المشهد الدولي – قرارات جديدة.. أبرز ما ورد في البيان الختامي لقمة الناتو في أنقرة بشأن إيران وأوكرانيا ومستقبل الحلف

روكب اليوم

أطلق حلف شمال الأطلسي (ناتو) من العاصمة التركية أنقرة حزمة من القرارات الاستراتيجية والالتزامات المالية الثقيلة، محاكياً في بيانه الختامي أجواء التعبئة العسكرية الشاملة لمواجهة خارطة التهديدات العالمية. وحمل البيان الصادر اليوم الأربعاء رسائل تحذيرية حازمة ومباشرة إلى كل من طهران وموسكو، بالتزامن مع تفعيل بنود عقيدة “الدفاع الجماعي” وضخ مئات المليارات في شريان الآلة العسكرية للحلف، وتأمين غطاء دعم مالي طويل الأمد لصالح الجبهة الأوكرانية.

وفي تحول يعكس القلق المتزايد من اشتعال الممرات البحرية والملف النووي، أفرد البيان الختامي مساحة خاصة للملف الإيراني؛ إذ جدد قادة الناتو تأكيدهم الحازم والقطعي على ضرورة منع طهران من حيازة أو امتلاك أي سلاح نووي تحت أي ظرف. وفي السياق ذاته، وجه الحلف دعوة شديدة اللهجة إلى السلطات الإيرانية بوجوب الاحترام الكامل والدائم لحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي، معتبراً أن أي مساس بسلامة العبور يمثل تهديداً للأمن العالمي والبيئة الأمنية الأوسع التي يتكيف معها الحلف لمواجهة التهديدات الهجينة والمنافسة الاستراتيجية.

وعلى جبهة التسليح وبناء القوة، أعلن الحلفاء رسمياً عن إبرام صفقات مشتريات عسكرية جديدة وضخمة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، مع التعهد بتوسيع القدرات الصناعية الدفاعية المشتركة وتسريع وتيرة الابتكار العسكري بالتعاون مع القطاع الخاص، وذلك بعد أن نجح الحلفاء الأوروبيون وكندا في ضخ أكثر من 139 مليار دولار في ميزانيات الدفاع الأساسية خلال العام الماضي. وشدد القادة على التزامهم الحديدي بالمادة الخامسة من معاهدة واشنطن، مؤكدين أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو بمثابة هجوم على الحلفاء جميعاً، وأن الردع المشترك سيعتمد على مزيج متطور يدمج بين القدرات النووية والتقليدية والدفاع الصاروخي، وصولاً إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي وتطوير سحابة عمليات حربية عابرة للأطلسي للحفاظ على التفوق القتالي المطلق.

ولم تغب الحرب في أوروبا عن طاولة أنقرة؛ حيث حسم الحلفاء مسألة استدامة دعم كييف بالإعلان عن تخصيص 70 مليار يورو من المعدات العسكرية والمساعدات والتدريب لصالح أوكرانيا خلال العام الحالي، مع التزام سيادي بالحفاظ على مستويات دعم مماثلة على الأقل خلال العام المقبل لضمان عدالة واستدامة الإمداد. ورحب البيان بقرار الاتحاد الأوروبي تقديم تمويل متعدد السنوات عبر “قرض دعم أوكرانيا”، في خطوة تهدف لتقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة وبناء هندسة أمنية جديدة تضمن ظهور “أوروبا أقوى في حلف ناتو أقوى”، وتؤكد الوقوف صفاً واحداً ضد ما وصفه البيان بالتهديد طويل الأمد الذي تشكله روسيا على الأمن والاستقرار الأوروبي الأطلسي.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks