الرابحون في عصر الذكاء الاصطناعي.. دراسة تكشف كيف تخلق الشركات قيمة أكبر : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-18 18:30:00

1701448

على العكس من التقنيات الاختراقية السابقة مثل الكهرباء والإنترنت، والتي استغرقت عقوداً طويلة لتحفيز النمو المؤسسي والشركات، يثبت الذكاء الاصطناعي كفاءة أسرع بكثير في تحقيق العوائد؛ إذ كشفت دراسة حديثة شملت تحليل 1.8 مليون براءة اختراع أن الابتكارات التي تتضمن الذكاء الاصطناعي تفوق قيمتها الأفكار غير المرتبطة بهذه التقنية بنسبة تبلغ 9.6% في المتوسط.

وأعد هذه الدراسة سوراج سرينيفاسان، البروفيسور في كلية هارفارد للأعمال، بالتعاون مع فريق بحثي ضم كلاً من: ويلبر شينغوان تشن البروفيسور في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، وتيرنس تيانشيو شي البروفيسور في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وصالح ذاكرينيا البروفيسور في جامعة فريدريش شيلر يينا في ألمانيا.
ونُشرت نتائج هذه الدراسة في ورقة عمل صدرت في فبراير 2026 تحت عنوان «قيمة ابتكارات الذكاء الاصطناعي».

تقييم القيمة الرأسمالية لبراءات الاختراع

وقام الفريق البحثي بتحليل بيانات براءات اختراع الذكاء الاصطناعي الصادرة عن مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي للفترة الممتدة من عام 2001 إلى عام 2023.

وخلال هذه الفترة، توسعت حصة براءات الاختراع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والممنوحة للشركات العامة لتصل إلى 30% صعوداً من 9%.

ولتحديد القيمة التي يضعها المستثمرون على هذه البراءات، تتبع الباحثون تأثير براءة اختراع الذكاء الاصطناعي على أسعار أسهم الشركات المدرجة. وعلق سرينيفاسان قائلاً: «الأسواق الرأسمالية هي مكان جيد لتقييم القيمة لأنها مؤشرات مستقبلية؛ حيث تعكس أسعار الأسهم القيمة المستقبلية اليوم».

وجاءت أبرز نتائج التحليل المالي كالتالي:
•تمثل براءة اختراع الذكاء الاصطناعي متوسط 16.7 مليون دولار كقيمة أولية خام، مقارنة بنحو 11.3 مليون دولار لبراءات الاختراع غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يمثل علاوة سعرية (Premium) بنسبة 48%.

•تقل هذه العلاوة السعرية عند مقارنة براءات الاختراع داخل الصناعات وفئات التكنولوجيا المحددة نفسها، لكنها تظل مستقرة عند 9.6%.

•تعد براءات اختراع الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على تقديم أفكار اختراقية؛ حيث صُنفت 31% من براءات اختراع الذكاء الاصطناعي كأفكار اختراقية، مقارنة بنسبة 12.0% فقط للبراءات غير المرتبطة بالتقنية.

•تسهم براءات الذكاء الاصطناعي ذات القيمة العالية في تعزيز الهوامش الإجمالية، الحصة السوقية، والعائد على المبيعات في السنوات التالية لإقرارها.

عوائد ضخمة لـ«مدمجي الذكاء الاصطناعي»

وأكد سرينيفاسان أن المنافع الاقتصادية لا تقتصر فقط على المطورين الأصليين لتقنيات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إي آي»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، بل تمتد لتشمل «مدمجي الذكاء الاصطناعي» (AI integrators) في قطاعات التمويل، والتجزئة، والتصنيع، والذين يبنون تطبيقاتهم فوق تلك التقنيات لأغراضهم المحددة.

ودرس الباحثون كيف استفادت الشركات التقليدية (غير التكنولوجية) من بناء أدوات وتطبيقات تعتمد على خوارزمية التعلم العميق الاختراقية «ألكس نت» التي أُطلقت في عام 2012. وحققت براءات الاختراع لهذه الشركات –والبالغ عددها أكثر من 200,000 براءة اختراع في الذكاء الاصطناعي– علاوة سعرية بلغت 6.9% مقارنة بالابتكارات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ومن أبرز الأمثلة المذكورة في الدراسة على هذه التطبيقات المدمجة:

•شيفرون: تعتمد على تقنية ذكاء اصطناعي تُعرف باسم «البرمجة الجينية» لتقييم إنتاج مكامن النفط والتنبؤ به.

•بنك أوف أميركا يستخدم التعلم الآلي لرصد وتحديد الاتصالات الإلكترونية غير المقبولة.

•جونسون كونترولز نالت براءة اختراع لأداة ذكاء اصطناعي تستهدف تحسين وتطوير نماذج الصيانة.

أداة للرابحين وسرعة تحقيق الأرباح

وفي وقت تخطط فيه الشركات عالمياً لمضاعفة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي هذا العام –مع تركيز معظمها على مبادرات ذات قيمة واضحة ومخاطر منخفضة وفقاً لمسح أجرته مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)– تظهر الدراسة أن الاستثمارات واسعة النطاق في هذا المجال تمنح ميزة تنافسية مستدامة.

ورغم تحذيرات المشككين من وجود «فقاعة ذكاء اصطناعي» محتملة، يرى سرينيفاسان أن التكنولوجيا ستستمر كـ«رافعة استراتيجية للنمو وتوسيع الهوامش»، واصفاً إياها بأنها «أداة للرابحين للاستحواذ على المزيد من المكاسب على حساب الشركات الأقل ابتكاراً». ولخص التقرير عدة نصائح وتوجهات لقادة الأعمال:

•الابتكار بدلاً من تقليص الكلفة: ترى العديد من الشركات الذكاء الاصطناعي وسيلة لخفض التكاليف واستبدال العمالة، لكن الفوائد الحقيقية تأتي من خلق القيمة عبر الابتكار وتأمين براءات الاختراع.

•عوائد أسرع وتنافسية: يتطلب ابتكار الذكاء الاصطناعي استثماراً كبيراً ومسبقاً للبنية التحتية والمواهب، لكن الشركات لن تضطر للانتظار طويلاً لجني الثمار مقارنة بالتقنيات السابقة.

•القدرة على التطبيق الداخلي: التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الاستثمار، بل في بناء القدرة على تحويل المعرفة والتقدم العلمي واسع الانتشار إلى منتجات وعمليات مخصصة وحصرية تناسب طبيعة عمل الشركة، مؤكداً أن المزايا تذهب دوماً للمبادرين الأوائل والمبتكرين السريعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks