“السنافر: المغامرات الخالدة 2”.. السينما لا تقبل إعادة التدوير | فن



روكب اليوم

لا تكف شركات الإنتاج عن البحث عن طرق جديدة لتقديم الشخصيات القديمة إلى الجمهور. والسنافر، الذين ابتكرهم الرسام البلجيكي بيير كوليفورد، المعروف باسم بيو، عام 1958، مثال على شخصيات انتقلت من القصص المصورة إلى التلفزيون والسينما، وواصلت الوصول إلى أجيال جديدة من المشاهدين.

وبدأت رحلة الشخصيات الزرقاء في السينما المعاصرة عام 2011 بفيلم “السنافر” الذي جمع بين الرسوم المتحركة والممثلين الحقيقيين، ثم جاء “السنافر 2” عام 2013. وقد اتجهت السلسلة عام 2017 إلى الرسوم المتحركة بالكامل بفيلم “السنافر: القرية المفقودة” قبل العودة للشاشة الكبيرة بفيلم “سنافر” عام 2025.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وبالتوازي مع هذا المسار، بدأت نسخة تلفزيونية جديدة بالرسوم المجسمة ثلاثية الأبعاد عام 2021، ومنها خرجت تجميعات سينمائية تستهدف الجمهور العائلي بالمنطقة العربية. وينتمي إلى هذا المسار فيلم “السنافر: المغامرات الخالدة 2” (The Smurfs: Timeless Adventures Volume 2) الذي بدأ عرضه في 24 سبتمبر/أيلول 2026 في 10 دول عربية في اليوم نفسه.

وتبلغ مدة العمل 80 دقيقة، ويحمل تصنيف (G). وقد أخرجه ويليام رينو، وكتب السيناريو بيتر سايسلان، وشارك في الأداء الصوتي كل من فينسنت بروز وبيرانجير ماك نيس ومارك آيرونز. وهو الجزء الثاني من “السنافر: المغامرات الخالدة” الذي عُرض بالإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد تجربة “مغامرات مذهلة” (Amazing Adventures) التي قدمت في دور العرض الخليجية عام 2022 بنسختين عربية وإنجليزية.

فيلم أم حلقات مجمعة؟

صمم مسلسل السنافر في حلقات قصيرة، مدة كل منها 11 دقيقة، ضمن موسم يضم 52 حلقة. وتسمح هذه الصيغة ببدء مغامرة وحل مشكلتها سريعا، ثم الانتقال إلى أخرى، من دون الحاجة إلى بناء درامي طويل. لكن إيقاع الصالة السينمائية مختلف، فمن يجلس أمام شاشة كبيرة ينتظر أن تتراكم الأحداث وأن تقوده إلى ذروة، لا أن يكتفي بالانتقال بين حكايات مكتفية بذاتها.

والمشكلة ليست في تعدد القصص، فقد نجحت أفلام كثيرة في جمع حكايات منفصلة داخل إطار مشترك. وهنا، تبدأ كل حلقة وتنتهي من دون أن تترك أثرا في الحكاية التالية، وإن حاول صناع العمل توحيد الحكايات من خلال الرياضة والمسابقات التنافسية، لكن مع تكرار الفكرة في ما يقارب من نصف الحلقات تحول الرابط إلى مصدر للرتابة، وأصبحت الدقائق الثمانين تبدو أطول مما هي.

شهرة الشخصيات بين المكسب والخسارة

يمتلك السنافر ميزة لا تحتاج إلى تعريف طويل. بابا سنفور، وسنفورة، وغارغاميل (المعروف في الوطن العربي باسم شرشبيل) وجميعها شخصيات راسخة في ذاكرة أجيال من المشاهدين. وتساعد صفاتها المعروفة الأطفال على فهمها بسرعة، حتى إن لم يتابعوا المسلسل بانتظام.

لكن ثبات الشخصيات له ثمنه أيضا، إذ يظل بابا سنفور صاحب الحكمة، وغارغاميل مصدر التهديد، فيما تؤدي بقية الشخصيات وظائفها المعتادة داخل المجموعة. وبالتالي لن تتيح الحكايات القصيرة مساحة كافية لتطور الشخصيات أو الكشف عن جوانب جديدة فيها.

