روكب اليوم
2026-07-11 19:47:00

وجاء قطاع النفط والغاز في المرتبة التالية بزيادة بلغت 38 مليار دولار، بينما سجل قطاع أشباه الموصلات نمواً أكثر تواضعاً بلغ 13 مليار دولار فقط خلال الفترة نفسها.
تراجع قطاعات تقليدية ومستقبلية
في المقابل، شهدت عدة قطاعات انخفاضاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ تراجعت البنية التحتية والصناعات كثيفة سلاسل القيمة العالمية بمقدار 55 مليار دولار لكل منهما، فيما انخفضت الاستثمارات في الطاقة المتجددة بنحو 37 مليار دولار.
وتشير الصناعات كثيفة سلاسل القيمة العالمية إلى القطاعات التي تتم فيها مراحل الإنتاج والتصنيع عبر عدة دول، مثل صناعة السيارات والإلكترونيات والهندسة الميكانيكية.
إعادة توجيه الاستثمارات
يعكس هذا التحول إعادة تموضع استراتيجية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ تتجه رؤوس الأموال بشكل متزايد نحو البنية التحتية الرقمية، بما يشمل الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، ومعالجة البيانات.
وفي المقابل، قد يعكس تراجع الاستثمار في بعض القطاعات التقليدية وحتى المستقبلية، مثل الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية، تركيز المستثمرين على القطاعات الأعلى نمواً والمدفوعة بالتكنولوجيا على المدى القصير، أو توجه بعض الدول للإبقاء على الاستثمارات داخل حدودها، خاصة في القطاعات التي تُعد ذات أهمية للأمن القومي مثل أشباه الموصلات والمعادن الاستراتيجية.
لا تعكس القفزة الكبيرة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى مراكز البيانات مجرد توسع في البنية التحتية الرقمية، بل تعكس تحولاً في أولويات المستثمرين العالميين نحو القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومعالجة البيانات، التي أصبحت تمثل أساس الاقتصاد الرقمي. وتشير الأونكتاد إلى أن عدداً محدوداً من المشروعات العملاقة، خاصة في البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كان المحرك الرئيسي لنمو الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال عام 2025.
وفي المقابل، يحذر التقرير من أن هذا التحول قد يزيد من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، إذ تتركز الاستثمارات الرقمية في عدد محدود من الدول القادرة على توفير الحوافز والطاقة والبنية التحتية اللازمة، بينما تواجه العديد من الدول النامية صعوبة في جذب هذه الاستثمارات الاستراتيجية.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن المنافسة العالمية على جذب الاستثمار لم تعد تقتصر على العمالة منخفضة التكلفة أو الموارد الطبيعية، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على قدرة الدول على توفير بنية تحتية رقمية متقدمة، وطاقة موثوقة، وسياسات داعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.