
أعلن البيت الأبيض إلغاء زيارة كانت مقررة لنائب الرئيس الأمريكي، جيه.دي فانس، إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين، والتي كان يُفترض أن تبدأ اليوم الجمعة لبحث تنفيذ الاتفاق المكون من 14 بنداً لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران.
وكانت المؤشرات تتوجه نحو إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في جنيف، غير أن وزارة الخارجية الإيرانية اعتبرت الخطوة غير ضرورية عقب توقيع رئيسي البلدين على الوثيقة يوم الأربعاء الماضي. وفي سياق متصل، أبدت طهران استعدادها لخوض محادثات فنية بعد تمديد وقف إطلاق النار الهش لـ60 يوماً بموجب الاتفاق، إلا أن وكالة “تسنيم” الإيرانية أشارت إلى رغبة المفاوضين الإيرانيين في التماس مؤشرات عملية من واشنطن لتنفيذ الاتفاق المؤقت قبل بدء جولات تفاوض جديدة، مؤكدة غياب أي تأكيدات حول سفر الوفد الإيراني إلى جنيف.
وأوضح متحدث باسم البيت الأبيض أن فانس والوفد المرافق له كانوا على أهبة الاستعداد للمغادرة فور إتمام ترتيبات المحادثات، لافتاً إلى أن الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات اتسمت دائماً بالتعقيد وعدم القدرة على التنبؤ بها، في حين لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإيراني.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على جماعة حزب الله في لبنان، مما يضع ظلالاً من الشكوك حول فرص صمود الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وعلى الصعيد الداخلي في واشنطن، واجه الاتفاق انتقادات وشكوكاً من بعض حلفاء الرئيس دونالد ترامب الجمهوريين في الكونجرس، والذين اعتبروا أنه قدم تنازلات كبرى لإنهاء صراع لم يحظَ بتأييد واسع بين الناخبين الأمريكيين. وفي المقابل، صرح الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة بأن ترامب وقع الاتفاق “بدافع اليأس”، ملمحاً إلى صعوبة المحادثات المستقبلية بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومؤكداً رفض طهران لأي مطالب أمريكية مبالغ فيها.
ويمنح الاتفاق المبرم مهلة 60 يوماً للمفاوضين بغية التوصل إلى تسوية حول وضع البرنامج النووي الإيراني، مع النص على تأسيس صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار إلى جانب حوافز مالية أخرى. يذكر أن الرئيس ترامب كان قد أعلن عند شنه الحرب قبل نحو أربعة أشهر أن أهدافه تتمثل في تدمير برنامج طهران النووي، وإنهاء قدرتها على ضرب جيرانها، ومنع دعمها للفصائل المسلحة في المنطقة، وإتاحة الفرصة للإيرانيين للإطاحة بنظامهم، وهي الأهداف التي لم يتحقق أي منها عند توقيعه على الاتفاق في نهاية المطاف.