وهذه الصيغة لا تقدم الكثير لمن ينتظر إضافة جديدة إلى عالم السنافر، فالتعرف إلى الشخصيات لا يغني عن تطويرها، والشهرة وحدها لا تصنع حكاية تستحق الانتقال إلى السينما.

سنافر لا تليق بالشاشة الكبيرة

رغم أن حفلات العرض في الصالات جاءت في معظمها مكتملة العدد، يظل الإخراج متواضعا، إذ ينتقل من مغامرة إلى أخرى من دون لمسة تجمع بينها أو تمنح العمل هوية بصرية ودرامية. والأداء الصوتي على المستوى نفسه، يؤدي المطلوب من الحوار من دون أن يضيف إلى الشخصيات ما يعلق بالذاكرة، أما الموسيقى التصويرية فلا تترك بصمة واضحة.

وتتفاوت جودة الصورة من حكاية إلى أخرى على نحو لافت. فبعض الحلقات تبدو أقدم من غيرها من حيث الألوان وملمس الرسم، فيما تبدو حلقات أخرى أحدث قليلا. وهذا التفاوت يجعل الصورة أقل تجانسا، ويضعف الإحساس بأن الحكايات تنتمي إلى عمل واحد.

ماذا تقول الأرقام؟

تراجعت إيرادات أفلام السنافر مع توالي الإصدارات. وقد حقق فيلم “السنافر” نحو 564 مليون دولار، ثم سجل “السنافر 2” نحو 347.5 مليونا. وانخفضت الإيرادات إلى 197.6 مليونا مع “السنافر: القرية المفقودة” عام 2017، قبل أن يحقق “سنافر” عام 2025 نحو 124 مليونا. وبذلك، يصل إجمالي إيرادات الأفلام الأربعة نحو 1.23 مليار.

أما تجميعات المغامرات التلفزيونية فتعمل وفق نموذج مختلف. ففي حين، سجل الجزء الأول من “المغامرات الخالدة” إيرادات بلغت 153 ألف دولار بالإمارات، حقق الجزء الثاني نحو 192 ألفا أول أسبوعين مسجلين حتى الآن.

وقد تبدو هذه الأرقام محدودة مقارنة بإيرادات الأفلام السينمائية، لكن المقارنة المباشرة لا تعكس اختلاف الطبيعة الإنتاجية. فالتجميعات تعتمد على محتوى تلفزيوني جاهز، وتخاطب جمهور الأسرة بأسواق محددة، بدلا من الاعتماد على إنتاج سينمائي جديد بميزانية مستقلة.

لمن صُنعت هذه المغامرات؟

تسلط معظم حكايات العرض الضوء على قيم بعينها، أبرزها التعاون ونبذ الغش، والروح الرياضية والتواضع والاتحاد في مواجهة الشر. وهي قيم مناسبة للأطفال، لكن الصعوبة تكمن في طريقة تقديمها. فحين تنبع القيمة من تصرفات الشخصيات والمشكلات التي تواجهها، تصل إلى الطفل من دون افتعال. أما حين تتكرر النتيجة الأخلاقية نفسها مع كل مسابقة جديدة، فإن الحكاية تقترب من الموعظة الجاهزة.

وهذا ما يجعل العرض مناسبا للأطفال الذين اعتادوا متابعة الرسوم المتحركة بالإنجليزية، ولا سيما من سن الرابعة وحتى الثامنة، وإن كانت الترجمة العربية قد تشكل عائقا أمام الأصغر سنا. أما المراهقون والكبار، فقد لا يجدون فيه ما يكفي لإبقائهم مهتمين حتى النهاية.

“السنافر: المغامرات الخالدة 2” محاولة للاستفادة من شهرة شخصيات يعرفها الجمهور، لكن الحفاظ على جمهور قديم وجذب جيل جديد يتطلبان أكثر من إعادة تقديمها في قالب مختلف. فالشخصيات المحبوبة تحتاج إلى حكايات تمنحها حياة جديدة، لا إلى مجرد انتقالها من شاشة التلفزيون إلى السينما. وهذا ما لا يحققه العمل، حتى مع استمرار امتلاء قاعات العرض حتى آخر أيامه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks