الجارديان:ترامب دفع أمريكا والعالم إلى مأزق معقد

روكب اليوم
نشرت صحيفة الجارديان البريطانية، اليوم، تقريرًا انتقدت فيه طريقة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للأزمة مع إيران، معتبرة أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في طبيعة الصراع أو قوة الخصوم، وإنما في غياب إستراتيجية واضحة لإدارة الأزمة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن أسلوب ترامب في التعامل مع الملف الإيراني، دفع الولايات المتحدة والعالم إلى مأزق سياسي واقتصادي وعسكري معقد.

ورأت الصحيفة أن الحرب المتجددة ضد إيران جاءت نتيجة قرارات متسرعة تفتقر إلى التخطيط الإستراتيجي، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد ذات تداعيات عالمية.

كما أوضحت أن الضربات الأمريكية التي استهدفت إيران، بما في ذلك منشآت وبنى تحتية مدنية، لم تحقق أهدافًا حاسمة، ولم تنجح في إضعاف النظام الإيراني كما كانت واشنطن تتوقع.

وانتقدت الصحيفة تصريحات الرئيس الأمريكي، ووزير الحرب، بيت هيجسيث بشأن تحقيق انتصار كبير، مؤكدة أن الواقع يعكس عدم نجاح الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الرئيسية، مقابل ارتفاع الكلفة الإنسانية والاقتصادية والسياسية للحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف الأمريكي الأكثر واقعية في المرحلة الحالية، يتمثل في السيطرة على مضيق هرمز أو إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، بعدما تحول إلى نقطة ضغط إستراتيجية في الصراع، بينما أصبحت الأهداف المعلنة سابقًا، مثل القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وإضعاف حلفاء طهران، أو تغيير النظام الإيراني، أكثر صعوبة.

وعقدت الصحيفة مقارنة بين نهج ترامب ونهج الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الابن خلال حرب العراق، موضحة أن بوش اتخذ قرار الغزو البري الكامل، بينما يرفض ترامب خوض حرب شاملة ضد إيران، وفي الوقت نفسه لا يعترف بفشل المسار الذي اختاره، ما يجعله عالقًا في حرب استنزاف طويلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن أسلوب ترامب في إدارة الأزمة الإيرانية يتكرر في ملفات أخرى، منها غزة والحرب الروسية الأوكرانية، مشيرة إلى أن خطته بشأن غزة لم تحقق تقدمًا ملموسًا، بينما ركز في الملف الأوكراني على الضغط على كييف بدلًا من معالجة أسباب الحرب أو مواجهة سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وحذرت الصحيفة من أن استمرار الحرب قد يهدد حركة التجارة والطاقة العالمية، مع احتمالات اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وارتفاع أسعار النفط، بما يزيد الضغوط الاقتصادية على الدول النامية، مشيرة إلى أن الحلفاء الأوروبيين يشعرون بالقلق من المسار الأمريكي، بينما قد تستفيد روسيا والصين من تراجع صورة واشنطن على الساحة الدولية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتساؤل حول الجهة القادرة على وقف ترامب، في ظل عدم استجابة الإدارة الأمريكية للكونجرس، وتجاهلها المعارضة الشعبية المتزايدة لتكاليف الحرب، إلى جانب تردد الحلفاء في معارضته، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يحول المواجهة الحالية إلى أزمة عالمية تمس الاقتصاد والأمن الدوليين.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks