السعودية تراهن على البيانات بأكبر مركز في العالم باستثمار 2.7 مليار دولار : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-01-04 21:13:00

1687057

أعلنت السعودية عن إنشاء أكبر مركز بيانات حكومي في العالم، الرياض لا تضيف مشروعاً تقنياً جديداً إلى سجلها، بل ترسم ملامح مرحلة اقتصادية مختلفة، يكون فيها التحكم بالبيانات والبنية الرقمية ركيزة للنمو والسيادة الاقتصادية.

لماذا الآن؟

خلال العقد الأخير، تحولت مراكز البيانات من غرف مغلقة لتخزين المعلومات إلى عصب رئيسي للاقتصاد العالمي، خاصة مع صعود الحوسبة السحابية ثم الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ومع تسارع الطلب على القدرة الحاسوبية، باتت الحكومات تنظر إلى البيانات كأصل استراتيجي لا يقل أهمية عن الطاقة أو البنية التحتية التقليدية.

في هذا السياق يأتي مشروع السعودية الجديد، منسجماً مع رؤية 2030 التي تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط.

هيكساغون.. مشروع يضع المملكة كمركز عالمي

أطلقت السعودية رسمياً مشروع «هيكساغون» لمراكز البيانات، باستثمار يبلغ 2.7 مليار دولار، ليكون أكبر مركز بيانات حكومي في العالم.

صُمم المشروع، المصنف ضمن الفئة الرابعة، وهي أعلى معايير الاعتمادية عالمياً، لدعم التوسع السريع في الخدمات الرقمية الحكومية وتسريع التحول نحو اقتصاد قائم على البيانات.

يقع المركز في الرياض، ويمتد على مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربعة، بطاقة تشغيلية تصل إلى 480 ميغاواط، ما يجعله ليس فقط مشروعاً محلياً ضخماً، بل منصة قادرة على وضع المملكة كمركز عالمي للبنية التحتية الرقمية المتقدمة.

سيادة تقنية وتنويع اقتصادي

أحد الأبعاد الجوهرية للمشروع هو تعزيز السيادة التقنية، عبر ضمان بقاء البيانات الوطنية داخل بنية تحتية خاضعة للسيطرة المحلية.

يخدم  هذا التوجه هدفاً أوسع يتمثل في تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وجعل البيانات والذكاء الاصطناعي محركين رئيسيين للنمو الاقتصادي والاجتماعي.

دور «سدايا» ورؤية 2030

يتكامل مشروع هيكساغون مع أهداف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، التي تقود منذ تأسيسها في 2019 أجندة المملكة في مجالات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية.

جاء المشروع أيضاً تحت مظلة رؤية 2030، بقيادة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، وفي وقت تتصدر فيه السعودية مؤشرات عالمية عدة، من بينها استراتيجية الحكومات في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي.

من البنية إلى العائد الاقتصادي

هيكساغون ليس منشأة منفصلة، بل حجر الأساس لشبكة وطنية مترابطة من مراكز البيانات.

هذه الشبكة، وفق التقديرات، يُنتظر أن تحقق أثراً اقتصادياً تراكمياً يتجاوز 10 مليارات ريال سعودي، إلى جانب وفورات سنوية تزيد على 1.8 مليار ريال.

تقنيات خضراء ومعايير عالمية

صُمم المركز وفق مواصفات عالمية، مع اعتماد تقنيات متقدمة لكفاءة الطاقة والتبريد الذكي، تشمل التبريد السائل المباشر وأنظمة هجينة تقلل استهلاك الطاقة.

كما دُمجت مصادر الطاقة المتجددة في تشغيله، ما أهله للحصول على تصنيف لييد غولد LEED Gold من مجلس المباني الخضراء الأميركي، ليُعد من أكبر مراكز البيانات الخضراء في العالم.

على صعيد الاعتماد الفني، حصل المشروع على شهادة Tier IV التي تضمن توافراً تشغيلياً بنسبة 99.995%، إضافة إلى اعتماد تي أي إيه TIA-942 ومعيار ISO/IEC 22237 للحماية من المخاطر البيئية والتقنية.

أثر بيئي ورقمي واسع

من المنتظر أن يسهم المركز في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 30 ألف طن سنوياً، وأن يستضيف أكثر من 290 نظاماً حكومياً، ليشكل منصة محورية لاعتماد الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية في القطاعين العام والخاص.

لا يتوقف التحرك السعودي عند البنية التحتية، فقد أُسست شركة «هيومن» بدعم من صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو، بهدف دعم طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي، والسعي لوضعها ضمن أكبر ثلاث دول عالمياً في بنية الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الولايات المتحدة والصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks