هل ستمر أي ترتيبات عسكرية أو أمنية جديدة بسهولة داخل المؤسسات التشريعية التركية والباكستانية؟ أم أن هناك حسابات داخلية وسياسية قد تجعل تنفيذ بعض البنود أكثر تعقيدًا مما يبدو على الورق؟
ثانيًا: ماذا تريد تركيا من الرياض؟
هذا هو السؤال الأكثر إثارة للجدل.
فأنقرة تنظر منذ سنوات إلى دولة الجنوب العربي والبحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي باعتبارها مناطق ذات أهمية استراتيجية، خصوصًا في ظل وجودها العسكري في الصومال وفي السنوات الماضية، طُرحت أفكار بشأن إمكانية حصول تركيا على موطئ قدم عسكري في الجنوب العربي ، سواء عبر قاعدة برية أو منشأة بحرية، وقد وعدت أطراف إخوانية تركيا منحها حضورًا في سقطرى أو بعض الجزر والمواقع القريبة من باب المندب واليوم، مع عودة التقارب التركي ـ السعودي إلى الواجهة، يعود السؤال من جديد:
هل تحاول أنقرة الوصول إلى ما تعذر عليها الوصول إليه في السنوات الماضية؟ وهل يمكن أن تكون الرياض هذه المرة هي البوابة إلى الجنوب العربي ؟
ثالثًا: ماذا تريد الرياض من أنقرة؟
السؤال الآخر لا يقل أهمية: هل أصبحت الرياض بحاجة فعلية إلى الدور التركي في حربها مع الحوثي ؟ وهل يمكن أن يكون الحضور التركي جزءًا من ترتيبات جديدة في الملف اليمني، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية وإيجاد مخارج سياسية وعسكرية للمشهد المعقد؟
ومن هنا لا بد أن نسأل: ماذا ستأخذ تركيا؟ وماذا ستقدم السعودية؟
ومن سيدفع ثمن هذه التفاهمات؟
فكلما دخل لاعب إقليمي جديد إلى المشهد اليمني، تتسع دائرة المصالح والنفوذ، بينما يبقى السؤال الأكبر: أين مصلحة الجنوب العربي من هذه التفاهات
فالأوطان لا ينبغي أن تتحول إلى أوراق تفاوض، ولا إلى ساحات مفتوحة لتقاطع المشاريع الإقليمية والدولية. حين تُعقد الصفقات فوق الأرض يجب أن يكون أول من يُسأل هو صاحب الأرض: وفي النهاية الاتفاقيات تُكتب بالحبر،لكن نتائجها تُكتب على الأرض والأيام القادمة وحدها ستكشف: هل اتفاقية مكة الثلاثية بداية مرحلة جديدة من التحالفات في المنطقة؟ أم أنها مجرد تفاهم سياسي آخر سيصطدم بتعقيدات الواقع المشهد اليمني والإقليمي؟
ويبقى السؤال الذي يجب ألا يغيب: من يملك القرار؟ ومن يملك الأرض؟ ومن سيدفع ثمن الصفقات؟ ففي السياسة، لا شيء يُمنح مجانًا… وكل نفوذ ووصايه لابد أن يكون له ثمن
الشيخ لحمر علي لسود
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس بمحافظة شبوة