الزنداني: مرتبات الموظفين ستنتظم ومرحلة جديدة لمحاربة الفساد

روكب اليوم
  • القضية الجنوبية ملك للجميع وتحضيرات الحوار تتقدم
  • إجراءات “شديدة” ضد الفاسدين وتفعيل أجهزة الرقابة
  • رئيس الوزراء يعلن عن معركة داخل مؤسسات الدولة
  • لجنة عليا لإصلاح الوظائف ومراجعة التعيينات السابقة
  • خطة صيف للكهرباء وتحلية مياه لعدن ومولدات للودر
> في لقاء اتسم بالصراحة وطرح الملفات الشائكة دون مواربة، عقد دولة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مساء الإثنين، اجتماعًا موسعًا مع عدد من الصحفيين، استعرض خلاله توجهات حكومته للمرحلة المقبلة، في ظل تحديات اقتصادية وإدارية وسياسية متراكمة، مؤكدًا أن حكومته عازمة على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة «إعادة البناء المؤسسي».

واستهل رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد أن حكومته «حكومة بناء لا تسيير أعمال»، موضحًا أن الجهاز الإداري للدولة يعاني من اختلالات بنيوية عميقة، في مقدمتها شيخوخة الهيكل الوظيفي، حيث بلغ نحو 50 في المائة من موظفي الدولة سن التقاعد، الأمر الذي أدى – بحسب تعبيره – إلى تعطيل فرص تمكين الشباب من الالتحاق بالوظيفة العامة، وإضعاف كفاءة الأداء المؤسسي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة شاملة لبنية الوزارات، وإعادة تنظيم الوظائف العامة، وتفعيل اللوائح التنظيمية، بما يضمن ضخ دماء جديدة في مفاصل الدولة، وإرساء معايير واضحة للكفاءة والاستحقاق.

وفي الشأن الاقتصادي، أعلن الزنداني أن المرتبات «ستنتظم من الآن فصاعدًا»، معتبرًا أن انتظام صرف الرواتب يمثل أولوية قصوى لاستعادة ثقة المواطنين بالدولة. وأوضح أن الحكومة تسعى إلى الاعتماد على إيرادات الدولة الذاتية في تغطية الرواتب خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، رغم موافقة الأشقاء في المملكة العربية السعودية على الاستمرار في دعم الرواتب في المرحلة الحالية.

وقال إن هذه المرحلة «فرصة يجب استثمارها لبناء قدرة مالية مستقلة»، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تحسين آليات تحصيل الإيرادات، وضبط الموارد، ومعالجة أوجه القصور في القطاعات الإيرادية.

وفي ما يتعلق بالقضية الجنوبية، شدد رئيس الوزراء على أنها «القضية الأهم، وملك لكل المواطنين الجنوبيين دون استثناء»، مؤكدًا أنها ليست محصورة في إطار سياسي أو تنظيمي معين. وكشف أن الاستعدادات للحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض تسير بصورة «إيجابية ومنظمة»، مع التشديد على أهمية التروي في الإعداد لضمان مؤتمر ناجح يخرج بمخرجات واقعية تلبي تطلعات أبناء الجنوب.

وخلال اللقاء، طرحت «الأيام» سؤالًا حول جدية الحكومة في مكافحة الفساد في ظل استمرار العمل بقانون شاغلي الوظائف العليا، الذي يراه كثيرون مظلة حماية قانونية تحول دون مساءلة كبار المسؤولين.

ورد الزنداني بأن «الخلل داخل الدولة لن يستمر»، مؤكدًا أن الحكومة ستتخذ «إجراءات شديدة» لمعالجة بؤر الفساد، وأن «الفاسدين لن يصمدوا أمام هذه الإجراءات». وأضاف أن الفساد لم يعد حالات فردية، بل تحول إلى «شبكات مصالح»، الأمر الذي يتطلب معالجة مؤسسية شاملة.

وكشف عن عزم الحكومة تفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة العليا لمكافحة الفساد، ونيابة الأموال العامة، إضافة إلى تحريك القضاء للقيام بدوره في ملاحقة قضايا الفساد، معلنًا عن لقاء سيعقده اليوم الثلاثاء مع قيادة نيابة الأموال العامة لتنسيق الجهود في هذا الجانب.

وفي سياق الإصلاح الإداري، أعلن رئيس الوزراء تشكيل لجنة عليا للإصلاح المؤسسي والقانوني في الوظائف العامة، تشمل جميع المستويات من وكلاء الوزارات حتى أدنى الدرجات الوظيفية، مع مراجعة التعيينات السابقة، وإعادة تفعيل اللوائح التنظيمية لكل وزارة، بما يعيد الانضباط الإداري ويحد من التداخل والازدواج الوظيفي.

وعن التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على اليمن، أوضح الزنداني أن الحكومة تضع في حساباتها «أسوأ السيناريوهات»، خصوصًا في ما يتعلق بالأمن الغذائي وسلاسل التوريد، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وعدم تأثر الأسواق المحلية بأي اضطرابات خارجية.

وفي ملف الكهرباء، أكد أن الحكومة تستعد لمواجهة فصل الصيف عبر توفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل المحطات، وإجراء صيانة عاجلة للمحطات القائمة لرفع كفاءتها التشغيلية، إضافة إلى العمل على حلول متوسطة وطويلة المدى.

كما كشف عن توجه لإنشاء محطة لتحلية المياه في عدن، وإعادة تنشيط حقول المياه الممتدة من محافظة أبين إلى عدن، بما يسهم في معالجة أزمة المياه المتفاقمة، فضلًا عن توفير مولدات لمحطة كهرباء لودر التي تخدم أربع مديريات، في خطوة تهدف إلى تخفيف معاناة المواطنين في المناطق الريفية.

واختتم رئيس الوزراء اللقاء بالتأكيد على أن حكومته تتجه نحو تدوير الوظائف الإيرادية، وتشبيب مؤسسات الدولة، والبدء في تنفيذ مشروع الحكومة الرقمية، باعتباره أحد المسارات الجوهرية لتعزيز الشفافية وتقليص فرص الفساد، مشددًا على أن «استعادة هيبة الدولة تبدأ بإصلاح مؤسساتها».


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks