الأمم المتحدة: الأرباح وحدها لم تعد معيار نجاح الشركات : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-06 09:35:00

1700464

أكدت ساندا أوجيامبو، الرئيسة التنفيذية والمديرة التنفيذية للميثاق العالمي للأمم المتحدة، أن مستقبل الشركات لم يعد يقاس فقط بقدرتها على تحقيق الأرباح، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، معتبرة أن الاستدامة أصبحت أحد أهم عوامل استمرارية الأعمال في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

وأوضحت أوجيامبو، خلال مقابلة حصرية مع روكب اليوم الاقتصادية في القاهرة، أن الميثاق العالمي للأمم المتحدة يمثل منصة الأمم المتحدة للتعاون مع القطاع الخاص، ويهدف إلى مساعدة الشركات على تبني ممارسات أعمال مسؤولة تشمل حماية البيئة، ومواجهة تغير المناخ، واحترام حقوق الإنسان وحقوق العمال، وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشددت المسؤولة الأممية على أن تبني هذه المبادئ لا يتعارض مع تحقيق الأرباح، قائلة إن نجاح الشركات يعتمد على قدرتها على الجمع بين “الربح والغاية”، مؤكدة أن أي نموذج أعمال لا يراعي استدامة موارده أو مجتمعه المحيط سيكون أكثر عرضة للتراجع على المدى الطويل.

وكشفت أوجيامبو أن عدد الشركات المنضمة إلى الميثاق العالمي ارتفع منذ جائحة كوفيد-19 من نحو 11 ألف شركة إلى ما يقارب 24 ألف شركة، وهو نمو وصفته بالمذهل. وأرجعت ذلك إلى أن فترات الأزمات تدفع الشركات إلى البحث عن حلول عملية وشركاء لتبادل الخبرات، إضافة إلى حاجتها لإدارة الموارد بكفاءة أكبر في ظل الضغوط الاقتصادية وندرة الموارد.

وأضافت أن عضوية الميثاق تضم شركات في نحو 130 دولة، بينما تعمل شبكاته المحلية في 69 دولة، لافتة إلى أن نحو 60% من الأعضاء يمثلون شركات كبرى متعددة الجنسيات أو شركات وطنية كبيرة، مقابل 40% من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يعكس تنوع قاعدة العضوية وانتشارها عالمياً.

وأشارت إلى أن الميثاق لا يقتصر على إصدار المبادئ، بل يرافق الشركات في رحلتها نحو اتخاذ قرارات استراتيجية أكثر استدامة، تساعدها على الموازنة بين الضغوط قصيرة الأجل وبناء قيمة اقتصادية طويلة الأجل.

وقالت إن أي رئيس تنفيذي لن يرغب في استنزاف موارد شركته أو انتهاك حقوق العاملين بما يهدد استقرار أعماله، مضيفة أن نجاح الشركات يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلامة المجتمعات التي تعمل فيها. وأضافت: «لن تزدهر الأعمال التجارية إذا كان المجتمع المحيط بها يتهاوى»، معتبرة أن الاستثمار في الأخلاقيات والشمول وسلاسل التوريد المسؤولة يسهم في بناء علامات تجارية أكثر قوة وقدرة على الاستمرار.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط وإفريقيا، أوضحت أوجيامبو أن المنطقتين تعدان من أسرع مناطق العالم نمواً في عضوية الميثاق العالمي، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه عدداً من دولهما، مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف. وأكدت أن هذه الظروف تجعل تبني ممارسات الأعمال المسؤولة أكثر أهمية، لأنها تساعد الشركات على اتخاذ قرارات تضمن استدامتها بدلاً من التركيز على الأرباح قصيرة الأجل.

وأضافت أن القارة الأفريقية تضم عدداً متزايداً من الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، وهو ما يعكس وجود فرص استثمارية كبيرة، بالتوازي مع مبادرات يقودها الميثاق العالمي لتعزيز دور القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية بالقارة.

وتطرقت أوجيامبو إلى الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه يمثل فرصة كبيرة لرفع كفاءة الشركات وتحسين تحليل البيانات واتخاذ القرارات، فضلاً عن المساهمة في سد بعض الفجوات المعرفية والمهارية. لكنها شددت على ضرورة التعامل مع التحديات المرتبطة بالأخلاقيات، والانحياز، واتساع الفجوة الرقمية، إلى جانب البصمة البيئية الناتجة عن استهلاك مراكز البيانات للطاقة والمياه.

ورفضت النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً مباشراً لسوق العمل، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يتمثل في إعادة تأهيل العاملين وتطوير مهاراتهم، بحيث تتولى التقنيات الذكية المهام الروتينية، بينما ينتقل العنصر البشري إلى وظائف ذات قيمة مضافة أعلى.

وفي ملف المناخ، أكدت أن خفض الانبعاثات الكربونية يمثل أحد أهم أولويات الميثاق العالمي، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل مع الشركات لمساعدتها على إزالة الكربون من عملياتها التشغيلية، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة. وأضافت أن منطقة الشرق الأوسط تشهد توسعاً ملحوظاً في الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وهو ما يفتح المجال أمام دور أكبر للقطاع الخاص في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

وكشفت أوجيامبو أن تقديرات الميثاق العالمي تشير إلى أن الشركات الأعضاء تمثل ما بين 20% و25% من إجمالي القيمة السوقية العالمية، موضحة أن عضوية الميثاق تضم عدداً كبيراً من أكبر الشركات المدرجة في البورصات العالمية، بما يعكس اتساع تأثير مبادئ الأعمال المسؤولة في الاقتصاد العالمي.

وشهد النظام العالمي ميلاد بعض المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة في مطلع الألفية لإدارة بعض الملفات المستحدثة على الساحة العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الميثاق العالمي أو غلوبال كومباكت التي تتخذ من نيويورك مقراً لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks