
شهدت المنطقة اليوم الأربعاء تصعيداً دراماتيكياً في المشهد السياسي والعسكري، حيث لوحت ميليشيا الحوثي اليمنية باتخاذ مسار تصعيدي واسع النطاق دعماً لحزب الله، مستنكرة ما أسمتها “محاولات إسرائيل للتفرد بالحزب” في ظل الاتفاق الذي عقد بين الولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار.
جاء هذا التحذير على لسان محمد علي الحوثي، عضو ما يسمى بـ”المجلس السياسي الأعلى”، الذي أكد في تصريحات نارية أن ميليشياته لن تقف مكتوفة الأيدي، قائلاً: “لن نقبل باستباحة كيان العدو الإسرائيلي لأي بلد عربي أو مسلم وتنفيذ مخططه الإرهابي بتغيير الشرق الأوسط”.
وكشف الحوثي عن تحركات قادمة، مشيراً إلى أن زعيم الميليشيا عبد الملك الحوثي قد يلقي خطاباً غداً الخميس، على غرار خطابات الأسابيع الماضية، واصفاً إياه بأنه “صاحب الخبر اليقين” فيما يخص المواجهات المقبلة.
وعلى أرض الواقع، شهدت الأراضي اللبنانية يوماً دامياً هو الأكثر دموية منذ بدء التصعيد.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في حصيلة مؤلمة، أن غارات الاحتلال الإسرائيلي المكثفة التي طالت مختلف المناطق أدت إلى مقتل 89 شخصاً وإصابة أكثر من 700 آخرين.
ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن متحدث باسم الوزارة تأكيد مقتل 12 مسعفاً بين الضحايا، مما يضيف بُعداً إنسانياً مأساوياً للتصعيد العسكري.
وفي السياق العسكري، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ أوسع عملية جوية منذ انطلاق عملية “زئير الأسد”. وقال الناطق العسكري إن الطائرات الحربية استهدفت، في غضون 10 دقائق فقط، نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، موزعة بين العاصمة بيروت، ومنطقة البقاع، وجنوب لبنان، مما يشير إلى تغيير في تكتيكات المواجهة نحو الضربات الجوية الخاطفة والشاملة.
في المقابل، أثارت التصريحات الأمريكية حالة من الاستياء والارتباك في الأوساط السياسية. ذكر موقع “أكسيوس” الإخباري نقلاً عن كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن “لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران”.
هذا التصريح يفتح الباب حول التساؤلات حول مصير لبنان في المعادلة السياسية الجديدة، وما إذا كان سيمثل ساحة مواصلة للصراع بعيداً عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية.