روكب اليوم
2026-08-01 18:44:00
وجاء الإعلان استناداً إلى تقرير لتقييم الموارد اطلعت عليه صحيفة فاينانشال تايمز، عقب برنامج حفر أجرته شركة «3 بروتون ليثيوم» (3 Proton Lithium – 3PL) في مشروع «ريلرود فالي مينيرالز» (Railroad Valley Minerals Project) الواقع في منطقة نائية من صحراء الحوض العظيم شرق ولاية نيفادا.
لكن «ناسا» تؤكد أن نحو ثلث مساحة الامتياز التعديني يقع في منطقة فريدة تستخدمها الوكالة لتتبع الإشارات التي ترسلها الأقمار الصناعية إلى الأرض، وأن أعمال التعدين قد تهدد هذه العمليات.
معدن استراتيجي للأمن القومي
وقال رئيس مجلس الإدارة والمدير المالي لشركة «3PL»، كيفن مور، إن الولايات المتحدة توقفت عن تعدين التنغستن قبل نحو عقد، وأصبحت تعتمد على الواردات، بينما تسيطر الصين على السوق العالمية وتتحكم فيها.
من جانبها، قالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين «ملتزمة بالحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية»، مضيفة أن طلبات تصدير التنغستن التي تتوافق مع اللوائح ذات الصلة ستحصل على التراخيص اللازمة.
وأضاف مور أن القضية «ليست مجرد قصة تعدين، بل قصة تتعلق بالأمن القومي».
قيمة قد تصل إلى 152 مليار دولار
وقدّرت الشركة الخاصة، التي تتخذ من نيفادا مقراً لها، حجم الموارد بنحو 1.78 مليون طن، وهو ما قد يجعلها أكبر بأكثر من خمس مرات من ثاني أكبر رواسب للتنغستن في الولايات المتحدة، إذا ثبتت الجدوى التجارية لاستخراجها.
وتقدر الشركة قيمة هذه الموارد بنحو 152 مليار دولار، وفقاً للأسعار الحالية التي شهدت ارتفاعاً حاداً بسبب النقص العالمي في الإمدادات.
ولا يشمل هذا التقدير المنطقة التي تمنع «ناسا» حالياً إجراء عمليات الحفر فيها.
ارتفاع الأسعار 600%
وقفزت أسعار التنغستن بنحو 600% منذ فبراير 2025، مدفوعة بالطلب القوي من صناعات الطيران والأسلحة والأدوات، إلى جانب تراجع الإمدادات نتيجة قيود التصدير التي فرضتها الصين، والتي تهيمن على نحو 80% من السوق العالمية.
معادن أخرى في المشروع
وأشار التقرير أيضاً إلى رصد احتياطيات كبيرة من الليثيوم والبورون والبوتاس داخل طبقات ملحية جوفية تمتد على مساحة 58 ميلاً مربعاً بالقرب من مدينة إيلي في ولاية نيفادا، حيث تمتلك «3PL» حقوق التعدين والاستغلال.
دعم من إدارة ترامب
وأعطت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أولوية لمشروعات المعادن الحرجة في إطار مساعيها لتقليص هيمنة بكين على هذا القطاع الاستراتيجي، وأدرجت العام الماضي مشروع «ريلرود فالي» ضمن برنامج «FAST-41» الفيدرالي الذي يهدف إلى تسريع إجراءات الموافقات الحكومية.
كما جذب النقص العالمي في التنغستن اهتمام البيت الأبيض، إذ تستعد الحكومة الأميركية لتقديم ما يصل إلى 1.6 مليار دولار لمشروع منجم تنغستن في كازاخستان، تطوره مجموعة تخطط للاندماج مع شركة استحواذ مدعومة من دونالد ترامب الابن وإريك ترامب.
خلاف مع «ناسا»

اكتشاف ضخم للتنغستن في الولايات المتحدة.. ما أهمية هذا المعدن؟ (فاينانشال تايمز)
وجمعت شركة «3PL» نحو 50 مليون دولار لتمويل المشروع، وهي تضغط على إدارة ترامب والكونغرس لإلغاء الحظر الفيدرالي الممتد 20 عاماً، والذي فُرض عام 2023 على التعدين والاستكشاف في مساحة تبلغ 17 ميلاً مربعاً من المنطقة.
وكان مكتب إدارة الأراضي فرض هذا القيد بناءً على طلب «ناسا» التي تستخدم التضاريس الصحراوية المستوية والخالية في المنطقة لإجراء اختبارات معايرة لأجهزة الأقمار الصناعية، لضمان إنتاج بيانات دقيقة وموحدة.
وقال مور إن قرار عام 2023 اتُّخذ «استناداً إلى معلومات غير مكتملة» بسبب ضعف التواصل مع «ناسا»، مؤكداً أن الشركة تعمل عبر القنوات الرسمية لإتاحة استخراج هذه الموارد بما يخدم المصالح الأميركية.
من جهتها، أكدت «ناسا» أن موقفها لم يتغير.
التطوير يحتاج إلى سنوات
ويرى محللون أن اكتشاف رواسب بهذا الحجم داخل الولايات المتحدة سيحظى باهتمام واسع في ظل شح الإمدادات العالمية، لكنهم حذروا من أن تطوير المشروع، حتى إذا تم حل النزاع بشأن حقوق استخدام الأراضي، سيستغرق سنوات.
وقال تيموثي بوكو، المحلل في شركة «أوراسيا غروب»، إن ارتفاع الأسعار الحالية يشجع شركات التعدين الصغيرة على الترويج لمشروعات جديدة، لكنه أشار إلى أن تطوير مثل هذا المشروع قد يحتاج إلى خمس سنوات على الأقل، وأن كثيراً من المتغيرات قد تطرأ خلال تلك الفترة.